|
أنا حمار ..!!
16/04/2008
مسامير جاسم المطير 1450
قال صديقي وهو يبتسم : أنا حمار ..! استغربتُ قوله وسألته : ماذا قلت .. ما أنت يا صديقي ..؟ قال مؤكدا : أنا حمار . ثم أضاف : نعم أنا حمار .. لأنني صدقتُ وعود الرئيس جورج دبليو بوش الذي كان قد تعهد عام 2003 أي قبل خمس من السنين بالتمام والكمال بأنه سيجعل العراق بلدا ديمقراطيا بعد إسقاط نظام الدكتاتور صدام حسين وقد كان يبدو صادقا جدا بوعده في كل خطاباته وتصريحاته وخطواته ..! كما أن الحكومات العراقية المتعاقبة على دست الحكم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم تقول متفاخرة أنها شيدت الديمقراطية في العراق الجديد .. وكانت صادقة جدا جدا في ما قالته ..! فلا طائفية في العراق الجديد بل ديمقراطية احتلالية . استمر صاحبي قائلا : أنا حمار لأنني لم افهم الديمقراطية إلا وفق نموذج أثينا القديمة .. أنا حمار لأنني لم أكن فاهما أن الديمقراطية المثالية تعني أول ما تعني ان يكون أكثر الشعب في بلاد غنية بالبترول مرتديا ملابس رديئة وان يسير حافي القدمين في ارض طافحة بمياه المجاري الثقيلة ..! أنا حمار لأنني لم افهم ان بلاغة الديمقراطية هي في استمرار الحوار بين الكتل السياسية .. حوار الطرشان والعميان والبرصان ..! أنا حمار لأنني لم أكن اعرف ان الديمقراطية تعني تحويل الأطفال إلى صباغي أحذية وان خريجي الجامعات باعة متجولون . أنا حمار لأنني لم افهم ديمقراطية جورج بوش بأنها روح متسلطة وجسم فاسد ..! أنا حمار لأنني لم افهم ان طاعتي لما يقوله الوزراء العراقيون يجب أن تكون مثل طاعتي إلى الله وإلى المرجعية الدينية ..! أنا حمار لأنني لم أفهم الديمقراطية هي جمهورية الميليشيا المتوحشة ..! أنا حمار لأنني لم افهم الديمقراطية بأنها تملك القدرة على جعل الشغل الشاغل للشباب والشيوخ العراقيين ، من النساء والرجال ، في الألفية الثالثة هو البحث عن بنزين في بلد النفط الغزير وعن ماء للشرب في بلد النهرين الخالدين . تعبير الديمقراطية ما زال موضع نقاش وسيذهب رئيس الولايات المتحدة إلى التقاعد قبل آن تتحقق الديمقراطية في العراق . وسيذهب جميع حكام العراق إلى التقاعد قبل ان تتحقق ديمقراطية أفلاطون الأكاديمية .. هذا وذاك يذكرنا بالتحفة الرائعة الفريدة في حكاية جحا البغدادي التالية : روى جحا هذه حكاية مختصرة قائلا : كنت جالسا ذات يوم في مجلس أحد الملوك، فأراد أن يسخر منّي، فقال لي: هل تستطيع أن تعلّم حماري القراءة والكتابة ؟ فأخذتني الحمية، وقلت: أعلّمه على أن تمهلني عشر سنين. فوافق الملك على هذا التحدي اللامعقول وقرر صرف راتب لي في هذه المدّة. فلمّا خرجت من مجلس الملك، اقترب منّي أحد الأصدقاء، وقال لي: يا أحمق.. كيف توافق على هذه المهمّة وهي مهمة شبه مستحيلة .. ؟ فقلت له: في هذه السنوات العشر: إمّا أموت أنا، أو يموت الملك، أو يموت الحمار ، فمن منّا الأحمق أيّها الذكي .. ؟ أخيرا ختم صاحبي حديثه المفجوع والفاجع بكلام مؤلم : احد الفلاسفة قال أن الإنسان حيوان سياسي .. أما أنا فسأظل حمارا سياسيا بعد تقاعد جورج بوش وحكام العراق لسبب واحد وحيد هو أنني صدقتُ كلامهم جميعا عن مفردة الديمقراطية مثلما صدّق الكثير من الفلاسفة مفردة ميكافيلي عن الدولة ..!! ************************** · قيطان الكلام : · أيها الرئيس الأميركي القادم : يقولون أن الديمقراطية مريضة في العراق فمن سيكون الحمار المداويا ..؟ *********************** بصرة لاهاي في 15 – 4 – 2008
|
|
|
|