03/01/2008
قراءة اولية في وثيقة التحالف الوطني الرباعي
28/08/2007
عصام البصري
تستند الوثيقة الى عمق العلاقات التاريخية النضالية بين القوى السياسية العراقية التي جاهدت وناضلت في معارضتها للنظام الصدامي البائد دون العامل الوطني، وفي تاريخ الاحزاب الموقعة يبدو العامل الوطني باهتا. فالاحزاب الكردية (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) ركزت على العامل القومي طيلة العقود الماضية حتى ظهور شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان، اما الاحزاب الدينية (حزب الدعوة والجلس الاعلى الاسلامي) فقد اندفعت لاسلمة العراق بل كل المنطقة وبناء الدولة الاسلامية، وكانت ايران الدولة الشرعية في نظرهم في الثمانينات، والمجلس الاعلى الاسلامي تاسس بمباركة ايرانية . واستناد الاحزاب الاربعة الى النضال ابان نظام صدام البائد قد يشير الى ابعاد العامل الوطني حيث يغيب هذا العامل ضمن المحاصصة الطائفية، كما ضاع عندما طرح نظام البعث اشكالية التفضيل بين اهل الثقة واهل الكفاءة، وانحاز النظام لاهل الثقة ولهذا اعتمد على البعثين في كل شيء. وتأسست الحكومة المنتخبة على اشكالية المظلومية، وعرضت الاحزاب مظلومياتها وعالجت بشكل جزئي الفصل السياسي ولم تعالج اشكالية المتضررين من النظام السابق رغم ان البيانات الانتخابية تؤكد على ذلك. ولم يتبنى الكل قضية معوقي حروب صدام (يعتقد البعض بانهم ذكرى مؤلمة ومزعجة لنظام صدام البائد)، ولم تنسى الاحزاب لهم مشاركتهم في الحرب العراقية الايرانية (اكد على ذلك بعض خطباء الجمعة في عدة مناسبات وتناقلها البعض، ورفعوا عنهم اضافات نسبة العجز للراتب التقاعدي واهملوا رعايتهم الطبية والصحية)، بينما تسامحت مع الضباط واعضاء البعث ليتمتعوا بامتيازات الوظيفة باستثناء عدد قليل سيتمتع بتقاعد وفق القانون الحديث، بل يتمتع بالامتيازات من ساهم بكل مأسي شعبنا العراق وحمل سيوف صدام وانواطه واطراءه! ولم يعتبروهم ذكرى لذلك النظام.
وتحدد الوثيقة الاهداف في دعم التجربة الديمقراطية في العراق، وكأن الاحزاب الاربعة تتحدث عن بلد اخر غير العراق، في حين ان الساسة المشار اليهم في دست الحكم نتيجة التجربة المشار اليها، ان التجربة بحاجة الى تعزيز (يتطير الساسة من النقد والمعارضة ولا زالوا يرددون نظرية المؤامرة) ومراجعة حيث السلبيات التي واكبت بعض التطبيقات، بل لم تشر الوثيقة الى مراجعة تلك الاخفاقات داخل الاحزاب لتطويرها وطرحت نفسها بديلا عن البرلمان في اقرار القوانين.
وتحدد الوثيقة الاهداف الوطنية للعراق في التقدم والرفاه وبناء عراق امن مستقر يمتلك سيادته كاملة على ارضه. وتغفل الوثيقة المليشات باشارتها الى التكفيرين والصداميين فقط، في حين كان البيان الختامي للقادة السياسين اكثر وضوحا في هذا الجانب وتناول بشكل خجول الخطف الجماعي وخطف وكيل وزارة النفط، وقد شهد العراق اشكاليات امنية تجاوزت التفجيرات والسيارات المفخخة والخطف والتهجير. وتجنبت الوثيقة التهجير الطائفي (اعلنت بعض المنظمات احصائية ونسب العائلات الشيعية والسنية المهجرة) وتجاوزت كذلك تقسيم بغداد على هذا الاساس بل والمحافظات كذلك تجنب اثارتها كمشكلة وتحديد معالجاتها، كما لم تشر الى الاعداد الهائلة من الجثث مجهولة الهوية او الطافية في الانهر. ولا معالجات للعوائل المهجرة واثارها الدينية والنفسية والقانونية. كما تناست المهجرين خارج القطر وخصوصا بعد اخفاق المؤتمر الاخير لمعالجة اشكاليتهم في عمان. وتجاوز البيان الختامي للقادة السياسين اشكالية التهجير الطائفي والخطف والقتل على الهوية مما يثير بعض التساؤلات والشكوك. ولا بد ان يعتب العرب الشيعة (شاعت هذه التسمية) على الاحزاب الدينية حيث لا يعني الوضع الاحزاب الكردية!.
حددت الوثيقة المباديء الوطنية الاساسية في الجانب السياسي وعلى صعيد الدولة والجانب الامني والجانب الاقتصادي والخدمي ثم حددت اليات العمل. وقد وردت عبارات تثير العجب ومنها على سبيل المثال (10- الاتفاق على جدول زمني لتحقيق الانجازات السياسية والقانونية والامنية والاقتصادية)، وهذا يعني قطعا بانه لم يكن هناك جدولا زمنيا لاعمال الحكومة، والا لكانت العبارة تغير او تمديد او تطوير الجدول الزمني. وقد وردت اليات واضحة المعالم وعبارات محددة في البيان الختامي للقادة السياسيين.
ولا تقدم الوثيقة موقفا واضحا من قوات التحالف (اسقطت هذه القوات الديكتاتورية واقامت الديمقراطية ووصلت بفضل ذلك تلك الكتل السياسية الى الحكم وتمتعت بامتيازاته، رغم بان بعضها لا يؤمن بالديمقراطية وقد وضحت ذلك كوادره المتقدمة وعلى شاشات التلفزيون، كما حاربت تلك القوات الارهاب وسالت دماؤهم على ارض العراق ووفرت الحماية لكوادر تلك الكتل السياسية). وورد في الوثيقة (14- اعتماد موقف موحد من وجود القوات الاجنبية بما يعزز سيادة واستقلال العراق). لقد تغيرت مفاهيم تلك الكلمات عبر الزمن. وبدت الاحزاب الاربعة غير واضحة في موقفها من تلك القوات بقولها قوات اجنبية. وكان البيان الختامي لاجتماع القادة السياسين اكثر وضوحا في ذلك الجانب في دعوته واقراره في الوصول الى علاقات طويلة الامد مع الولايات المتحدة الامريكية (حدد مصلحة العراق في مثل هذه العلاقة)، بعد تجاوز مشكلة قرارات مجلس الامن والفصل السابع!.
تناست الوثيقة الكفاءة والنزاهة في حديثها عن الاجهزة الخدمية وتوفير الخدمات وتحسين المستوى المعاشي ورفع المستوى الاقتصادي للطبقات المحرومة وعوائل الشهداء والمتضررين من النظام البائد، وقد ورد ذلك في الفقرة 15 في حين اكدت كل برامج الاحزاب ومنذ اول انتخابات على معالجة مثل هذه الاشكاليات ليؤكدها التحالف الرباعي ودون سقف زمني لحلها. الا ان البيان الختامي للقادة السياسين يؤكد على تشكيل اللجان الضرورية لتحقيق التوازن الوطني في مؤسسات الدولة مع اخذ معايير الكفاءة والنزاهة بنظر الاعتبار، وهذه تشابه قصة اهل الثقة واهل الكفاءة ايام البعث اليست هذه ديمقراطية غريبة الا انها عراقية، وتستند الى قصص تاريخية.
وفي معالجتها للفساد الاداري والمالي لم تشر الوثيقة الى تفاقم هذه الازمة دون مسؤولية من وفر للمفسدين الحماية والفرصة (الكتلة السياسية)، بل هذه الظاهرة من نتاج اعتبار الكفاءة والنزاهة في الدرجة الدنيا من تقييم الكادر بعد التوازن الوطني (كما ورد في الوثيقة والبيان) ويبرز ابطال تلك الظاهرة ايهم السامرائي وحازم الشعلان ومشعان وشلاش وغيرهم.
تناولت الوثيقة اليات العمل فتؤكد على الاتفاق على جدول اعمال للسياسات والاهداف التي يراد انجازها للمرحلة المقبلة، وبالتاكيد فان ذلك يعني عدم تحديد سياسات واهداف الحكومة عند الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية، رغم الوقت الذي استغرق لتاسيسها.
وبقت اللغة الطائفية مهيمنة على تلك الوثيقة في تاكيدها على مواصلة العمل مع الاطراف الاخرى وخصوصا العرب السنة وذلك لرص الجبهة الداخلية وتعزيز المشاركة في السلطة. فكيف نتجاوز تلك الاشكالية (الطائفية) اذا تم ذكرها في وثيقة مهمة بين احزاب علمانية واحزاب دينية وكلهم اشتكوا من الطائفية ووردت كذلك في البيان الختامي للقادة السياسين. ويعزز البيان الختامي لاجتماع القادة السياسية وذلك في الدعوة الى تشكيل اللجان الضرورية لتحقيق التوازن الوطني في مؤسسات الدولة.
وربما تعاملت ديمقراطيات العالم المتقدم مع قادتهم السياسيين لتجاوز البرلمان في اقرار القوانين ام هي ازمة عراقية لانتشار الجهل بين البرلمانيين.
_____
بين ماضي الرصيد النضالي للقوى والمكونات  ومتطلبات الحاضر والمتقبل
www.iraqoftomorrow.org/wesima_articles/articles-20070822-47760.html
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima