26/07/2008
الموسيقى الدينية في المنطقة العربية (الحلقة 2)
05/06/2008
حميد البصري
بدأنا البحث عن شكل الموسيقى في المنطقة العربية بمقدمة عن بدايات تلمس شكل تلك الموسيقى من خلال الآثار الموسيقية الصامته وكتابات العلماء والفلاسفة الذين عاشوا في المنطقة ، وحديثنا في هذه الحلقة والحلقة القادمة عن الموسيقى الدينية .
بعد ان اكتشف الموسيقى ومارسها وتأثر بها ، أدرك الانسان تأثير موسيقاه على الآخرين ، فدأب على استعمال تلك الموسيقى للتأثير على الآخر بالاتجاه الذي يرغب فيه ، وكان ذلك الاستعمال باتجاه ايجابي او سلبي .
ففي الاتجاه الايجابي ، قام الفيلسوف العربي ( الكندي ) بمعالجة مرضاه بالموسيقى ، كما قامت الدولة الموحدية في المغرب ببناء مشفىً يعالج فيه المرضى بالموسيقى ، وها هم أصحاب المعامل في امريكا في القرن التاسع عشر يزيدون من نشاط عمالهم بواسطة إشاعة نوع من الموسيقى أثناء العمل . كل ذلك قد عُرف عن طريق التجربة والجبرة . وقد أثبتت الأبحاث العلمية بعدئذ أن الموسيقى البدائية .. الرتيبة .. المتكررة والحزينة تسبب الخمول والبلادة ، وذلك لأنها تعمل على ايقاف عمل أجزاء من الدماغ . كما أثبتت التجارب العلمية على تأثير الموسيقى على الحيوانات ، وحتى على النباتات ، فزاد نمو النباتات بإسماعها نوعاً من الموسيقى بينما ذبلت عند سماعها لنوع آخر .
وجاءت هذه النتائج العلمية لتؤكد سعي رجال الدين الى استخدام الموسيقى الحزينة المتكررة بغرض تعطيل الذهن ليتاح لهم إدخال الأفكار التي ينوون إقناع الناس بها . كما ربط البعض الموسيقى بالسحر لتأثيرها المباشر وغير المباشر على الانسان .
في المسيحية :
ضلت الألحان الكنسية في الشرق تتناقل شفاهاً عبر الأجيال الى أن ظهر التدوين الموسيقي ، فقام باحث في الألحان الكنسية القبطية بتدوين قطعة موسيقية كنسية بعد أن سمعها من عدة مصادر وفي أكثر من كنيسة . وحاول تدوينها بشكل ، جمع فيه النقاط المشتركة بين كل ما سمع ، وذلك لأن التناقل الشفاهي للألحان يتسبب ، من وقت لآخر ، في بعض التغييرات ، الا أن تلك الألحان تبقى محتفظة بالملامح الرئيسية لموسيقى المنطقة ، وهو ما نبحث عنه .
ولو زرت أية كنيسة اليوم أثناء طقوسها ، لسمعت أجمل الألحان التي تأخذك بعيداً في الخيال والتأمل ، والانفصال عن الواقع ، وهو غاية يسعى لها رجال الدين . ونجد هذه الحالة مع بعض أنواع من الموسيقى العربية والتي تسمى حالة ( الطرب ) حيث الايقاع البطيء والتكرار والأداء المغرق في الحزن . كل ذلك يوصل المستمع الى حالة الخدر ( الطرب ) .
إن لذلك تأثيرات سلبية ، فيزيائية ونفسية سايكولوجية ، مباشرة وغير مباشرة ، على الانسان .
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved