
لندن- الشرقية:حمّل الفنان العراقي حسين نعمة المؤسسات الرسمية الحكومية مسؤولية مايعانية الشاعر العراقي المغترب منذ أكثر نصف قرن مظفر النواب . وقال حسين نعمة في مقال نادر كتبه لصحيفة (الزمان) تنشره بطبعتيها العراقية والدولية الثلاثاء (عليكم ايها المبدعون والمثقفون والسياسيون الاعتراف بمسؤولية هذا الصمت وهذا التناسي لما يعانيه شاعرنا الكبير النواب).
وتساءل الفنان العراقي الذي يعد من ألمع نجوم الغناء العراقي منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي في بادرة ابداعية بممارسة الكتابة: اين انتم يا رجال السياسة والمؤسسات الثقافية الرسمية.. وانتم يا جحافل المثقفين لم لا تكترثون بأزمة شيخنا المبدع (النواب) الذي اعياه المرض وانهكته الغربة؟!!.
ودعا حسين نعمة في ختام مقاله الذي نعيد نشر نصه المثقفين الشرفاء.. بالكتابة عن النواب شاعر الشعب وعن مبدعين اخرين اصابهم الغبن ايضا فهم كثر.. وهذا اضعف الايمان
الشاعرالراحل يوسف الصائغ مع الشاعرمظفرالنواب والفنان حسين نعمة والشاعر بسام صالح مهدي في احدى مقاهي العاصمة دمشق
بين ادمان الغربة وحلم العودة
حسين نعمة كنتت محظوظا حين تحقق حلم اللقاء مع شاعرنا المبدع النواب رغم لقاءاتي المتباعدة تلك والمعدودة كعد الاصابع في دمشق لكنها اضافت لي حبا وتقديرا لما لمسته من سمو الخلق وعمق المبادئ الرصينة لهذا الرجل المهيب.. حينها قررت ان اكتب موضوعا يتعلق بمعاناة المرض والغربة التي بلغ (سيلها الزبى) على كاهل مبدعنا النواب.
عذراً فربما ليس من حقي الكتابة لانها للمختصين في هذا المجال لذلك اجد نفسي امام اختبار عسير فقررت تقليص موضوعي بمستوى قدرتي المتواضعة في التعبير ولا بأس ان يكون موضوعي مرتبطاً بجانب المرض والغربة للنواب وعودته الى الوطن لا غير وخير الكلام ما قل ودل...
بالامس حين كنت صبيا يافعاً وحصرا في (مرحلة المدرسة المتوسطة) كنت اهيم مسحورا مع صوت (داخل حسن) كان يأخذني محلقا على أجنحة النوارس فوق ضفاف الفرات وكصدح البلابل فوق هامات النخيل.
وفي اواخر ليالي الشتاء حين اختلي مع وحدتي وبين جدران غرفتي (الصومعة) يمتلئ رأسي شجنا كدفء الموقد وحكايا السندباد فارحل طيفا نديا حين استمع لـ عبد الوهاب يغني (الليل لما خلي).. تلك الذكريات المخزونة في ذاكرتي كثيرة لن انساها ولن انسى الفنان (عزيز عبد الصاحب) حين يقف على ذلك المسرح الخشبي البسيط في ذلك المنتدى المتواضع المشيد من قصب الهور على شاطئ فرات الناصرية وفي الاماسي الصيفية كان يقرأ لنا عزيز قصائد النواب (الريل وحمد).. (تراجي وليل).. (جرح صويحب).. الخ. كنا مجموعة من الشباب نعشق الغناء والشعر والادب نصغي بشغف مبهورين بهذا اللون الغريب والجديد مما جعلنا نتأثر وننشد لهذا اللون الساحر لشعر النواب.
منذ ذلك الحين تأثرت بتلك المفردات الشعبية ذات القيمة والشفافية العالية الابداع والتي تستقر في القلب كصوت (داخل حسن)، وظلت قصائد النواب رفيقة عمري ابحث عنها واتابع الجديد منها وما اثقل حزني وحسرتي لاني لم احقق حلم الغناء من شعر النواب لاسباب قاهرة يعرفها الجميع.
كان (النواب) كريما في تضحيته ونضاله وسخيا في عطائه وابداعاته، كان يعطي.. ويعطي.. ولم يأخذ شيئا غير معاناة الغربة والترحال.. هنا عليكم ايها المبدعون والمثقفون والسياسيون الاعتراف بمسؤولية هذا الصمت وهذا التناسي لما يعانيه شاعرنا الكبير (النواب).. كيف ذلك ونحن من نملك حس الوعي للشجن المؤثر والمفردة الشعرية الدافئة.. لا ابالغ لو قلت ان ما ابدع به النواب هو معلقات راسخة في مشاعر وضمائر المنصفين من المثقفين واصحاب الحس الانساني حتى الناس البسطاء الذين لديهم احساس فطري مرهف..
اين انتم يا رجال السياسة والمؤسسات الثقافية الرسمية.. وانتم يا جحافل المثقفين لم لا تكترثون بأزمة شيخنا المبدع (النواب) الذي اعياه المرض وانهكته الغربة؟!!.
ان النواب خلية نادرة وفاعلة من خلايا الوطن قذفتها رياح صفر عاتية خارج الحدود، يحلم بالعودة لكي يطفئ ظمأ الحنين من دجلة الخير ويفرح فرحا طفوليا في ازقة بغداد (وشريعة النواب) ويبارك الروح بزيارة (العتبات المقدسة).. لنسعَ جميعا لاقناع شيخنا الفاضل على العودة ليتحقق حلمنا وحلمه المنشود لاني عرفته عزيزا مكابرا لا يرتضي استجداء العواطف.. لان العواطف وحدها والحب وحده والاعجاب وحده لا يكفي.. ان كبرياء وصمت النواب هو اشد وابلغ من اللوم والعتب بل هو جبل من اللعنة بوجوه الاميين من الساسة ومن ادعياء رعاية الابداع والمبدعين من كل المؤسسات ذات العلاقة وياله من عرس سرمدي حين نبتهل ونبشر بعودة (النواب) الى الوطن معافى يكتب شعرا معطرا بالورد والبنفسج.
ودعوة لكم ايها المثقفون الشرفاء.. اكتبوا عن النواب وعن مبدعين اخرين اصابهم الغبن ايضا فهم كثر.. وهذا اضعف الايمان.