26/07/2008
قاسم مطرود في حوار هام:لاَ شيء مقدسٌ في المَسْرَحِ عَلَى الإطلاق
01/07/2008
حاوره: إبراهيم محمد حمزة
 - تعبيرُ " المسرحُ مدرسةُ الشعبِ " مُجَرّدُ شعَارَاتٍ فَارِغَةٍ.
- المسرحُ العراقي له القدرةُ على "خلخَلَةِ " المُحْتَلِّ.
إِنْ لمْ يَكِنْ للعِرَاقِ الحِصّة الأَكْبَر في مَسْرَحِي فَلا خيرَ في وجُوُدِي
حاوره: إبراهيم محمد حمزة
"قاسم مطرود " وجه عربي مضيء في مسرح العالم، وبقدر إيمانه برسالته بقدر تعدد موارد عطائه، هو في الأساس ناقد، اكتسب صفة ناقد جاد، فتأخر إبداعه كثيرا، ولد قاسم في بغداد عام 1961، وبسبب عشقه للمسرح، التحق ( بأكاديمية الفنون الجميلة ) عام 1994 جامعة بغداد وتخرج منها عام 1998 في اختصاص الفنون المسرحية قسم الإخراج المسرحي، بعدما دخل معهد الفنون الجميلة قسم فنون مسرحية عام 1979م، ثم واصل دراساته المسرحية الجادة في الخارج، حتى صار رئيس قسم الفنون المسرحية في الجامعة الحرة في هولندا، وبعد تسع سنوات في هولندا غادرها مؤخرا لانجلترا، لكنه على الدوام يطوف في وطنه العربي، حاملا عشقه الأساسي فوق كتفيه.. كتب للمسرح الصمت.ا هامة هي: " طقوس وحشية " / "للروح نوافذ أخرى / رثاء الفجر / الجرافات لا تعرف الحزن / نشرب إذن / جسدي مدن وخرائط / دمي محطات وظل / معكم انتصفت أزمنتي /أحلام موضع منهار/ أوهام الغابة /مجرد نفايات/ عزف على حراك الجمر /ليس عشاءنا الأخير / مواطن موتى بلا تأريخ / هروب قرص الشمس / حاويات بلا وطن / ما الذي حدث ؟ / صدى الصمت.
كما قام بإخراج " صرخة في وجه ألذات "الاستثناء والقاعدة" لبرتولد برخت و مهرجان الدمى في سوق هرج "..التقيناه رغم انشغاله بالسفر للجزائر فكان هذا الحوار


1-     حدثنا بداية عن قاسم الإنسان ( الأم – الأب – الزوجة – الأبناء )

إنسان من هذا العالم ولدته أم وأب لم يعرفا من حياتهما شيئا غير الشقاء والسعي وراء لقمة عيش وحياة شريفة تعففا وطمعا برضا الله ودعائي ان يسكنهما فسيح جناته.
تزوجت المرأة التي أحببتها والتي عرفت إنها ستكون أما ومدرسة صالحة لأبنائي، لي ولدين مشغول بهما دائما والرد على أسئلتهما والنقاش المستمر لأنهما مهمومان بالإبداع أيضا وأمنيتي ان يكونا نجوما في رقعة السماء الواسعة.

2-     ظللت في العراق، ثم طفت بغيرها ثم كان الاستقرار في هولندا ثم بريطانيا.. لماذا هولندا وبريطانيا؟ وهل للأمر علاقة بالمسرح بشكل ما ؟

بالنسبة لخروجي وخروج زملائي من العراق، في فترة وجود الدكتاتورية التي ضيقت علينا كل منافذ الحياة، واقرب شيء إلينا هو الموت الجسدي والروحي، لذا قررت هجرة الوطن الرحم وأنا اشعر باني تركت كلي خلفي، ولكن على مضض، وجربت العيش في البلدان التي تحترمني كانسان، بغض النظر عن ديني وقوميتي وعرقي، وبعد تجوال في العديد من دول أوربا استقريت في هولندا لتسع سنوات، وفي العام الأخير تركتها وذهبت إلى لندن، كي اقترب أكثر من المشهد الثقافي والحركة المستمر للتطور والتي علينا ان نكون فيها فاعلين لا متفرجين


3-     هل هناك إمكانية لاستلهام الأشكال المسرحية القديمة، حتى باعتبارها لونا من ألوان التجريب ؟

المسرح وعاء فكري وجمالي كبير وميدان يقبل كل جديد وقديم شريطة ان يكون من لحمة الفكرة وجزء من الموضوع كي ينمو معها كطرف هام لا ينمو فيها كورم يوقف حركة تطورها باسم التراث أو الأصالة.يمكننا الأخذ من التراث ما يتوافق وعصرنا أو تطويعه إلى المستجدات اليومية.

4-     هل المسرح بشكله التقليدي غير قادر على إيصال رسالته الفنية والفكرية ؟

المسرح هو أهم كائن متطور منذ بدء الخليقة حتى الآن، قبله وبعده جاءت وذهبت الكثير من المناهج والمدارس والأطر إلا انها لم تدم بسبب فقدانها معمدان الوجود.
وان كنت تعني بالتقليدي، شكله المعتاد منصة كيفما كانت وجمهور أينما جلس أو التقليدي بمعنى السلفية، ان كان القصد هو الشطر الثاني فانا أقول:لا وجود للسكون في المسرح وسترى هذا إذا تابعت مسيرته منذ النشأ حتى الساعة، وهذا يعني انه متغير الشكل والمضمون وفق كل استحداثات القرون، ما ان تظهر نظرية فلسفية كبرى تغير ثوابت العالم كظهور دارون أو اينشتاين أو فرويد وآخرون تتغير معهم المضامين الفكرية لموضوعات الكتاب وبالتالي ينسحب هذا على الشكل الجمالي، وكذلك يتوائم مع كل المكتشفات التكنولوجية وله القدرة على استخدامها وهضمها على خشبة العرض المسرحي.


5-     قلت في حوار هام لك " إن لم أحب العراق فأنا ملعون " ونحن نردد معك والله – إن لم نحب العراق نحن أيضا ملعونون.. والسؤال ماذا يفعل مسرحي مثلك لوطنه ؟

الكثير، ولا اعني أنا، بل المشتغل في ميدان الإبداع الفني والأدبي الحقيقيان إذ هما الوجهان الناصعان المصححان لحركة التاريخ المشوهة، والشهادة المعلقة على جبين العالم، والتي تصرخ في وجهه وتريه حجم وحشيته، وتخجله وتأنبه على سفك دماء الشعوب، وقتل الأطفال والأبرياء.
المسرح بالخصوص له القدرة في خلخلة مواضع المحتل في وطني

6-     عبر سنوات الاحتلال.. كيف ظهر العراق في مسرح قاسم مطرود ؟ (كاتبا ومخرجا وناقدا ؟ )

ان لم يكن للعراق الحصة الأكبر في مشغلي المسرحي فلا خير في وجودي، ولا اعني هنا تسييس المسرح ولوي عنقه، ولكن حالة وطني العراق مختلفة تماما بل هي الأولى في الألفية الثالثة، لأننا وبالكاد نسينا ان لم نقل أصبح من التاريخ البعيد احتلال دولة عبر الجيوش العسكرية باتخاذ قرارات كاذبة، قرئنا ذلك في الحربين العالميتين أو قبلهما ولكننا لا نصدق ان تجيّش الجيوش وتحتل وطن بشعبه وتاريخه وآثاره ومكتباته الأثرية وتحيله إلى رماد وتهجّر أبنائه في جميع أنحاء العالم، لهذا أقول بان العراق حاضر وراء كل نص مسرحي اكتبه بل وراء كل مشهد وجملة وكلمة.

7-     فاجأني رأيك أن المسرح ليس فنا جماهيريا فكيف تشرح لي هذه القضية..؟ ظني أن المسرح مدرسة الشعب

لو لم أكن من المؤمنين بقدرة الكلمة الصادقة وبإمكانيتها على إحداث المتغير في جميع الأنساق الاجتماعية والسياسية لما امتهنتها وصارت الكتابة مصدر وجودي ومساحتي الأوسع للبوح.
إلا أنني تخلصت ومنذ زمن بعيد من الشعارات ويعود الفضل إلى تجارب الأحزاب والنظم الدكتاتورية الفاشلة التي رفعت شعارات وحشدت لها كل الطاقات المادية والبشرية وفي النهاية تعلن عن خوائها، لهذه التجارب يعود فضل تعلمي واستدراكي بان لا يكون المسرح بوقا لشحذ الهمم.
- المسرح مدرسة الشعوب- شعارات - ولكن دعني أقف قليلا عند ظنك وأنا مشغول الآن في إعداد مداخلتي للمسرح المحترف في الجزائر والتي تدور حول المحور ذاته المشكلة في مناهج المدرسة ولا علاقة بالمسرح أو الشعب إذا جزئنا ظنك إلى ثلاث مفردات( المسرح – مدرسة – الشعب ) هناك من يعد هذه المناهج لشعب اعزل ليقدمها مسرح مسالم، تتفق معي كيف جند العسكر الفن ليكون طعاما للجنود الذين كانوا مشاريع موت، وكيف أشتغلت عليه الأحزاب بتسريب أفكارها كي تقف ضد المعسكر أليبرالي وكيف كان المسرح في أميركا التي عملت على إطاحة الاتحاد السوفيتي آنذاك.
يوم يضع المسرحيون يدهم على المسرح وبشكل كامل ويكون الساسة والعسكر تحت مضلتهم وان كان هذا حلم بعيد قد اتفق معك بان يكون المسرح مدرسة الشعب في إنماء الذائقة الجمالية والأخلاقية وتحريك الساكن وتحفيز الخيال

8-     ترى سيادتك ان مشكلة المسرح الأساسية هي قلة الثقافة المسرحية " فهل قلة الثقافة لدى المتلقي أم الكاتب أم الممثل أم المخرج أم ماذا ؟

لا اعرف عن أية ثقافة تتحدث؟هل تعني الرقي الحضاري الذي يقارن بالحضارة الأوربية كونها صاحبة السلطة الثقافية الآن، أم تعني خزين المعلومات التي يمتثل بها الإنسان.
وسأجيبك وأنا أسير بين الاثنين مع احتجاجي على إيراد الكثير من المفردات والاصطلاحات كمشكلة وأزمة وانحطاط ونكبة وكل هذه صنيعة الذين ليس لديهم رؤيا ليوم غد.
المشكلة في تصوري هي التقاليد الثقافية التي غيبتها تعاقب السلطات في وطننا العربي، لم أكن موجودا في الأربعينيات ولا الخمسينيات ولكنهم يقولن بان العوائل وبكامل الاحترام كانت تذهب إلى المسارح كتقليد وتحجز التذاكر للعرض القادم قبل شهور ولكن المشكلة الكبرى شعور الكثير من هذه العوائل بان الذهاب إلى المسرح يضر بسمعتها لان ما يقدم هو من مشغولات السلطة وإسقاطات مشينة تسيء للنظام الاجتماعي.

9- ما الفرق بين الحالة المسرحية في الغرب وفى الشرق ؟

إجابتي على هذا السؤال مرهونة بالإجابة أعلاه الفرق هو التقاليد سأحكي لك عن مشاهداتي للعروض المسرحية في هولندا ولندن، فإذا أردت مشاهدة العوائل التي ترتدي أجمل ثيابها وتتعطر بابها العطور وتدعو عائلة أو صديق أو صديقة فيكون هذا كله في العرض المسرحي، شاهدت عرض مسرحية الاورستية بأجزائها الثلاث لاسخيلوس والتي دامت خمسة ساعات وتخللها وجبة طعام في المسرح نفسه الذي كيف لهذه الوجبة، تخيل بان تأتيك بطاقة دعوة من عائلة صديقة لمشاهدة عرض مسرحي مع وجبة غداء فاخرة، فكيف ترد هذا الواجب ان لم يكن باختيار عرض مسرحي أفضل وقضاء مساء جميل في كافتيريا لمناقشة العرض أليست هذه متعة وتقاليد مغيبة في منطقتنا العربية
كم احلم بان يكون لدينا هذا التقليد ولا اخفي عليك كنت أشاهده في العراق عندما تقدم الفرقة السيمفونية عروضها حينها تأتي العوائل التي لها هذه الأعراف.
وهذه التقاليد ليست مسؤولية أفراد بل هي نظام معقد يبدأ من السلطة الحاكمة مرورا بأصحاب الشأن المشتغلين بالمسرح وتنتهي بالمشاهدين واستعداهم لقبول المتغيرات التي تحدث في كل ثانية.

10-     هل تغير فهمك للمسرح بعد الإقامة في أوربا ؟

بالتأكيد فانا إنسان اقبل التغير وأتعامل معه باعتباره حركة العصر وإنسان لا يتواصل أو يتوافق مع استحداثات العصر فهو ميت، حين كنت في العراق لم يتح لي مشاهدة منجز الآخر عن قرب كنا نقرا عنهم فقط، واضرب لك مثلا بسيط يوم دخلت في هولندا أنشأت مجلة مسرحيون الالكترونية بسبب وفرت التقنية والانترنيت والكمبيوتر والهدوء واحترام الإنسان وحرية التعبير وهذا تأثير وتأثر طبيعي للاندماج بالحضارة

11-     ما المقدس في الفن وفى المسرح خصوصا، هل النص أم الممثل ؟ أم لا شيء مقدس ؟

دعني من تقسيمات غروتوفسكي للممثل والذي وصف احد أقاسمه بالمقدس، أقول لك ليس هنالك شيء في المسرح اسمه مقدس بإمكان الجميع دحض ما جاء من قبل شريطة الإتيان بالجديد فلا شكسبير أو مولير أو جيخوف أو بيكيت مفروض علينا قراءة أسمائهم بعد سورة الفاتحة ولا بيتر بروك أو يوربيدس ويونسكو أصحاب هالات، وان كان هناك شيء مقدس لما ظهرت هذه الأسماء ولتوقفنا عند الإغريق فقط


12-     قال لي أحد المسرحيين ان المهرجانات لا جدوى من وجودها فهل المهرجانات المسرحية العربية الكثيرة جدا بلا طائل ؟

أنا مع إدامة هذه المهرجانات والتي فيها الكثير من الفوائد للمسرحيين والمتلقين وتاريخ الشعوب وأوجز أهمها
1-     تنشط الذاكرة المسرحية
2-     تنمي الذائقة الجمالية
3-     تحفز المسرحيين على الإبداع
4-     تجعل المسرحي متسائلا عن جدوى وجوده والأرضية التي يقف عليها بعد مشاهدته إلى الآخر
5-     يمكن خلق قاعدة عريضة من المتلقين الذين يذهبون طوال العام إلى مسرح القطاع العام والذي يشاهد عروضا اغلبها ترمي الربح ولكن المهرجانات تمنحه وجبات فكرية وجمالية جديدة ويمكن ان يخرج عدد كبير من المتلقين ويتحولون من محبين إلى عاملين في المسرح
6-     المهرجانات هي ورشات هامة لطلبة المسرح والأدب
7-     تفعل العلاقات الإنسانية حتى وان تم اللقاء بين عام وآخر
8-     تجعلنا نكتشف عن قرب من كنا نقرا عنه ولم نلتقيه ونعرف حقيقته وهل هو بالمستوى الذي يصوره الإعلام أو اقل
9-     تحفز الكتاب على الكتابة والمخرجين والممثلين وجميع العاملين فنيون وفنانين ويقينا يكون هناك منجز صغيرا كان أو كبيرا ولو لا المهرجان لما ولد هذا المنجز وبهذا نفقد عنصر من عناصر الصراع الحضاري إلا وهو الإنجاز فدونه نبقى في الركب الأخير
وإذا كان احتجاج البعض على المبالغ التي تنفقها الدولة، فلأجدر بهم الاحتجاج على صرف الملايين دون سبب فقط لتجميل صورة الحاكم أو فرض صوره وأخباره على الناس

13-     لماذا تأخر ظهور أعمالك ككاتب حتى عام 1997م بمسرحيتك الفذة " للروح نوافذ أخرى " ثم "رثاء الفجر " في العام الذي تلاه ؟ هل الناقد والمخرج سرقك من المبدع ؟ أم أنه " شيء من الخوف " ؟!!!! هههههههه
منذ عام 1979 وأنا أمارس النقد المسرحي في الصحف والمجلات وقد نعت بالناقد الجاد وظلت هذه الصفة تلازمني حتى الساعة ويمكنك تسميتها بالسوط الذي يجلدني إذا ارتكبت خطا أو فكرت بارتكابه، وكنت اكتب نصوصا في العام نفسه يمزقها الناقد الذي يسكنني حال إكمالها وصولا إلى عام 1997 عندها سمح لنصح للروح نوافذ أخرى بالخروج، وهذه المعادلة جعلتني أسير بعكس ما متوارد حيث يقال دائما بان الكاتب الفاشل يذهب إلى النقد وما قمت به كان العكس.

15 - حدثنا عن الكتابة المسرحية عند قاسم مطرود

منذ ظهور النص الأول والثاني على شكل كتاب وعلى خشبة المسرح وأنا دائم البحث عن أشكال وأنماط جديدة في الكتابة المسرحية وقد نشرت إلى الآن حوالي 25 مسرحية وأكثر من عشر مسرحيات أنجزت منذ سنوات ولكن الناقد عاد ومارس سلطته ونصحني بالتريث في إعلانها، ترجمت مسرحيات لأكثر من لغة حية واخذ عنها العديد من الاطاريح الجامعية الدكتوراه والماجستير وتقريبا قدمت كلها على خشبة المسرح بل هناك نصوص قدمت لأكثر من عشرين مرة ويصادف أحيانا مسرحيتين في مهرجان واحد، نالت نصوصي العديد من الجوائز في أهم المهرجانات العربية والعالمية

16     كر النقاد أن ثيمة الانتظار غالبة على أعمالك.. فماذا ينتظر الكاتب المبدع قاسم مطرود من الغد ؟

التغير المنشود والحلم الموعود ولدنا ونحن ننتظر كل شيء الغد بما احتوى من حياة وموت، ان أول من أطلق هذه الصفة عن نصوصي هو أستاذي الفنان الكبير سامي عبد الحميد وتلاه الأب الروحي للمسرح العراقي يوسف العاني بعد ان كتبا المقدمتين للمسرحية الأولى والثانية، وهذا لا يعني بان نصوصي توقفت عند هذه الثيمة رغم ثرائها، فقد حاولت كما نوهت من قبل البحث الدائم عن الشكل والمضمون وفقا لمفهوم التجريب بالهدم والإزاحة والأتيان بالجديد الحتمي.

17     - رأيت شيئا من أعمالك، سيطر علي شعور بالكابوسية، بسيطرة هاجس الموت
-     سأحدثك عن الموت، والخريف، وعن هذه الدكة التي لم تنفجر من تكرار الأحزان
-     أشعر أن العالم صغير ولا يستوعب أنفاسي
-     وددت لو أنني قاسمتك الحزن
لماذا تمرح طيور الموت في سماء مسرحك ؟

أنا ابن وطن لم يعرف السكينة منذ نصف قرن، يوم بدأت أتلمس الكلمة والصورة الدالة على ماهية الوجود كانت المشانق تنصب في الطرقات والموت يوزع بالمجان بسبب ودون سبب، الموت هو الصورة المتكررة في حياتنا اليومية جثث يبثها التلفاز بحجة انتصاره على العدو وجثث يعلقها أو يجرها في الشوارع بحجة الإجرام لينشر الخوف والرعب في نفوسنا، وجثث صارت طعاما للحيوانات السائبة ورؤوس مقطوعة ترمى في علب الفاكهة وتركن إلى جانب حاويات النفايات.
فكيف لي اكتب بمعزل عن الموت والخوف الأحزان ومن مات هناك كان أخي ومن علق على العامود صديقي ومن اعدم ابن عمي ومن ذهبوا في المقابر الجماعية أخوتي في الإنسانية، فما نفع قلمي ان كان فيه نفع ان لم يمر بهذه المآسي

18     - ظن لك رأى في تجارب يوسف إدريس وأبو العلا السلامونى ومحفوظ عبد الرحمن وألفريد فرج وغيرهم ممن حاول استقراء التراث بشكل حداثى.. حدثنا عن علاقتك بالمسرح المصري.

احترم تجربة الجميع الأسماء التي ذكرتها والتي لم ترد في السؤال الكل كان له هدف وان اختلفت وسائل التعبير من منا ينسى الفرافير ليوسف ادريس أو أعمال محفوظ عبد الرحمن لخالدة واشتغالات الفريد فرج على التراث وقوفا عند مسرحية حلاق بغداد ونصوص أبو العلا السلاموني التي يعترض عليها الرقيب دائما بسبب مناهضته لحكام القطب الواحد.
أما علاقتي بالمسرح المصري فهي علاقة مركبة، يعود الفضل الأكبر في تعميق الفكر المسرحي إلى الأستاذ المصري حسين مليس الذي درّسني في مطلع الثمانينيات في معهد الفنون الجميلة وكيف ننسى الكتب التي كانت تصلنا عن طريق مصر تأليفا وترجمة وخاصة سلسلة المسرح العالمي وتعمقت صلتي بالمسرح المصري بعد حضوري المتكرر إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إذ وقفت على التجارب عن قرب واقترب من المسرحي المصري وتعمق الحوار بيننا وهذا يعود إلى السؤال أعلاه لفائدة المهرجانات
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved