20/07/2008
نحو سياسات (مثلى ) لإدارة صناعة إستخراج النفط في العراق
02/06/2008
الدكتور كامل العضاض
المحتويات
1.     مقدمـــــة:
2.     خصوصيات إقتصاد النفط الخام في العراق.
3.     ماهي حكمة التحوّل عن " الإقتصاد الريعي "؟
4.     ماهي السياسات الصائبة التي تقتضيها إستراتيجية التنمية الوطنية؟
5.     ماهي الترتيبات المؤسسية والقانونية الملائمة لتلك السياسات؟
6.     لماذا تعتبر مسودة قانون النفط والغاز الحالية فاشلة في تحقيق أي هدف من أهداف تعظيم التنمية الوطنية العادلة؟
الخلفية:
6,1- تناقض وغموض بعض المواد في كل من الدستور ومسودة قانون النفط والغاز.
6,2- مواد في مسودة قانون النفط والغاز تمنح إمتيازات للمستثمرين الأجانب، بما يضعف ويستبعد السيادة الوطنية في رسم سياسات إنتاج النفط الخام والتصرف به.
6,3- غياب مواد في مسودة القانون لتأمين وضمان تطبيق مبادئ دراسات الجدوى الإقتصادية والمالية عند منح عقود الإستثمار للمتعاقدين.
7.     هل إن إتفاقيات المشاركة في الإنتاج، (PSAs)، هي أفضل الطرائق للإستثمار في صناعة إستخراج النفط ولإنعاشها؟
8.     ماهي الطرائق الممكنة المتاحة للخروج من مأزق إنسداد الأفق لتنمية صناعة إستخراج النفط الخام؟
9.     الخلاصة والتوصيات.
10. الهوامش.
11. بعض المراجع.
1. مقدمة:
تحاول هذه الورقة الإجابة على بعض الأسئلة الجوهرية التي تتعلّق بقضية أفضل الطرائق لإدارة أو خلق الشروط الملائمة لإرساء سياسات تقود الى إدارة " مثلى " لصناعة إستخراج النفط الخام في العراق، آخذين بالإعتبار الحالة الراهنة للإقتصاد والمجتمع العراقيين. ويقصد هنا بمفهوم الإدارة " المثلى " أو سياسة إستثمال الإنتاج من الحقول النفطية والتصرف به، هو أن تحقيق أقصى الفوائد أو العوائد يجب أن يعّم جميع الأطراف المعنية بهذه الصناعة؛ أي الشعب العراقي بكامله، وليس لأي جزء منه، بإعتباره المالك الشرعي لكل الثروة النفطية، والمستثمرين والعاملين في الصناعة النفطية. كما لا يقصد بأقصى العوائد مجرد تعظيم الإيرادات أو المدخولات المالية من تصدير النفط الخام، إنما، أيضا، تحقيق أفصى تنمية مستدامة من خلال توظيف العوائد من صادرات النفط الخام لتطوير وإنماء الأنشطة الإنتاجية المرتبطة وغير المرتبطة مباشرة بصناعة إستخراج النفط الخام، كالصناعات التحويلية وغيرها، بما يضمن توفير فرص عمل للأجيال القادمة وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الإعتماد على مجرد تصدير النفط الخام. وسيتضح الفرق بين هذين المفهومين من سياق البحث، بعد التعريف بملامح مايسمى بالإقتصاد الريعي.
وعلى ذلك، فإنه بعد إستعراض الخصوصيات العامة لصناعة إستخراج النفط الخام في العراق في الفسم الثاني أدناه، سنبحث في بقية الأقسام؛ حكمة أو عقلانية إدارة الصناعة الإستخراجية الآيلة الى النضوب، أي ذات الطبيعة غير المستدامة، بما يفضي الى التحوّل عن الإقتصاد الريعي، والحاجة الى تبني إستراتيجية وطنية عليا لأغراض التنمية المستدامة، ووضع الترتيبات المؤسسية والقانونية اللازمة لإدارة الصناعة النفطية الإستخراجية، ومثالب مسودة قانون النفط والغاز المطروحة، حاليا، لمصادقة مجلس النواب، وتقويم الطرائق والنماذج المطروحة لجلب الإستثمارات الرأسمالية، وما تنطوي عليه من آثار في توزيع العوائد الإنمائية على الشعب العراقي بكامله، وبكل أطيافه ومناطقه، دونما تمييز أو إحتكار.
2. خصوصيات إقتصاد النفط الخام في العراق:
على الرغم من إن النفط كان مادة معروفة، بل وأستخدم كأحد مواد البناء في بلاد الرافدين، منذ آلاف السنين، لكنه قد أكتشف بكميات تجارية في عام 1886 في العراق.
لقد تمكنت شركة البترول البريطانية، ( BP ) بعد صراع مع السلطة العثمانية التي كانت تحكم العراق لغاية قبيل إنتهاء الحرب العالمية الأولى، تمكنت، بمشاركة شركاء أقل وزنا، من إقامة شركة النفط العراقية ( IPC ) على أنقاض شركة النفط التركية السابقة؛ وذلك بعد أن خضع العراق للهيمنة البريطانية، بعد إنتصار الحلفاء في نهاية تلك الحرب. (1)
لقد بدأ تدفق النفط الخام من الحقول العراقية منذ عام 1927، وتولت شركة الآي بي سي، ( IPC ) تصديره، وخصوصا بعد إكتمال بناء خط أنابيب النفط، مابين كركوك وطرابلس في عام 1936. لقد تم إكتشاف إحتياطيات نفطية هائلة، وحصلت الآي بي سي على إمتيازات لإستكشاف وإنتاج النفط الخام في كامل مساحة العراق، التي تزيد على (420) ألف كيلومتر مربع، تقريبا، ولمدة (75) عاما. ومنذ ذلك الوقت المبكر ولغاية حزيران من 1972، حين جرى تأميم هذه الشركة، أي خلال مدة نصف قرن، لم تستغل الطاقات الإنتاجية، ولم ترتفع كميات الإنتاج الى مستو متناسب مع حجم الإحتياطيات النفطية. وكانت شركة الآي بي سي، ( IPC )، تدفع للحكومة العراقية، حتى مطلع الخمسينات من القرن الماضي، مبالغ متواضعة كريع أو رويالتي، مع كميات عينية صغيرة من النفط الخام لأغراض الإستهلاك المحلي. كما فشلت شركة الآي بي سي، أيضا، في تنفيذ إستكشاف ( %95 ) من مجموع مساحة الإمتياز الممنوحة لها مجانا تقريبا. ولكن بحلول عام 1954، بعد فشل محاولة مصدق لتأميم شركة النفط في إيران، تم توقيع إتفاقية مشاركة في الأرباح ما بين الحكومة العراقية وشركة الأي بي سي، مما أدى الى زيادة العائدات المالية للحكومة الوطنية، والتي إستطاعت توجيهها لتدشين حملة إنمائية كبيرة في سائر أرجاء البلاد، وخصوصا في مجال السدود والبنى الإرتكازية، كالطرق، وتوسيع وتحسين سكك الحديد وتنظيم الري، وغير ذلك.
ومع ذلك، لم تكن العوائد المالية من حصة الحكومة في أرباح شركة الآي بي سي، تكفي لتحقيق إستثمارات تنموية واسعة في الأنشطة غير النفطية، أي في الصناعة والزراعة والخدمات، ولا حتى في مجال الصناعات المرتبطة بالبترول، كالمصافي والكيمياويات. وعلى ذلك، وعلى مدى نصف قرن، بقي قطاع إستخراج النفط الخام، قطاعا خارجيا أو أجنبيا، أي ضعيف الصلة بالهيكل الإنتاجي المحلي في الإقتصاد العراقي.
وحقيقة الأمر هي أنه وعلى مدى نصف قرن لم تستكشف هذه الشركة أكثر من (36) مليار برميل من إحتياطيات النفط، بالمقارنة مع ما إستكشفته شركة النفط العراقية الوطنية وهي حديثة التكوين، ( INOC )، خلال أقل من عقدين من الزمن ( في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي )، من إحتياطيات بلغت (75) مليار برميل، أي منذ تأميم شركة الآي بي سي في عام 1972. وتحققت بذلك فوائض مالية ضخمة للحكومة العراقية, وخصوصا خلال عقد السبعينات، ولاسيما بعد إرتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد في منتصف عقد السبعينات من القرن الماضي. إن تلكؤ شركة الآي بي سي في توسيع الإستكشاف وفي عدم رفع سقف الإنتاج كان دائما محل توتر بينها وبين الحكومات العراقية المتعاقبة، وخصوصا بعد زوال العهد الملكي في عام 1958؛ مما حدا برئيس الوزراء العراقي، الزعيم عبد الكريم قاسم، آنذاك، الى إصدار قانون رقم (80) الذي تقرر بموجبه إنتزاع أكثر من (%95) من الأراضي الممنوحة كإمتيازات لشركة الآي بي سي، في عام 1961. وبعد رحيل قاسم ومجيء نظام الأخوين العارفين ولغاية عام 1968، جرت محاولات لتأسيس شركة إنتاج نفط وطنية لإستغلال المساحات الشاسعة التي لم تستكشفها شركة الآي بي سي. ولكن، بعد عودة حزب البعث، بإنقلاب عسكري بقيادة أحمد حسن البكر في عام 1968، تم تأميم هذه الشركة، كما أشرنا، في عام 1972، فساد شعور عام بأن مرحلة جديدة قد حلّت، وإن آفاق التنمية قد إنفتحت أبوابها واسعة جدا، لتحقيق نهوض إقتصادي وصناعي وزراعي كبير، طالما إن موارد مالية هائلة بدأت تتوفر للحكومة العراقية؛ وكان قد بدأ بالفعل الشروع بما سميّ، وقتها، بالتنمية الإنفجارية. وعلى الرغم من قيام نظام شمولي فإن بعض الأسس الإرتكازية لهيكل صناعي كبير كان متوقعا، إلا إنه بعد صعود صدام الى موقع الحاكم المطلق الأوحد، أي بعد إزالة البكر، تم الإستحواذ على كل موارد العراق وعسكرة الشعب، وزجّه في حروب طاحنة مع إيران، و من ثم غزو الكويت؛ وما تلى ذلك من هزائم أم المعارك، والحصار الكامل المفروض على الإقتصاد والشعب العراقي؛ كل هذه العوامل أدت الى ضياع تلك الفرص التنموية المتاحة، وهدرت موارد النفط الهائلة، ودمرت الركائز التي مثلت جهود سبعين عاما من التنمية؛ وهكذا ولغاية غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، وإزالة صدام، ثم إعدامه. ومنذ خمس سنوات والعراق تحت الإحتلال، يعاني من الدمار والإرهاب والشلل في صناعته النفطية؛ بينما تتصاعد صيحات بعض من جاؤا بقوة الإحتلال، وكأنها صدى لرغبة المحتلين، لخصخصة صناعة إستخراج النفط، ولإعداد مشروع قانون للنفط والغاز يقوم على مايسمى بنظام المشاركات في الإنتاج، وبما يتيح للشركات الأجنبية المتعاقدة نهب ثروة العراق النفطية الوحيدة التي ينعقد عليها الأمل لإعادة إعمار البلاد وإخراجها من قعر التخلف والضياع. (2)

3. ماهي حكمة التحّول عن " الإقتصاد الريعي"؟
تتناول النظرية الإقتصادية في الكثير من أدبيات التنمية الإقتصادية مفهوم "الإقتصاد الريعي". وقد نجد في بعض الدراسات بإن هذا المفهوم قد تم التعبير عنه بمداخل ومصطلحات مختلفة، مثل، الإقتصاد المزدوج، أو إقتصاد الإنتاج الأولي، أو الإقتصاد غير المتوازن، وهكذا. ولكن، على وجه العموم، إن ما يعنيه هذا المفهوم هو الحالة التي يكون فيها إقتصاد ما يتمتع بإمتلاك مورد أولي كبير، ( كهبة طبيعية)، مثل توفر مواد خام من مصادر طبيعية ومنجمية، و/ او مورد طبيعي نادر مثل النفط الخام، كما هي الحالة هنا، مقابل تخلف ومحدودية في إنتاجية الأنواع الأخرى من الأنشطة الإقتصادية، مثل الزراعة والخدمات، نظرا لشحة الإستثمار فيها، أو لصعوبات في إستغلالها.
بما إن هناك طلب إقتصادي فعّال على منتوجك الأولي، ( النفط في هذه الحالة )، فإن بيع أو تصدير هذا المنتوج سيوفر عوائد مالية، ( لكونك المالك للأراضي التي تحتوي على الحقول النفطية). وأمامك كمنتج خيارات للتصرّف بهذه العوائد، فأما أن توجّهها بالكامل الى الإستهلاك المباشر، أو تدخرها، كليا أو جزئيا، لغرض إستثمارها في النشاطات الإنتاجية غير النفطية، كالزراعة والصناعة والتشييد والبناء وغيرها. وقد تلجأ الى هذا الخيار الأخير لأنك تعلم بأن الإحتياطيات النفطية سوف تنضب، إن عاجلا أو آجلا، ولابد في هذه الحالة من التفكير والعمل لإيجاد موارد دخل بديلة، أي لإيجاد موارد بديلة، من خلال تطوير وتوسيع النشاطات السلعية، لإنتاج بضائع وخدمات، في الصناعات المرتبطة وغير المرتبطة بصناعة إستخراج النفط الخام، أو في الزراعة أو الخدمات ( تجارة، نقل، صيرفة )، الخ... وعلى ذلك، وفقا لهذه الإستراتيجية الأخيرة، فإنك ستجد فرصة لتوظيف الفوائض المالية التي توفرها الصادرات من النفط الخام، لإيجاد مصادر دخل أكثر إستدامة، أي إنك ستسعى، عندئذٍ لتحقيق تنمية مستدامة، تحفظ للأجيال القادمة حقها في الموارد الحالية، لتضمن لها مستقبلها الإقتصادي.
و ربما إنطلاقا من هذه الرؤية التنموية الصائبة، كانت قد تصرفت الحكومة العراقية، في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، بالعوائد المالية التي إرتفعت وفقا لإتفاقية المشاركة بالأرباح مع شركة الآي بي سي، فأنشأت مجلسا للأعمار، ( تحول الى وزارة الإعمار لاحقا )، وخوّلته الصلاحيات الكافية لتوجيه الفوائض المالية لتطوير أو ترقية النشاطات غير النفطية، مثل إنشاء البنى الإرتكازية، و إقامة بعض الصناعات المحلية، والخدمات الصحية والتعليمية، وغيرها.
تأسيسا على ذلك يمكن النظر الى الإقتصاد الريعي من خلال سيناريو الإزدواجية، (وهنا نركز على الإزدواجية الإقتصادية الإنتاجية، وليس الإزدواجية الإجتماعية أو السياسية ). فمن جهة، لديك مصدر أو مورد طبيعي قابل للنضوب، ( النفط والغاز )، خلال مدة زمنية تعتمد في طولها على حجم إحتياطاته المتاحة، مقابل طلب فعّال وغير مرن ومتصاعد، على الرغم من الأحاديث أو التجارب الجارية لإيجاد مصادر طاقة بديلة عن النفط. ومن جهة أخرى، لديك قطاعات غير نفطية، ( نشاطات، مثل الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات )، حيث يتركز الثقل الأكبر من قوة العمل، وحيث تكون الإنتاجية منخفضة، وبالتالي تكون دخول أغلبية العاملين من السكان متدنية؛ وعليه فإن الحكمة الإقتصادية والإنسانية توجب التفكير والتخطيط بأفق إستراتيجي للتحول من حالة الإقتصاد الريعي، والعمل على تقليل الإعتماد عليه، كمصدر للدخل، من خلال توظيف فوائضة لإنعاش النشاطات غير النفطية و/ أو الصناعة المرتبطة بالنفط الخام، كتلك التي تنتج المشتقات النفطية، كالديزل والبنزين، والصناعات البتروكيمياوية، وغيرها من الصناعات التي تعتمد على النفط الخام ومشتقاته، كمدخلات أو كمصدر للطاقة الإنتاجية. ولكي تتمكن من تنفيذ مثل هذه الإستراتيجية، ينبغي أن تتحكّم الدولة الموجّهة لإقتصاد البلد المعني بقرارات الإنتاج والتصرف به، لغرضين، الأول تصديري، والثاني لتصنيع النفط ودمجه في الصناعات والنشاطات المحلية. ويأخذ الغرض الثاني أفضلية في السبق على الغرض الأول، ذلك لأن الهدف الأساسي هو إدامة التنمية، وليس إستهلاك الفوائض النفطية بدون إيجاد صناعات بديلة لما بعد نفاذ إحتياطيات النفط الخام.

4. ماهي السياسات " الصائبة " التي تقتضيها إستراتيجية التنمية الوطنية؟
تشكل العقلانية الإقتصادية، عادة، سبيلا للإهتداء الرشيد الى مقدار الإستخدام أو الإنتفاع الكامل من العائدات التي يمكن تحقيقها من تصدير النفط الخام، بل وفي توظيف وإستخدام النفط الخام نفسه لإقامة وتطوير الصناعات الأمامية المرتبطة بقطاع النفط الخام، كصناعات تصفية النفط ومشتقاته والصناعات البتروكيمياوية، وكذلك الصناعات غير النفطية، وغير المرتبطة بالنفط الخام بصورة مباشرة. ولكي نعبّر عن وجهة النظر هذه بمعايير إقتصادية، وليست كمية، يمكن أن ندرج المباديء الأساسية الآتية، بصورة مركّزة:
أ‌-     من أجل تحقيق أقصى نمو للإقتصاد الوطني ككل، ( بقطاعاته النفطية وغير النفطية )، ينبغي أن تتوفر العوامل الكفيلة بتحقيق أقصى معدلات ممكنة للنمو في النشاطات غير النفطية، اساسا، لأنها ذات طبيعة مستدامة، وذلك، في الأقل، في مضمارين أساسيين، تكوين رأسمال الثابت والإنتاجية. ومن هنا تأتي أهمية الفوائض المتحققة من تصدير النفط الخام لهذا الغرض.
ب‌-      من أجل تحقيق تنمية مستدامة، ينبغي أن يرتبط معدل النمو الإقتصادي الكلي مع معدل النمو في القطاع النفطي التصديري، بحيث كلما إرتفع هذا المعدل الأخير يرتفع بنفس الوتيرة النمو الإقتصادي الكلي للبلاد.
ت‌-      ومن أجل تحقيق أقصى تنمية ممكنة، قد تختار إستراتيجية تقوم على تقليص تصدير النفط الخام تدريجيا، بهدف تحويل كميات متزايدة منه للصناعات الأمامية المرتبطة بمشتقات النفط الخام والصناعات التي تعتمد النفط كوقود، و/ أو كمدخلات لمنتجات كيمياوية؛ فضلا عن تحويل كميات أخرى لقطاع النقل العام والخاص. ومن هنا يبدو جليا بأن قرارات الإنتاج وسقفه والتصرف به ينبغي أن تبقى بيد الدولة الوطنية بإعتبارها الموجّه والمنفّذ للخيارات التنموية المستدامة.
ث‌-      ويترتب على هذه الخيارات الإستراتيجية، أيضا أن لا تخضع الإستثمارات الجغرافية المطلوبة لتطوير وإستكشاف الحقول النفطية لهيمنات إقليمية أو محلية، سواء كانت دينية أو أثنية، بل يجب أن تستند الى قرارات الحكومة المركزية الفدرالية، وذلك بهدف منع شرذمة هذه الصناعة والحفاظ على تنافسيتها وكفاءتها وإنسجامها مع الأهداف الإستراتيجية التي تعتبر النفط الخام ثروة وطنية لكل العراقيين ولا تخص جزءا محدد منهم.
وتحت هذه الشروط والإفتراضات اللازمة لإرساء سياسات " مثلى " لإدارة صناعة إستخراج النفط الخام، يمكن القيام بتقدير كمي للعلاقات آنفة الذكر، بصورة موضوعية وقياسية، أي أكونومترية رياضية، ضمن نماذج إقتصادية قياسية؛ وليس هنا المجال لهذا المدخل القياسي، لأن البيانات والمؤشرات المطلوبة غير متوفرة حاليا.
وبناءا على المناقشات أعلاه، يبدو جليا بأن مبادئ العقلنة الإقتصادية لتوظيف مورد ناضب من أجل تنمية مستدامة لصالح الأجيال القادمة توجب الإشتراطات الآتية:
1-     أن يكون الهدف الأساسي للتنمية المستدامة هو بإتجاه تحقيق " أقصى تنمية " وليس " أقصى عائد مالي " من تصدير النفط الخام.
2-     ولتحقيق هذا الهدف الأساسي ينبغي أن تتوفر إستراتيجية وطنية، مستندة الى رؤية واضحة لمتطلبات التنمية المستدامة، إذ دون ذلك ستكون لديك سياسات مجزأة لا يمكن أن ترقى الى حالة الإستمثال المطلوبة لإدارة سياسات إنتاج النفط الخام الناضب والتصرف به.
3-     وعلى ذلك لابد أن تتوفر سيطرة وطنية كاملة على قرارات إنتاج النفط الخام والتصرف به؛ وهذا يعني بأنه يجب أن تكون لدى الحكومة المركزية ( الفدرالية ) السيادة الكاملة على هذه الثروة الوطنية، آخذين بنظر الإعتبار توفير ضمانات كافية لمنع هيمنة مركزية، قد تتغافل عن مصالح المواطنين في المناطق المنتجة للنفط الخام، وذلك من خلال وضع آليات ديمقراطية تكفل الحاجات التنموية الكاملة لسكان الأقاليم أو المحافظات الغنية بالنفط الخام، كما لبقية السكان.

5 . ماهي الترتيبات المؤسسية والقانونية الملائمة لتلك السياسات؟
قبل التطرق الى الترتيبات القانونية والمؤسسية اللازمة لإتباع سياسة تعظيم التنمية المستقبلية، هناك ثلاث حقائق لابد من إقرارها كفروض واقعية لإستراتيجيات النمو.
أولا، إن النفط هو مورد طبيعي ناضب لا محالة؛ وثانيا، إن العراقيين شعب واحد غير قابل للقسمة والتفتيت، ذلك لأن هذا الأمر، إن حصل، سيؤدي الى ضياع مكاسب التنمية القصوى، وسيخسر الجميع؛ أي أن فرصة التنمية المستدامة ستضيع بالنسبة لكل الأطياف والفئات والأثنيات والمذاهب التي قد تسعى للإستحواذ على إدارة الحقول النفطية في مناطقها الجغرافية. وثالثا، إن الرفاه الفردي والإجتماعي لا يتاتى فقط من الإنسجام الإجتماعي والتعايش السلمي بين شرائح مجتمع غني بتعدديته، إنما أيضا من خلال إدارة إقتصادية كفوءة للموارد الطبيعية المشتركة لأبناء هذا المجتمع، على أن تتم ضمن إطار قانوني وديمقراطي، ومؤسسات شفافة. ودون ذلك سوف لا يمكن تحقيق أهداف التنمية إلا بطريقة فاشلة وخاسرة؛ وفي حالة العراق ستكون الخسارة جسيمة، ذلك لأنها ستعني ضياع فرصة هائلة للإفلات من ربقة التخلف والفقر.
وكما يعلم الجمبع بأنه ليست هناك، اليوم، أمة أو بلد في هذا العالم يمكن أن تدعي أو يدعي نقاءا عرقيا أو دينيا، فالإختلاطات والإمتزاجات والهجرات والتزاوجات، جعلت من المجتمعات الإنسانية في كل مكان، متعددة الألوان والثقافات، وإن بدرجات متفاوتة من حيث شدة التباين. ولكن المجتمعات المتطورة والديمقراطيات الكبرى في الدول المتقدمة تجاوزت، بل وألغت هذه التباينات الظاهرية، عبر نضالات مرّة، من خلال سيادة الدستور والقوانين التي تضمن مساواة جميع المواطنين في كافة الحقوق والواجبات، وعلى أساس المواطنة، لا العرق أو الدين؛ فضلا عن ضمان سيادة الشعب بكامله على كافة موارده الطبيعية دونما تفريط. وبغض النظر عن الشكل التنظيمي للدولة، سواء كانت فدرالية أم مركزية، يظل الإطار القانوني ومبادئ المساواة الديمقراطية هي الأساس في إدارة الموارد والإقتصاد والمجتمع، وليس التحزبات والإنكماشات الفئوية والمذهبية، وتتمثل أمامنا اليوم صور حضارية زاهية في دول وأمم، مثل سويسرا وفرنسا وبريطانية والولايات المتحدة الأمريكية، والهند والبرازيل وأسترالية، وغيرها، يمكن النظر إليها كنماذج لكيفية توافق الشعوب متعددة الأعراق والأديان على التعايش السلمي وعلى إدارة الموارد بكفاءة وشفافية.
وعليه فإن الدعوات التي تتصاعد اليوم في العراق لإقتسام الثروات النفطية ضمن فدراليات تقوم على أسس مذهبية، كدعوة قادة الإئتلاف الشيعي، أو على أسس أثنية كدعوة سلطة إقليم كردستان للإنفراد في إدارة الحقول النفطية لديها، ماهي إلا وصفات أكيدة لهدر الموارد الناضبة وتشتيتها، لا سيما وإن هذه الجهات الداعية، لا تمتلك الخبرات الفنية والإدارية لهذا الغرض، فضلا عن ضعف قدراتها التساومية، وعدم تكافؤها للتعامل مع الشركات الأجنبية التي ستحصل على الإمتيازات في إنتاج وتسويق النفط الخام، كما يحصل اليوم من خلال عقود المشاركات في الإنتاج التي منحتها سلطة إقليم كردستان الى أكثر من عشرين شركة نفطية من الدرجة الثانية أو الثالثة، بدون حتى استشارة الحكومة الفدرالية المركزية. وقد يتصّور الداعون لمثل هذه السياسات التقسيمية لثروات العراق النفطية بأنها ستكون مصدر خير عميم لهم قبل غيرهم، ولكن النتيجة ستكون ضياع لفرص تنموية مستديمة تحفظ مستقبل كل الأجيال لكل أبناء الشعب العراقي من كل الطوائف والمذاهب والأعراق.
وتطرح اليوم في العراق مجموعة من القوانين لتنظيم إدارة صناعة إستخراج النفط ولتوزيع مواردها؛ فلدينا مسودة قانون النفط والغاز الفدرالي، ومسودة قانون توزيع الموارد المالية، وقانون النفط والغاز الذي أصدرته السلطة الإقليمية في كردستان. فهل ستشكل هذه القوانين إطارا قانونيا ملائما لتحقيق أهداف تنمية مستدامة شاملة، وتوزيع عادل للفوائض النفطية؟ هذا ما سنتناوله في القسم اللاحق.

6. لماذا تعتبر مسودة قانون النفط والغاز الحالية فاشلة في تحقيق أي هدف من أهداف تعظيم التنمية المستدامة؟
سيناقش العديد من الزملاء المشاركين في هذا المؤتمر العلمي الموقر مشروع قانون النفط والغاز المطروح، حاليا، لمصادقة مجلس النواب العراقي. وسبق لهذا الباحث أن قدم عددا من المقالات والدراسات، ( باللغة العربية )، عن مسودة هذا القانون أيضا. ( أنظر الهوامش 3، 4، 5 )، وعليه لا نود أن نكرر في هذه الورقة نفس الموضوع بإسهاب، إنما سنركّز فقط على البنود أو المواد الواردة في هذا القانون، مقارنة ببعض المواد الواردة في الدستور، بما يتعلق بمقدار ملائمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الإستراتيجية، وبالتالي مصلحة الشعب العراقي ككل. كما سوف لا نتطرق بأي تفصيل الى قانون النفط والغاز الكردي ولا الى قانون توزيع الموارد المالية، بل إن التركيز سينصب على عدد من المواد القانونية المنتقاة. للكشف عن عدم موائمتها لمبادئ الإستراتيجية الوطنية الأساسية والمطلوبة للتحوّل عن الإقتصاد "الريعي " صوب إقتصاد متنوّع وديناميكي ومستديم في العراق:
أ‌-     النصوص القانونية المتناقضة والغامضة في كل من الدستور وقانون النفط والغاز ( الفدرالي ).
ب‌-      مواد قانون النفط والغاز المانحة للإمتيازات ستضعف وتغيّب سيادة الحكومة والمجتمع العراقيين على رسم السياسات النفطية.
ت‌-      غياب نصوص قانونية في المسودة لضمان تطبيق مبادئ دراسات الجدوى الإقتصادية والماية والفنية لمنح عقود الإستثمار للمقاولين والشركات الأجنبية.
وقبل المباشرة ببحث هذه لنقاط نشير الى الخلفية الموجزة الآتية؛


خلفية:
إن العراق بلد واسع المساحة، نسبيا، وهو وريث أقدم الحضارات الإنسانية. ويقارب حجم السكان فيه حاليا، الثلاثين مليون إنسان، ( أربعة الى خمسة ملايين منهم يهيمون في المهاجر حتى الآن )، يشكل العرب الأغلبية الساحقة من السكان، مع وجود أقليات أثنية، أوسعها حجما الكرد ثم التركمان، ثم أقليات أخرى صغيرة معدودة. ويقطن الكرد في المنطقة الجبلية المحصورة في الزاوية الشمالية الشرقية من البلاد، ويشكلون نسبة لاتزيد كثيرا على حوالي (%15) من مجموع سكان العراق. ومن ناحية الإنتماء الديني، فإن المسلمين يشكلون الأغلبية الساحقة أيضا، مع وجود أقليات دينية أخرى كالمسيحيين والصابئة واليزيدية وغيرهم. ولكن بمعيار المذاهب الإسلامية، فإن الشيعة هم الأغلبية، بينما يشكل السنة بحدود ال (%40) من السكان بضمنهم الكرد السنة. إن هذا التركيب الأثني والديني/ المذهبي، كان ولا يزال يشكل وجهين متناقضين، الأول هو الوجه الإيجابي الذي يعبّر عن التعدد والغنى الثقافي والحضاري، كما يعكس روح التعايش والإلفة الإنسانية الحميمة أحيانها، كما صهرتها قرون من العيش المشترك. والثاني، هو الوجه الذي يستطيع أن يجد فيه الحكام والمستبدون والطائفيون ورجال السياسة الطامعون بسلطة وجاه، إطارا طائفيا وأثنيا هشا، يمكن إستغلاله لأغراضهم، ولتحقيق مآرب فئوية، كثيرا ما تؤدي الى التناحر وإثارة النزاعات وإشعال الفتن التي كثيرا ماتعطل تقدم البلاد، وفد تقترب، أحيانا، من تمزيق وحدة البلاد، وضياع فرص نهوضها الإقتصادي والإجتماعي والحضاري، لاسمح الله. وكثيرا ماتعرض الكرد، بسبب طموحاتهم القومية المشروعة الى القمع والحروب بل وحملات إبادة، كما حصل، بصورة أبشع إبان حكم صدام الطغياني. وتعرضت الأغلبية الشيعية كذلك للإضطهاد والنبذ والحملات الإستئصالية، وخصوصا في عام 1991، إبان الإنتفاضة الشعبانية التي قمعها صدام بوحشية كاملة. وتتركز حقول النفط المنتجة والمكتشفة وغير المكتشفة، حاليا، بغالبيتها في مناطق جنوب العراق؛ كالبصرة والناصرية والعمارة، كما تقع حقول نفطية مهمة في شمال العراق، مثل كركوك والموصل وبعض مناطق الشمال الكردي. إن سياسات التنكيل والإضطهاد الأثني، ضد الكرد بصورة أساسية، والمذهبي، ضد الأغلبية الشيعية بصورة أساسية، كانت دائما وراء تأجيج العداء والصراع الإجتماعي، الأثني والمذهبي؛ مما خلق ظروفا مناسبة للتوظيف السياسي لهذا الصراع من أجل مآرب سياسية، أصبحت مكشوفة الآن. وإذ لا نود الدخول في مبحث إجتماعي/ سياسي في هذه الورقة، ولكننا بحاجة الى أن نفهم لماذا يفسّر قادة الكرد الدستور وقانون النفط والغاز، بأنهما يمنحانهم حق إدارة وإستغلال الحقول النفطية غير المنتجة وغير المستكشفة في مناطق إقليمهم الكردي الذي يرتبط الآن بعلاقة فيدرالية مع الحكومة المركزية؟ كما لماذا يفسر قادة الشيعة، وخصوصا تيار المجلس الإسلامي الأعلى، بأنه بموجب الدستور من حقهم إقامة فيدرالية من تسع محافظات في وسط وجنوب العراق، لتقوم هي بإدارة موارد النفط وإستغلال الحقول غير المنتجة وغير المستكشفة؟ بغض النظر عن الدوافع السياسية لدعوات كل من الكرد والشيعة للإستحواذ على إدارة الحقول النفطية، فإن تناقض وغموض مواد كل من الدستور وقانون النفط والغاز كانا وراء إنتعاش هذه الدوافع وهي، على أية حال، دوافع لا تستند الى مباديء الرشاد الإقتصادي، وتفتقد الى رؤيا مستقبلية حصيفة، مما سيؤدي الى إنهزامها بمعايير المصالح الإقتصادية الحقيقية للكرد والشيعة ذاتهم.

6. تناقض وغموض بعض المواد في كل من الدستور ومسودة قانون النفط والغاز
بعد سقوط نظام صدام في عام 2003، دعت سلطة التحالف المؤقتة، ( CPA )، لقوات الإحتلال، تحت قيادة السيد بريمر الى إصدار قانون لخصخصة صناعة إستخراج النفط الخام في العراق. وتابعت الحكومة العراقية التي تمخضت بعد إنتخابات نهاية عام 2005 هذا الأمر، وشرعت بإعداد مسودة قانون للنفط والغاز، ( وبمعونة إستشارية أمريكية غير معلنة )، وخلف أبواب مغلقة. ومن بين عدد من المسودات المتنازع عليها، صادق مجلس الوزراء في شهر شباط من عام 2007، على المسودة الحالية التي نقيم على أساسها مناقشتنا، علما بأن هذه المسودة تعرضت الى نقاشات وخلافات لاحقة مع سلطة إقليم كردستان، كما بيّن مجلس شورى الدولة ملاحظات أساسية عليها. ولم تحسم تلك الخلافات، كما لم يؤخذ بكامل ملاحظات أو إعتراضات مجلس شورى الدولة عليها حتى الآن. ومن غير المعلوم أية نسخة نهائية هي التي قدمت أو ستقدم الى مجلس النواب لمناقشتها والمصادقة عليها؛ هل هي النسخة مع الملاحق أم بدونها. ولا تزال هذه المسودة حتى كتابة هذه السطور في آيار من عام 2008، غير معروفة بصياغتها النهائية، على الرغم من أن التعديلات الجوهرية المطروحة حول العديد من موادها لم تؤخذ بالإعتبار حتى الآن. وعليه سنناقش المسودة التي أصدرت في شباط من العام الماضي. ( أنظر الهوامش، 6،7،8 ).
تنص المادة ( 111 ) من الدستور بشكل قاطع بأن النفط والغاز ملك الشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات. كما تنصّ مسودة قانون النفط والغاز في مادتها الأولى بنفس هذا النصّ. وعليه، فإنه، بموجب هذين النصّين، يجب أن تكون إدارة هذه الموارد ( النفط والغاز ) من الإختصاصات الحصرية للحكومة المركزية ( الفدرالية )، بإعتبارها تمثل مصالح الشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات. ولكن كل من الدستور ومسودة قانون النفط والغاز، تضمن موادا أخرى تفضي الى التعتيم على مسؤولية أو إختصاص الحكومة الفدرالية المركزية بهذا الخصوص، حيث ورد في نص المادة (112) من الفقرة أولا، من الدستور، بأن الحكومة الفدرالية ستدير سياسات الإنتاج النفطية بصورة مشتركة مع الحكومات الإقليمية، ( والمقصود هنا سلطة إقليم كردستان)، وبقية المحافظات المنتجة للنفط الخام. كما تنصّ نفس المادة، الفقرة ثانيا، من الدستور، بأن الحكومة الفدرالية والسلطات الإقليمية، ( سلطة إقليم كردستان )، والمحافظات الأخرى المنتجة للنفط هي التي تضع السياسات الإستراتيجية لتطوير ثروات النفط والغاز في البلاد. ولكن هذين النصّين لا يعنيان إطلاقا بأن حكومات الإقليم وبقية المحافظات المنتجة للنفط مخوّلة بوضع سياسات لإدارة الحقول النفطية في مناطقهم؛ إنما كان القصد للتشديد على أهمية التعاون والتنسيق بين الحكومة الفدرالية وحكومات الإقليم والمحافظات المنتجة الأخرى. ولكن سلطة إقليم كردستان إستخدمت نصوص من مواد أخرى في الدستور لتفسر مسودة قانون النفط والغاز، بما يعني بأنها تملك الصلاحية لوضع سياستها النفطية الخاصة بها، مما حدا بها الى الإسراع بتشريع قانون للنفط والغاز خاص بإقليم كردستان، والإستعجال بتوقيع عقود تقوم على المشاركات في الإنتاج الجائرة مع أكثر من عشرين شركة نفطية مغمورة بل، وقدمت إمتيازات لشركات لتطوير حقول نفطية في مناطق جغرافية لا تقع ضمن حدود الإقليم، أو في الأقل لم تحسم بعد حدودها الإقليمية.
وقد يعزى سوء التفسير لهذا الغموض في نصوص بعض المواد في الدستور نفسه. فالمادة (110) التي تحدد الواجبات أو الصلاحيات الحصرية للحكومة الفدرالية تنصّ على مسؤولياتها في رسم السياسات الخارجية والإقتصادية والتجارية، الخ، ولكنها لا تنصّ صراحة على السياسات النفطية؛ وقد يُفهم هذا الأمر ضمنا، ذلك لأن السياسات الإقتصادية والتجارية لابد وأن تشمل السياسات النفطية، فما هي تجارة العراق بدون تصدير النفط الخام؟ بينما نجد المادة رقم (121)، الفقرتان؛ أولا وثانيا، تضفي صلاحيات قضائية وتنفيذية وقانونية، للأقاليم والمحافظات الأخرى، كما تمنحهم الحق في تعديل أو عدم الإعتداد بالقانون الفدرالي في حالة تعارضه مع القانون الإقليمي، في الحالات التي لا تتعلق بأي من السلطات الحصرية للحكومة الفدرالية. ولعلّ هذا الأمر هو الذي يفسر لماذا ذهبت سلطة إقليم كردستان الى تشريع قانون نفط وغاز خاص بالإقليم يستند بالكامل لهذه المادة (121)، وأسرعت بمنح عقود نفطية لشركات أجنبية. ولعلّ هذا الغموض والتناقض في بعض مواد الدستور هو ما يجعلها "حمالة أوجه ". ولكن أية دراسة قانونية وفقهية متأنية ستثبت خطل إجتهاد حكومة إقليم كردستان بما يتعلق بصلاحية إدارة السياسات النفطية، ذلك لأن مواد أخرى في الدستور تؤكد بأن النفط ملكية كل العراقيين، وأنه، بذلك، يعتبر قضية مركزية فدرالية وليست إقليمية. ولسنا بصدد دراسة قانون النفط والغاز الإقليمي، ولكن لابد من الإشارة بأنه نصوصه ستجعل تكامل السياسات النفطية على مستوى البلاد كلها متعذرا، والتنسيق منعدما، مما ستكون له آثار ضارة بمصالح ومستقبل الشعب العراقي، كله، بما فيه الكرد أنفسهم، حيث ستخفق أية محاولة لبناء إستراتيجية وطنية عليا لإدارة الموارد الطبيعية في البلاد.

6,2- مواد في مسودة قانون النفط والغاز تمنح إمتيازات للمستثمرين الأجانب، بما يضعف ويستبعد السيادة الوطنية في رسم سياسات إنتاج النفط الخام والتصرف به.
وفقا للمادة (13) من الفصل الثالث من قانون النفط والغاز الفدرالي، تمنح عقود لمتعاقدين، ( وهؤلاء، عادة، شركات إستثمارية عالمية ومقتدرة )، للإستثمار في إستكشاف وتطوير الحقول النفطية بحقوق مطلقة للتصرف بإحتياطات النفط الخام في الحقول المكتشفة والتي ستكتشف لمدة زمنية طويلة، تصل الى ربما أكثر من 37 عاما. وإن النموذج المعتمد لهذه العقود هو إتفاقيات المشاركات في الإنتاج، ( PSAs )، حتى ولو لم ينص عليها بهذه الأسم. وفضلا عن عدم إقتصادية وملائمة مسوّغات مثل هذه الإتفاقيات، فإنها ستقوض بالنتيجة السيادة الوطنية على ثروة النفط في العراق، وهي سيادة مطلوبة من أجل تعظيم التنمية الإقتصادية المستدامة ولإدارة السياسات النفطية بصورة " مثلى " لهذا الغرض. والسبب الواضح في هذا الأمر هو إن الشركات المستثمرة هي التي تقرر سقوف الإنتاج النفطي وهي التي تتحكم بالإحتياطيات لمدة قد تقارب النصف قرن؛ وهذا ما سيؤدي الى إستبعاد السيادة الوطنية. أضف الى ذلك، إن مصالح الشركات الإستثمارية تكمن في تعظيم أرباحها من بيع وتصدير النفط الخام، ولا تحفل بتصنيعه أو ربطه مع صناعات أمامية محلية؛ وهذا سيقود الى فشل الحكومة الوطنية، ( وحتى الإقليمية )، في إمكانية خلق الشروط اللازمة للتنمية المستدامة في العراق. فضلا عن هذه المثلبة الأساسية في هذه المادة، هناك محاججات قوية لرفض نماذج عقود المشاركات في الإنتاج. وندرج في أدناه أهمها، تاركين لبقية الزملاء تفصيلها:
(1)     إن إتفاقيات المشاركات في الإنتاج، ( PSAs )، تشبه الى حدّ بعيد إتفاقيات الإمتيازات القديمة التي كانت تمنح لشركات النفط الأجنبية في العراق وفي غيره. ولكن الزمن قد تجاوز عقود الإمتيازات القديمة هذه؛ وإن عقود المشاركات في الإنتاج لا تشكل سوى نسبة (%15) من مجموع الإتفاقيات النفطية في العالم.
(2)     إن الغالبية العظمى من عقود المشاركات في الإنتاج تنفذ في مناطق تحمل مخاطر عظيمة في إحتمال وجود النفط فيها، مثل الحفر في سواحل أو أعماق البحار؛ بينما يختلف الوضع في العراق، حيث الإحتياطيات المؤكدة هي من أعظم الإحتياطيات في العالم.
(3)     إن الأرباح التي تحققها شركات النفط العالمية في مثل هذه العقود بالمشاركات في الإنتاج تعتبر إحتكارية وباهظة، ذلك لأنها ستتحكم في سقوف الإنتاج؛ وهذه أمر غير مبرر في حالة العراق، وذلك بسبب ضئآلة المخاطر وسهولة الوصول للنفط الخام، لإنخفاض تكاليف الإنتاج. فما هي الحكمة من إختيار وتفضيل عقود المشاركات في الإنتاج؟
(4)     من المعروف إن الإحتياطيات النفطية المقدرة في العراق قد تصل الى (300) مليار برميل، وإن هناك (80) حقلا جاهز للإنتاج؛ وقد أستغل فيها فعلا، فقط، (17) حقل، بينما البقية جاهزة للحفر والإستغلال. وفي هذه الحالة، فإن بضعة مليارات من الدولارات، ( ربما مابين 3- 6 مليار دولار سنويا ) قد تكون مطلوبة لتأهيل هذه الحقول. وسيكون من اليسير، عندئذ على الحكومة العراقية زيادة الإنتاج من 8 – 10 مليون برميل يوميا خلال العقد القادم. وهنا يثور السؤال، لماذا إذا التهالك، حاليا، لدعوة شركات لإجراء إستكشافات جديدة؟ فهل تريد الحكومة إستنفاذ إحتياجاتها الشاسعة بأسرع وقت ممكن، حتى وإن لم تكن بحاجة الى مراكمة عوائد مالية ضخمة لا تستطيع إنفاقها لأغراض تنموية؟ ولماذا تريد التنازل عن سيادتها عن الثروة النفطية لصالح الشركات المشاركة في الإنتاج؟
(5)     ومن المعروف، أيضا، بأن كلفة إنتاج الوحدة الواحدة، ( البرميل الواحد من النفط الخام )، هي الأخفض في العالم كله، إذ لا تتجاوز الدولار الواحد؛ بينما تصل هذه الكلفة في بلدان مثل روسيا والولايات المتحدة وبحر الشمال الى عشرة أضعافها. فلماذا، إذا، تمنح الحكومة العراقية شركات النفط العالمية عقودا تجني من ورائها أرباح إحتكارية هائلة، من خلال زيادة الإنتاج بكميات تتجاوز الطاقة الإستيعابية؟ ماالحكمة من زيادة أو تعظيم العوائد المالية من صادرات النفط، بينما المطلوب تعظيم التشابكات الصناعية مع الصناعات المحلية وتوسيع إستخدام النفط الخام لأغراض التنمية المحلية؟ أنظرالهوامش (9 و 10 و 11 ).

6,3 – غياب مواد في مسودة قانون النفط والغاز لتأمين وضمان تطبيق مباديء دراسات الجدوى الإقتصادية والمالية عند منح عقود الإستثمار للمتعاقدين.
المادة ( 9 ) من مسودة قانون النفط والغاز تنصّ على بعض القواعد والمعايير لإجراءات منح العقود للمتعاقدين المتقدمين، ولكن ليس بينها معيار أو إشتراط يُخضع كافة الطلبات الى دراسات جدوى إقتصادية وفنية وبيئية. إن دراسات الجدوى هذه تعتبر جوهرية ليس فقط لتقدير الربحية والعوائد المتوقعة للبلاد، إنما أيضا لتقدير الآثار المحتملة على الإقتصاد العراقي من النواحي المالية والإجتماعية والبيئية. تقوم هذه الدراسات على القياسات الإقتصادية والمالية الكمية، وتنطوي على إحتسابات للتكاليف والعوائد الحدية وكميات الإنتاج الفيزياوي الحدي على مستوى البئر الواحد. ولا يوجد في مواد مسودة القانون أي ذكر محدد لمثل هذه الدراسات الجوهرية.
ويفترض بالحكومة العراقية، وبالتحديد وزارة النفط، أن توفر كوادر علمية وإقتصادية للقيام بهذه الدراسات، وإستخدامها لتدقيق ومراجعة أية دراسات جدوى تتقدم بها شركات النفط العالمية الراغبة في الإستثمار في العراق.

7. هل إن إتفاقيات المشاركة في الإنتاج هي أفضل الطرائق للإستثمار في صناعة إستخراج النفط وإنعاشها؟
دعى، مؤخرا، بعض خبراء النفط ورجال الأعمال، وبعض المتحدثين بأسم بعض الدول الفقيرة التي قد يحتمل وجود مصادر نفطية فيها، الى إعتماد عقود المشاركات بالإنتاج كوسيلة لمساعدة الدول الفقيرة التي قد تكتشف فيها مكامن نفطية، وهي لا تملك المال ولاالخبرة لإستكشافها، لا سيما وإن هذه المكامن تقع في أماكن وعرة، أو في سواحل بحرية عميقة، مما يجعل كلفة الإستخراج والمخاطرة باهظتين جدا. ولكن شركات النفط العالمية تحاول تعميم هذا النموذج حتى على البلدان التي تتمتع بوفرة في مصادرها النفطية، وبيسر في الوصول الى مكامنها النفطية، مستغلين ظروفها السياسية والإجتماعية الصعبة. وضمن هذا السياق سنحاول الإجابة على السؤال أعلاه حول مقدار ملائمة إتفاقيات المشاركة في الإنتاج في العراق، بإيراد التعليقات الآتية:
أ‌-     إن هذا النوع من الإتفاقيات ( PSAs )، يتطلب إستثمارات كبيرة، وخصوصا، في مرحلة الإستكشاف؛ ونظرا للكلفة العالية وللمخاطر الكبيرة جدا في إحتمال عدم العثور على النفط، فإن الشركات المتعاقدة تفرض في عقودها بانه في حالة العثور على النفط يجب استخدامه، أولا وقبل كل شيء، لإسترجاع تكاليف أو إستثمارات الشركة، وعندها سيسمى هذا النفط " بنفط الكلفة " أي لتسديد الكلفة. وحالما يتم التسديد فإن الشركات ستفرض مشاركة بالأرباح، إعتمادا على قوتها التفاوضية وحجم الإنتاج، وكثيرا ما تكون نسبة الأرباح تزيد بكثير على نسبة الفائدة التجارية على القروض. ويسمى النفط في هذه المرحلة " بنفط الربح ". والسؤال هو، هل يناسب العراق هذا النمط من الإتفاقيات؟
ب‌-      تحت نظام هذه الإتفاقيات يجب أن تبقى الإحتياطيات النفطية تحت تصرف أو إحتكار الشركات لسنوات تتراوح ما بين 30- 40 سنة، لأن مراحل الإستكشاف ومن ثم التصدير أو التسويق وإستعادة كافة التكاليف التي أنفقتها الشركات قد تستغرق بضعة عقود؛ يكون خلالها النفط تحت سيطرة هذه الشركات، وليس الحكومة الوطنية أو الشعب المالك له. فهل هذه الشروط تناسب الوضع في العراق؟ لا سيما وإن الحقول النفطية جاهزة عنده ولا تنطوي على مخاطر، وإن ميزانية الحكومة ليست خاوية، بل هي قادرة على توفير بضعة مليارات سنويا لتشغيل عشرات الحقول المكتشفة وغير المنتجة وخلال سنوات قليلة.
ت‌-      إن الغالبية الساحقة من هذه العقود تبرم للحالات التي تنطوي على مخاطر كبيرة جدا؛ فهل يوجد مثل هذه المخاطر في العراق؟
ث‌-      تحت هذه الشروط ستتحول الملكية الشرعية للدولة، أو الحكومة المانحة لهذه العقود، ملكية نظرية فقط، حيث إن المالك الفعلي للنفط سيكون شركات النفط العالمية. فهل هذا الترتيب يناسب الوضع في العراق؟
تأسيسا على هذه التعليقات، نجمل بالقول بأن هذا النموذج من الإتفاقيات والعقود لا يلائم، بل يضر الإقتصاد العراقي وأهداف التنمية المستدامة الموجّهة لصالح الشعب العراقي بكل مكوناته؛ ونزيد عليه، كالآتي:
أ‌-     إن جميع الحقول النفطية المكتشفة ( المنتجة وغير المنتجة ) والتي تحتوي على مايزيد عن المائة مليار برميل، وغير المكتشفة والتي يقدر بأنها تحتوي على ضعفي هذا الإحتياط، هي حقول خالية من الإخطار، وإن إحتمالات عدم العثور على نفط فيها لا يعتّد بها إطلاقا.
ب‌-      إن كلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط الخام هي الأخفض في العالم كله.
ت‌-      إن الإستثمارات المطلوبة لحفر الآبار المكتشفة وغير المنتجة، و كذلك غير المكتشفة، لغرض زيادة حجم الإنتاج، هي ليست بعيدة عن القدرات المالية للحكومة العراقية.
ث‌-      من اجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة يجب على الحكومة العراقية الفدرالية الحفاظ على سيادتها على الحقول النفطية كافة، وعدم التنازل عنها.
ج‌-      هناك نماذج بديلة عديدة للحصول على تمويل لتطوير وإستكشاف الحقول النفطية في العراق، فلماذا الإرتهان لنموذج إتفاقيات المشاركة في الإنتاج، ( PSAs ).
وندرج في أدناه، من دون تفصيل، بعض هذه النماذج البديلة:
أ‌-     عقود الخدمة؛
ب‌-     عقود الخدمة الفنية؛
ت‌-     عقود المخاطرة والخدمة؛
ث‌-     عقود المشاركة بالإستثمار وليس الإنتاج؛
ج‌-     الإقتراض التجاري من المصارف.
كما يمكن تصميم عقود خاصة حسب الحاجات الحقيقية القائمة. فلماذا النصّ على عقود المشاركات في الإنتاج والهرولة نحوها، كما فعلت سلطة إقليم كردستان؟
وفي كل الأحوال، حتى وفقا للعقود البديلة أعلاه، تستطيع شركات النفط العالمية تحقيق هوامش عالية جدا من الأرباح، وحسبما قال لي ممثل أحدى الشركات الكبرى الذي حضر مؤتمر باريس معنا، بأن أي عقد نفطي في العراق هو مربح جدا، ونرحب، بل ونسعى إليه بكل طاقاتنا!! ولابد من القول بأن الدعوة الى رفض نظام إتفاقيات المشاركات في الإنتاج. لا تعني أبدا رفض أي إستثمار أجنبي أو من قطاع خاص؛ فالبدائل كما أشرنا كثيرة. وعليه، فلابد من وجود قانون يحمي مصالح الشعب العراقي ومستقبل أجياله، ولابد أن تعتمد الحكومة المدخل العقلاني الرشيد لتحقيق أقصى الفوائد التنموية من هذا المورد الطبيعي الحيوي والآيل الى النضوب.

8. ماهي الطرائق الممكنة المتاحة للخروج من مأزق إنسداد الأفق لتنمية صناعة إستخراج النفط الخام؟
للخروج من مأزق النصوص الواردة في مسودة قانون النفط والغاز الفدرالي، ورديفه الإقليمي الكردي، لابد من إجراء التعديلات المناسبة عليهما، آخذين بالإعتبار الملاحظات الآتية:
أ‌-     لابد، أولا، من تعديل الدستور ( الأساسي ) بوضع نصّ واضح وقاطع، لا يجري تمييعه بمواد لاحقة، للتأكيد على أن إدارة ثروة النفط والغاز، وكذلك بقية الموارد الطبيعية، هي مسؤولية الحكومة الفدرالية بإمتياز، مع النصّ على أهمية التنسيق مع السلطات الإقليمية والمحلية في المحافظات التي تقع فيها الحقول النفطية.
ب‌-      مراجعة قانون النفط والغاز الفدرالي والقانون الإقليمي الكردي، بهدف إلغاء التناقض بينهما في مجال السياسات النفطية، ولوضع آليات مفصلة للمجلس الإتحادي للنفط والغاز، كهيئة وطنية عليا لرسم هذه السياسات.
ت‌-      العمل بجد لإقامة وتطوير المؤسسات والهيئات المسؤولة عن عمليات إنتاج ومناولة وتصدير النفط والغاز على أسس الكفاءة العالية. وهذا بالإضافة الى هيكلة وترقية وزارة النفط الوطنية.

9.الخلاصة وبعض التوصيات.
إن الخلاصة الجوهرية هي الدعوة لمراجعة وتعديل قانون النفط والغاز الفدرالي، وهذا ينسحب، أيضا على قانون النفط والغاز لإقليم كردستان. وثمة توصيات أخرى إضافية، نوجزها، كالآتي:
أ‌-     ينبغي أن تتم مراجعة الدستور وقانون النفط والغاز الفدرالي، وذلك بالإسترشاد ببعض المبادئ الواضحة لإستراتيجية تنمية مستدامة ومتوازنة.
ب‌-      إن قوانين تشغيل وإدارة النفط والغاز القائمة، حاليا، مثل قانون النفط لعام 1987 وغيره، يمكن أن تعتمد كأساس في تمشية إدارة هذه الموارد، لحين إنجاز قانون النفط والغاز وقانون شركة النفط الوطنية والمجلس الإتحادي للنفط والغاز وقانون النفط والغاز لإقليم كردستان وللمحافظات المنتجة، كهيكل قانوني متكامل لتطوير صناعة إستخراج النفط في العراق.
ت‌-      تطوير شركة النفط الوطنية وفروعها الإقليمية لتصبح فاعلة وكفوءة، لتلعب دور المستثمر والمشغّل والمطوّر المبدع لإنتاج وتسويق وتصنيع النفط الخام؛ ويجب أن يحضى هذا الأمر بأولوية طاغية.
ث‌-      تعبئة وإستقطاب وتوظيف الكوادر العراقية الكفوءة والمجرّبة والذكية بكل الوسائل؛ بل وينبغي العمل الجاد لإستعادة الخبراء العراقيين البارزين والأكفاء من المهاجر، والإستعانة بهم لإعادة بناء الصناعة النفطية العراقية على أساس الكفاءة والوطنية والإبداع. 

بحث مقدم الى المؤتمر الدولي حول سياسات النفط والغاز؛ نظمه المعهد الفرنسي للبحوث، بالتعاون مع مركز البحوث العراقي )
إعداد: مستشار إقتصادي، منظمة الخليج للإستشارات الصناعية
الدوحة/ قطر
باريس- فرنسا
25-28 شباط 2008


-11الهوامش:

(1)     كامل العضاض- "نفطنا رصيدنا الكبير أم مسمار نعشنا الأخير"، صحيفة الزمان، 2 تشرين-2007.
(2)     نفس المصدر السابق.
(3)     نفس المصدر السابق.
(4)     كامل العضاض- "قراءة أولية في مسودة قانون النفط والغاز في العراق، 2007، موقع سومريون وموقع الناصرية، آب- 2007.
(5)     كامل العضاض- " ملاحظات أساسية حول مسودة قانون الموارد المالية"، موقع عراق الغد في 4/ 8/ 2007، ومجلة التقدم.
(6)     كامل العضاض- " لماذا وكيف يجب أن نراجع قانون النفط والغاز، ومتى"، مواقع وصحف عدة.
(7)     الدستور العراقي، 2006، ومسودة قانون النفط والغاز، شباط 2007.
(8)     Greg Muttitt, “Production Sharing Agreements, (PSAs), Platform, Series, 2005. See also, Tariq Shafiq below.
(9)     فؤاد الأمير، " مرة ثالثة؛ ملاحظات حول قانون النفط والغاز، 2007.
(10)     نفس المصدر السابق.
(11)     عدي حسين، " دراسة فنية إقتصادية لمشروع قانون النفط والغاز" تشرين ثاني، 2007.

12- بعض المراجع Some References
1.     Khadduri, W., “Perspectives on Oil and Politics”, Middle East Economic Survey, Vol. 36, 3 Sept 2007.
2.     Mackey, Peg, Iraq “Oil Law Unworkable in Current State @ Reuters, May, 11, 2007.
3.     Sousan Badie and Cyrus Bina,”Oil and the Rentier State: Iran’s Capital Formation, 1960-1967? JEL: Oil, N5, Q4.
4.     Munir Challabi, “The internal struggle for the Iraqi Oil Law continues”, January, 2008.
5.     Khadduri, Walid, “The Iraqi Oil Industry: A Look Ahead, “Middle East Economic Survey, Vol. 47, No. 48, No. 29, 2004.
6.     Al-Challabi Issam, “Qira’a fi Sina’at al-Nafit fi alIraq wal-Siyassat Al-Naftiya, “A reading of the Oil Industry and Oil Policies in Iraq”, Paper presented to the Forum on the Future of Iraq, Markaz Al Dirasat Al Arabiya, Beirut, July, 25-28, 2007.
7.     Lawrence Kumins, “Iraq Oil: Reserves, Production, and Potential Revenues,” CRS Report for Congress, April, 2006.
8. Greg Muttitt, “Production Sharing Agreements, (PSAs), Platform, Series, 2005. See also, Tariq Shafiq, “Khafaya Qanoon Alnafit wa Algas”, Arabic; “The Secrets of the Oil and Gas Law”, published Article, 2007.
9. Tariq Shafiq, “Khafaya Qanoon Alnafit wa Algas”, Arabic; “The Secrets of the Oil and Gas Law”, published Article, 2007

© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved