20/07/2008
صور من الذاكرة.. في اربعينية الفقيد ابا عامل
25/05/2008
د.امير يونان
شتاء، 1985، في جبال العراق.
يجلس رجل في اواخر الستينات من عمره، قسمات وجهه تنم على حياة متعبة، يركز بنظراته في وجه الجالس قبالته، ابو عامل- بطل من ابطال الحزب الشيوعي العراقي، حول منضدة خشبية من صنع يدوي في غرفته الطينية. ينتصب على المنضدة فانوس لهبه ثابت لا يحركه شيء. في احد جوانب الغرفة مدفأة قروية تعمل بالحطب. اللوحة خارج الغرفة- بساط رائع من الثلج، صخور صغيرة وكبيرة ابت ان يغطيها الثلوج، خرير( الروبار) هو الوحيد الذي يعترض الهدوء الشامل.
بعد السلام والترحيب..
انت ..؟ نعم رفيق.
خريج الاتحاد السوفييتي ؟ نعم رفيق.
اهلا بك في كردستان...
لم يطل حديثنا اكثر من ربع ساعة ، ودعته وخرجت. شعرت بأن قوة ما نمت في وانا عائد الى مكاني، كان هذا اول لقاء. بقيت اعمل في هذا الفصيل الانصاري الى يوم خروجي من كردستان.
كان يتناول طعامه بشكل شبه دائم مع الشهيدة انسام وابي احلام. تبتعد بي الصورة لاحس بحزن الانصاروالنصيرات البطلات ام سرمد، افاق، عبير، نادية، ايمان، نسرين. ابو عامل - مثال في نكران الذات ومحبة الحزب، مثال في الصفات القيادية: الهدوء ، البساطة، رحابة الصدر، رباطة الجأش، محبة جميع الانصار على اختلاف درجاتهم.
في احد المفارز، في قاعدة احد التلال، قال : اضبط الوقت رجاء من هنا الى القمة ... وكان دقيقة و22 ثانية، قال: في المرة السابقة صعدناها بدقيقة و21 ثانية.
كان هذا قبل ضربة الكيمياوي (غاز الخردل) التي حصلت في الخامس من حزيران 1987.
ابو عامل.. لغيابك .. في القلوب وقع اليم وفي النفوس تأثير كبير، طرقات سوران وبهدينان لن تنسى دعسات اقدامك الثابتة. بالامس كنت في انسجام مع من احببت، واليوم انت في انسجام مع ما احببت، وبين اولئك وهذه انت باق حيا في القلب.
تعازي الحارة الى عائلتك واهلك وذويك والى رفاقك في القاعدة والقيادة.
سلام على روحك الطاهرة.
سلام وامن على قبرك.
سلام وامن على ارض الفراتين وشعبها. 

الاحد 25 ايار 2008
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved