20/07/2008
الفرهود : مقاربة تاريخية لسايكولوجيا المفرهدين
03/06/2008
كامل داود
ليس من السهل على الذاكرة العراقية ان تتنازل يوما ما عن ذلك المشهد الذي حملته لها الفضائيات ضمن ركام من مشاهد النهب والسلب التي رافقت سقوط نظام صدام ، وما أثاره وقوف الكهل( بالدشداشة والنظارة) دون ان ينساق مع حشود المفرهدين بل اكتفى بصفع صورة الرئيس المخلوع بنعله المصنوع من البلاستك المعاد ولم تهزه إغراءات الفرهود .ترى ما الذي يلجأ الأفراد والجماعات إلى الانخراط في قوافل السلب والنهب ؟وما الذي يصد اخرين عن ذلك؟
مهما سعى الباحث للحصول على معنى لمفردة الفرهود في المعاجم العربية الكلاسيكية فأنه سيعود أدراجه لا محال ،بخفي حنين ولا يجد غير بعض التفسيرات البعيدة كل البعد عن معنى الكلمة المتداول بين العراقيين في الوقت الحاضر والذي يكاد يقترب من المفردة الإنكليزية LOOTING والتي يعتقد البعض انها اصل كلمة ( لوتي )و هي أيضا من الاستخدام العراقي الحصري وتطلق على الشخص المحتال.
اما أمهات القواميس العربية فقد كان لها موقفان تجاه مفردة الفرهود فمنها من عبر الكلمة عند مروره بباب حرف الفاء و تجاهلها كلياً(1) والقسم الآخر يفسر بما يشكل علينا المعنى فالفرهود عنده هو (الغلام الحسن الوجه والسمين )او ولد الأسد والوعل وفرهد أي انتفخ وفرهدت نفسه اذا ضاقت .(2)ونرى مما تقدم امرين الأمر الاول ان مفردة الفرهود لم تجد لها موقعا في أشعار العرب وأمثالهم مما يدل على ضيق مساحة استخدامها والأمر الآخر هو ان المعنى المعجمي قد ذهب بها عريضة عما تعنيه المفردة باللهجة العراقية الدارجة والتي يطلقها العراقيون على (عمليات نهب أموال وممتلكات الغير والممتلكات العامة بصورة علنية وجماعية في حالة الفوضى وغياب السلطة وأثناء الانفلات الأمني ).
ان الفرهود لا يقتصر على شعب من الشعوب بل هو ظاهرة اجتماعية عامة تحدث عند توفر شروطها كما يقول(دوركهايم ) والظاهرة الاجتماعية لا تفسر بعيداً عن طبيعتها الموضوعية ولا على وفق الحالة النفسية للباحث بل يجب أن يكون تفسيرها مستقلا عنه باعتبارها تلقائية وجبرية وعامة وهي سلوك فردي يمكن آن ينتاب الأفراد في كل المجتمعات .
فليس من العدل ان تلصق ظاهرة الفرهود بشعب دون أخر بكونها من الطباع الموروثة مثلما تشير بعض النظريات التي أرادت ان تفسر أحداث الفرهود( في ما سمي الحواسم)بعد انهيار الدكتاتورية على انه من خصال الشخصية العراقية التي ارتبطت بطبيعة نهري دجلة والفرات متعكزين في ذلك على ما كتبه المهندس البريطاني وليم كوكس في بدايات القرن المنصرم عند دراسته طبيعة الرافدين في معرض تمييزه لهما عن نهر النيل وما اشار اليه من اختلاف في مناسيبها التي ترتفع بصورة مفاجئة وفي فترة من السنة فتدمران المحاصيل الزراعية وتحطمان السدود وقنوات الري الأمر الذي يؤجج الصراعات والتنازع بين السكان ويتفشى العداء والاقتتال،وأرادوا من ذلك الوصول الى ان سلوك العراقيين ما هو إلا انعكاس لسلوك نهريهما وفي هذا الكثير من التجني والتسطيح لطبيعة المجتمعات والا بما ذا تفسر غزوات المغول للعالم وقد جاؤا من بلاد ما وراء ( النهر ) ؟
لا شك ان من العوامل البيئية ما قد يولد سلوكا جمعيا في بعض الحالات النادرة كالذي حدث في الأعاصير الأخيرة، حتى في بلد مثل امريكا ،ولكن هذا لا يصل الى الحد الذي يحسب له في تشكيل الشخصية المحلية وتوريثها كما يحلو للبعض ان يوحي بما جاءت به نظرية الأجناس البالية على إنها صفات ازلية وهذا يجانب الصواب بحدة فواقع الامر ان العائلة الانسانية قد تداخلت ببعضها على مدى هذه الالاف من السنين سواء بفتوحات الفاتحين او بقوافل التجار والرعاة وغيرهم ممن جاب ظهر المعمورة قبل ان تكون قرية صغيرة .
ظهور مصطلح الفرهود
ان مفردة الفرهود لم تكن متداولة بالمعنى الذي نحن بصدده حتى نهاية القرن الثامن عشر فقد ذكرها الزبيدي في تاج العروس ( وهو اخر المعاجم الكبيرة )على انها الغلام الجميل او ابن للاسد او الوعل( والزبيدي متوفى عام 1205هـ والذي يقابله القرن التاسع عشر الميلادي) وان اقدم من تسمى فرهود ( في المصادر
المطبوعة) هو شيخ عشيرة ال ازريج من بني مالك والتي تسكن تخوم محافظة السماوة وقد ورد ذكر اسمه في حادثة تاريخية حدثت عام 1868م عرفت (ذبحة المتصرف)(3) ولما كان الناس يطلقون على ابنائهم اسماء الحوادث والانواء والحروب وان العراق ابان القرن التاسع عشر قد شهد العديد من حالات الفرهود الكبرى في حواضره وبواديه فلا بد ان يكون البعض قد سيطرت عليه الرغبة في ان يؤرخ لميلاد وليده الجديد فشاع اسم فرهود ودخل الامثال الشعبية حيث ذكر السيد عبد الرحمن التكريتي بكتابه جمهرة الامثال البغدادية مثلا في باب الفاء (فرهود مال مكرود ) (4)والمكرود بالكاف الفارسية هو المسكين الذي لامدافع عنه( 5 ) واشارالى ان الفرهود هو(نهب اموال الناس دون ان يمنعهم احد وتحصل هذه الحالة عند خلو بعض الاماكن من الحكومة اثناء الحروب او عند مقاومة شعبية مسلحة ضد الحكومة واندحار قوات الامن امامهم) وكان شائعا بين الناس لقب (ابو فرهود) في نهاية ستينات القرن المنصرم والذي اطلق على رئيس الوزراء العراقي ( طاهر يحيى) ( 6) لتفشي الفساد الاداري وسرقة الاموال العامة في حكومته .
وقد استخدم اشتقاقها الشاعر الشعبي صاحب الضويري مخاطبا الحبيب
( الدنيا مدري شلون فرشتلي الشليل وفرهديتك يوم عذالي التهو). (7)
ومثلما سبق القول ان ظاهرة الفرهود هي ظاهرة اجتماعية عامة أي انها ليست حكرا على مجتمع دون اخر فقد تحدث في المجتمعات الغارقة في التخلف اوفي ارقى المجتمعات على حد سواء ما إن توفرت لها ظروفها حتى تطفح على السطح بشكل يثير الدهشة والانبهار ولعل في إماطة اللثام عن ذلك ما يضعنا امام حزمة من العوامل تشترك مع بعضها دون فكاك:
1-العوامل النفسية :فمن خلال دراسة السلوك الجمعي ( والذي يمثل في احد جوانبه دراسة تأثير الافراد على بعضهم في الحالات ذات الطبيعة الانفعالية العالية )وان الحشد يطلق التجارب المكبوتة عند الانسان ويجعله يفعل ما لا يفعله لو كان خارج الحشد ويقول دوركهايم ( ان موجات الحماس العارمة والغضب او التعاطف الذي يكتسح الحشد لا يوجد في أي عقل محدد حيث انها تأتي الينا من الخارج ويمكن ان نفقد توازننا رغما عنا ) (8 ) كما تحدث عن ذلك عالم الاجتماع الفرنسي ( ليبون) واطلق عليه السلوك المدوّر وعرفه بأنه السلوك المتأتي من مراقبة وجوه المحتشدين وانفعالاتها والتأثر بها بدون إرادة واستخدم مصطلح العقل الجمعي على العقل الموجه لسلوك المحتشدين وحدده بأنه اقل المستويات من عقولهم وان الفرد في وسط الحشد يعاني من إلغاء ذاتيته إلغاءاَ يكاد يكون تاما .
2-العوامل الحضارية :فقد استفحلت قيم البداوة وكما وصفها الدكتور علي
الوردي(9) حيث ان البدوي نهاب وهاب وهذا جزء من الطبيعة البدوية وامتداد لتاريخها الطويل الذي ملء بطون الكتب حتى تفتقت بقصص المغازي وما يرافقها من فرهود يتعدى نهب الاموال والممتلكات والمواشي فيشتمل النساء والاطفال وكل العاجزين على الفرار بجلودهم ،*وان الغنيمة دليل الشجاعة والجرأة فيذكر الدكتور عباس العزاوي ( انك اذا اردت ان تغضب البدوي فأدعو الله ان يحرمه غارة الضحى ).(10)ان هذه المنظومة القيمية وبالمتبقي من مقبوليتها ،قد اكتسحت المجتمع العراقي بهيئة ردة حضارية كبيرة ابان حكومة رجال يفخرون بقيم البداوة فأرجعوا البلاد القهقرى الى سني ( داحس والغبراء).
3- العوامل السياسية :تؤدي فترات الاضطهاد السياسي الى احتقانات شعبية تتحول الى عداء للحكومة وحال ضعف او انهيار السلطة تتفجر على شكل ردود افعال عنيفة تستهدف كل ما يمت اليها بصلة ففي هكذا مجتمعات يكون التصور السائد عن تلك القوانين انما هي قوانين الحكومة والتي طالما اعتمدت بدورها الانتقام من معارضيها بتنظيم( مهرجان) فرهود لمحلاتهم وممتلكاتهم يشترك به رجال الامن الحكومي واراذل المواطنين (كما حصل لبعض التجار الشيعة في سبعينات القرن الماضي بتهمة احتكار قوت الشعب )ويمكن ان يقال ذلك عن العوائل العراقية المُسفّرة ( العرب الشيعة و الكورد الفيلين ) وهكذا فان الحكومات تدرج الفرهود ضمن اجندتها في اساليب التنكيل بالمتمردين والخارجين عن ارادتها .وهذا غالبا ما يتردد بين اروقة التاريخ ومثال ذلك ما يرويه لنا الطبري في احداث سنة 63هـ ( ارسل يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة ا لمري الى المدينة المنورة وقال له ان حدث بك حدث فأستخلف على الجيش حصين بن نمير السكوني وقال له ادع القوم ثلاث فأن اجابوك والا فقاتلهم ، فأذا اظهرت عليهم فابحها ثلاث فما فيها من مال او ورقة دراهم او سلاح او طعام فهو للجند ) (11) وهي المعروفة عند المؤرخين بواقعة الحرة وقد تناولتها جميع المصادر التاريخية مستهجنة السلوكيات المنحرفة للجنود في عمليات النهب والتحريق وما اصطحبها من آثار اجتماعية ونفسية استمرت لعدة عقود .
4-العامل الديني : يعتبر الدين من عوامل الضبط الاجتماعي للأفراد والجماعات فالأديان بصورة عامة تدعو الى الصلاح والعفة وهنا يكون الدين جدارا بين الفرد ورغبته في الانخراط في الفرهود ،بيد ان ضعف الوازع الديني وتأويل المقدس بما يتلائم ونوازع النفس وضعفها أمام إغراءات الفرهود، سرعان ما ينهار بهما ذلك الجدار ويجد المرء نفسه مثقل الكاهل بما خف وزنه وغلا ثمنه و لسان حاله يقول ان الله خير الرازقين .فيبدأ الفرد بالتفرج أولا ثم يحاول المشاركة وبعد فترة من التردد قد ينساق مع( القطيع )على حين غرة صارخا بوجه ضميره ان يكف عن التأنيب فماهي الا أموال تسترد الى أهلها ( وان اللص أحسن حالا من الحاكم المرتشي والقاضي الذي يأكل اموال اليتامى )(12) وقد يتصورها البعض امتداد لفرض الجهاد ومرضاة وقربة الى الله تعالى ( نرضي الله ونتنومس بيها ) ورغم ان الدين الاسلامي يراعي حقوق اهل الكتاب حتى ان للرسول الكريم (ص)حديثا صريحا بهذا الصدد ( من آذى ذمياً فقد آذاني ) إلا أن كثيرا ما تكون الأقليات الدينية عرضة للاعتداءات وأعمال العنف والفرهود مثلما حدث ذلك عام 1941والذي عرف (فرهود اليهود )(13)

5-العوامل الاقتصادية : قد يكون الفقر وضيق ذات اليد حافزا للأفراد في الانضمام الى أفواج الفرهود خاصة في مواسم القحط والجوع فيروي السيد عبد العزيز القصاب والذي كان قائمقام لمدينة السماوة عام 1915وهو يؤرخ الأحداث في السماوة بعد سقوط الناصرية بيد الانكليز وقناعة الأهالي بانهيار الدولة العثمانية فيقول( رأينا أهالي السماوة رجالا ونساءا واقفين على جانبي الجسر والجميع ملوثة وجوههم وألبستهم بالطحين الذي نهبوه من المنزل وكانت لحاهم ووجوههم وعمائمهم وسيدياتهم بيضاء من الطحين وهم يبكون ويضربون على رؤوسهم ويقولون لقد اخطأنا وقصرنا معك يا سيد انت احسنت الينا ولم تعمل معنا سوءا فنرجوك الصفح وكانت دموعهم تجري على غبار الطحين الذي على وجوههم فتذكرت شهادة الحسين ع ) (14)ومما زاد الأمر طرافة ان هذا القائمقام المسكين ارسل عائلته الى الديوانية طمعا بحمايتهم من فرهود السماوة فتفرهدوا في الديوانية شر فرهود.

6 - عوامل خاصة : يسعى بعض موظفي الحكومة الى تسهيل نهب دوائرهم والاشتراك في ذلك لاخفاء الأدلة على جرائمهم خلال العمل الوظيفي و إتلاف الأدلة التي قد تدينهم بها الحكومة الجديدة.

اصناف المفهردين

1 - المجرمون واللصوص :يمثل الفرهود لهؤلاء الفرصة التى لا تعوض للإثراء السريع والتمتع بملذاته فهم يمتلكون القدرة على المجازفة والاستعداد للمجابهة والقتل وغالبا مايبدأ الفرهود من هذه الحلقة ثم يأخذ بالانتشار السريع بعد انخراط الحلقات الاخرى بتأثير محفزات السلوك الجمعي .

2 - الفقراء :ان فقراء الشعب الذي كما يقول فرانس فانون ( ظلوا يقولون له انه لا يفهم غير لغة القسوة ،يحزم امره الآن على ان يعبر عن نفسه بلغة القسوة )
( فرانس فانون - معذبو الارض ) . ان عقود من التجهيل والتخلف لا بد ان تؤتي اؤكلها من الشحنات الانفعالية العدائية لكل ما يشكل رمزا للدولة التسلطية وكما يؤشر ذلك الدكتور مصطفى حجازي في بحثه عن سايكولجية الانسان المقهور (يصل المجتمع المتخلف في مرحلة من مراحل تطوره الى العنف بعد فترة شيوع العلاقات الاضطهادية ) (15 ) فليس من العجب ان نرى حشود الفقراء وهي تكتسح مؤسسات الدولة ومنشآتها المختلفة والتي من المفترض ان مآلها للفقراء انفسهم .

3 -الجنود :غالبا ما يشعل الجنود المنتصرون فتيل الفرهود معتبرين ذلك من حقوقهم التي اكتسبوها بشجاعتهم وقتالهم وجلدهم وقد يحصل الفرهود المضاد في حالة الانكسار فقد شهدت بغداد ذلك أثناء قتال الأمين والمأمون فعند تقدم قوات طاهر بن الحسين يضطرم الفرهود في بيوت مؤيدي الامين ويكون انصار المأمون في حالة اخرى حينما تميل كفة الامين للرجحان.(16 )

4 - مجاميع للتخريب :كثيرا ما تشكل مجاميع منظمة للتخريب وإشاعة الفوضى بطريق الحكومات الجديدة وهي أشبه بمفارز التعويق في الحروب ، أهدافها عرقلة العمل وأتلاف الأدلة والوثائق الرسمية وغالبا ما تكون أعمالها سريعة ومصحوبة بحرائق منظمة تسبق عمليات الفرهود .

وبالرغم من مشاهد الفرهود الكبير والذي دعي تهكما (فرهود الحواسم ) واستمراره بين الفينة والاخرى الا اننا لم نر الأعلام الوطني قد تناول هذه الظاهرة بما تستحق من دراسة وتحليل جادين وقد ركنت الكثير من الكتابات الى التبرير وابتكار الأعذار و أسهبت لإظهار سمو الشخصية العراقية وكأن الفرهود مثلبة يراد إلصاقها بها وان ( علي بابا) الذي أظهرته الفضائيات الأجنبية محض افتراء ولا علاقة له بكهرمانة اوحتى بالأربعين حرامي.

الهوامش
1-لقد اغفلها الازهري صاحب كتاب تهذيب اللغة (ت 370 هـ )والصاحب بن عباد ( ت 385هـ)وكتابه المحيط باللغة وابن سيده الاندلسي ( ت 458هـ) في المحكم والمحيط الاعظم والزمخشري ( ت 538هـ)في اساس البلاغة ورضي الدين الصاغاني (ت650 هـ )في العباب الزاخر واللباب الفاخر .

2-ذكرها الخليل بن احمد الفراهيدي ( ت 170 هـ ) في كتابه العين وهو من اقدم المعاجم العربية وقال ان الفرهد بالضم هو الحادر الغليظ والفراهيد اسم يمني من الازد ، وذكره ابن منظور ( ت 711 هـ )في لسان العرب على انه الحادر الغليظ من الغلمان والغلام الفُرهُد هو الممتلي وقيل الفرهود ولد الوعل اما الزبيدي ( ت
1205 هـ ) وهو من المتأخرين فقد عرف الفُرهُدهو الحادر الغليظ من الغلمان وهو ولد الاسد – عمانية –وقال عدى حتى فرهد أي انتفخ وفرهدت نفسه اذا ضاقت .
3-ذبحة المتصرف : المتصرف هو توفيق بك بن اخت الوالي العثماني الاشهر مدحت باشا والذي عين متصرفا للديوانية والحلة وفي عهده امتنعت عشائر عفك عن دفع الضريبة مما حدى به ان يعسكر بثلاثة الاف جندي في المنطقة واستدعى الشيخ طرفة ال حمد ال غانم الذي اعتذر بدوره عن دفع الضائب لقلة المحصول فلطمه المتصرف على وجهه وارسله لجمع الشيوخ الاخرين فأبت العشائر الا الانتقام وقتل المتصرف في تلك الواقعة وتفرق جنده في البراري ونهب معسكره فسميت ( ذبحة المتصرف)وقد دارت احداثها عام 1868 م وعلى اثر ذلك ثارت ثائرة الوالي مدحت باشا فأستعان بعشائر متعددة اضافها الى جيشه واستطاع ان يكسر شوكة تلك العشائر المتمردة وكان ممن استعان بهم الشيخ فرهود ال عساف شيخ بني ازيج ( تاريخ الديوانية – وداي العطية- ص 54 –وفي هامشها فسر كلمة فرهود على وزن جلمود بانها ولد السبع وقيل الوعل ويقال ايضا للغلام الغليظ وحرفوه فقالوا تفرهد اذا سمن ( حياة الحيوان )انتهى الهامش ) 4--التكريتي ، عبد الرحمن – جمهرة الامثال البغدادي – وزارة الاعلام العراقية
ج3
5-المكرود : اصلها مشتق من القراد وهي حشرات طفيلية تلتصق على جسد الحيوان وتتغذى على دمه فيصيبه الهزال والضعف والخمول 6-حنا بطاطو- الغراق – الكتاب الثالث ص91
7- ديوان الشاعرصاحب الضويري
8- السلوك الجمعي – د.حاتم الكعبي –مطبعة الديوانية
9- طبيعة المجتمع العراقي –د علي الوردي
10- عباس العزاوي – تاريخ العراق بين احتلالين
11- تاريخ الطبري –ج 5
12- محاضرات الادباء للاصفهاني
13-الواقع ان هذه الحادثة قد غالى بها البعض واهملها البعض الاخر ولكن الانصاف التاريخي يلزم الباحث بذكرها كحالة فرهود رافقتها اعمال قتل واغتصاب تعرض لها اليهود العراقيون بعد انكسار حكومة مايس الانقلابية ودخول الجيش الانكليزي المنتصر الى بغداد والذي توقف على الجسر ولم يدخل الرصافة ليومين اثنين فقط مما خلق فراغا امنيا استغله المجرمون والرعاع لنهب بيوت ومحلات اليهود في الرصافة وتعرضت العوائل الى الاعتداءات والترويع ويذكر ان بعض المسلمين وقف بجانب اليهود مدافعا وحاميا حتى دخول القوات الإنكليزية التي أنهت العنف والفوضى وفرضت النظام والقانون .
14- ذكرياتي – عبد العزيز القصاب – بيروت 1962
15- التخلف الاجتماعي – د مصطفى حجازي – معهد الانماء العربي
16 –حكايات الشطار والعيارين – محمد رجب النجار – عالم المعرفة – الكويت *يروي الطبري في تاريخه (ج5 ص453) (عن ابي مخنف عن جعفر بن محمد بن علي قال وجد بجدي الحسين ع حين قتل ثلاثة وثلاثون طعنة و أربعة وثلاثون ضربة وقال وجعل سنان بن انس لا يدنو احد من الحسين الا شد عليه مخافة ان يغلب على رأسه حتى اخذ رأس الحسين فدفعه الى الى خولي قال وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحر بن كعب واخذ قيس بن الاشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعدها قيس قطيفة واخذ نعليه رجل من بني اود يقال له الاسود واخذ سيفه رجل من نهشل بن دارم ومال الناس على الورس والحلل والابل وانتهبوها ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به عنها )
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved