20/07/2008
رغم كساد السوق وتقلبات المناخ الامني مستقبل البصرة الاقتصادي مرهون بالتنمية و الاستثمار
29/02/2008
صفاء الغانم
حين عقد مؤتمر اعمار البصرة الدولي منتصف ديسمبر الماضي ، و هو ملتقى ثان عقب الاول في مارس الماضي ، كانت الانظار تتجه بقوة الى البصرة باعتبارها ارضاً خصبة للاستثمار ، سيما و ان هناك 600 مليون دولار خصصت لدعم التنمية و تطوير البنى التحتية المتهالكة في المدينة ، لكن سرعان ما تراجع ذلك الحماس بعد حالات التدهور الامني فيها.
الدعوات لم تشفع كثيراً لدى رأس المال المحلي المتوجه الى الخارج او لدى الاجنبي الخائف من سطوة الميليشيات ، الا ان حركة جذب الاستثمارات تبدو منتعشة في هذه الفترة ، فميزانية البصرة من تنمية الاقاليم زادت بنسبة الضعف للعام 2008 لتصل الى 368 مليون دولار ، عن العام 2007 و التي كانت 220 مليون دولار ، وبدء اول مشاريع التنمية الكبرى بكلفة 120 مليار و 300 مليون دينار وهو شبكة جسور عملاقة في ساحة مركزية مهمة.
و حسب اراء لرجال اعمال محليين تحدثت اليهم "المدى" فان سوق العمل في البصرة يعاني الان كسادا مفرطاً ، وان المحرك الوحيد له الاستهلاك السلبي غير المدروس ، حيث غياب مشاريع طموحة و جديدة ، و البقاء رهن تداولات تقليدية تضعف من قوة السوق الذي تبدو أسهمه بالتصاعد فيما يبقى التراجع يتحكم برأس المال.
قبيل اشهر من 19 فبراير 2008 ، اعلن غوردن براون عن اطلاق مشروع طموح و صغير بميزانية تقدر بـ 30 مليون دولار ، لتمويل المشاريع الخاصة الصغيرة في البصرة ، لكن بدا هذا الامر اشبه بفقاعة وسط تيار هائج من البطالة و الفساد الاداري.
ولم تغب فكرة تأسيس صندوق لتنمية البصرة عن بال البريطانيين منذ ان بدء ريتشارد جونز ( القنصل البريطاني العام في البصرة ) يطلق غير مرة تصريحات تبشر بالارتياح لمستقبل اقتصادي هام وحيوي للمدينة النفطية.
يقول ريتشارد جونز : ان اهم ما تتوخاه السياسة البريطانية في البصرة هي زيادة حظوظ الاستثمار بشكل يدعم التنمية لتحسين الاقتصاد و انعاشه ، يبدو ذلك امرا صعبا لكنه ممكن ، سيما و اننا لو نجحنا ان نتوصل الى اجماع بين الفرقاء السياسيين المحليين حول ان تكون هناك سياسة واحدة تهمها مصلحة البصرة.
في 19 فبراير / شباط اعلن من قاعة VIP في مطار البصرة الدولي عن انطلاق لجنة تنمية البصرة برئاسة خبير اقتصادي مخضرم من اعرق شركات دعم الاسثمار التنموي في العالم وهي ( K.B.M.G.Enternational ) المدير التنفيذي لها السيد مايكل ويبرنج.
و يؤكد ان قطاعات صناعة النفط والمواني والطيران الى جانب الزراعة هي مجالات محتملة للاستثمار. كما هون أيضا من شأن التهديدات الامنية في البصرة مشيراً ان كثيرا من شركات النفط والغاز تعمل في مناطق محفوفة بالمخاطر.
فيما يحاول برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي ( المشرف على ملف التخطيط و الاستثمار في العراق ) ، و الفريق اول ركن موحان حافظ فهد اعطاء جرعات تحفيزية للمستثمرين ، لكنها تبدو باردة ان لم تتوفر عناصرها ولو بنسب مطمئنة على الارض.
يقول صالح : اذا كنت رجل أعمال فانني بالتأكيد سأقيم المخاطر ذات الصلة .. لكن المكافآت أكبر كثيرا. العراق مستعد للاعمال و الاستثمار ، نافيا من منتدى دافوس الدولي ان تؤثر الاوضاع الامنية على معنويات الشركات المتعددة الجنسيات.
ومن البصرة تأتي تأكيدات قائد ميداني كالفريق موحان في ان قواته قادرة على حماية أي شركات اجنبية بودها العمل في البصرة ، ويشاطره في هذا قائد الشرطة اللواء عبد الجليل خلف.
ويبدو ان اهتمام الحكومة مشجعا في محاولة جذب الاستثمارات الى مدينة البصرة ، فبرهم صالح يشدد على ذلك بقوله : امل أن نكون قادرين من خلال هذه المساهمة على تهيئة الاجواء التي تمكننا من جذب استثمارات القطاع الخاص ... والتأكد من أن أهل البصرة لديهم وظائف ومستوى حياة أفضل.
ويقطن البصرة حسب ما يعتقده مجلس ادارتها السياسي والذي شكل عقب الانتخابات في مارس / اذار 2005 ، اكثر من مليوني و نصف المليون نسمة ، و البنى التحتية مدمرة تماما ، وان ما يمكن التعويل عليه لايلبي طموح المستثمر ، لذا يفترض ( نصيف العبادي ) نائب رئيس مجلس المحافظة ميزانية تنموية لاحياء المدينة تقدر بترليون و 800 مليون دينار ، حتى يمكن انعاشها و ادخالها سوق العمل و جذب الاستثمار.
ويقول ( مناضل المياحي ) عضو مجلس محافظة البصرة رئيس لجنة التنمية الاقتصادية ان ما خصص للبصرة على مدى السنين الثلاث ( 2006 – 2007 – 2008 ) ، كان ضيئلاً و لايتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للمدينة.
فيما ينتقد د.حامد الظالمي عضو اخر في مجلس المحافظة ، الحكومة المركزية و عدم مراعاتها مكانة البصرة التي تؤمن 90 % من الناتج الوطني للبلاد ، بقوله : " تصدر البصرة يومياً مايقرب المليوني برميل من نفطها، معتبرين ان سعر البرميل بحدود 60 دولار ، ستكون كمية النفط المصدرة سنوياً كمية كبيرة بمردودات مالية أموال ضخمة و طائلة , لكن حصة البصرة ضمن تخصيصات العام 2007 كانت 246 مليار دينار أي ما يعادل تقريباً 180 مليون دولار، أي أنه يعادل سحبة نفط واحدة ليوم واحد من النفط الذي تصدره على مدى عام كامل، 180 مليون دولار ماذا تفعل لمدينة بحجم البصرة التي تُعد مساحتها الجغرافية ضعف مساحة لبنان عشرين ألف كيلو متر مربع, وعدد سكانها أكثر من مليونين شخص.
لكن محافظ البصرة ( محمد الوائلي ) يبدو اكثر تفاؤلا و تحمساً فهو يعتقد دائماً ان مستقبل البصرة الاقتصادي عظيم و انه مرهون بالتنمية المستدامة و جذب الاستثمار الطويل الامد.
وشهدت البصرة رغم كل مؤشرات الاحباط الاقتصادي تنفيذ عدد كبير من المشاريع المدعومة من قبل الحكومة المركزية ، حيث خصصت لعام 2006 مبلغ 258 مليار دينار من ميزانية تنمية الأقاليم، بلغت نسبة انجاز مشاريعها التي عددها 312 مشروعا حوالي 95% ، أنفق عليها 195 مليار و 403 مليون دينار أي مانسبته 74,6% من الأموال المخصصة.
أما بالنسبة لعام 2007 فقد خصص مبلغ 246 مليار دينار أنفق منها 40% فقط لتنفيذ 215 مشروعا، أما تخصيصات الموازنة الاستثمارية لمجلس المحافظة بلغت 168 مليار دينار نفذ خلالها 95 مشروعا فقط.
وكانت تترقب البصرة ان توافق الحكومة المركزية على تنفيذ 7 مشاريع ستراتيجية عملاقة اهمها حسب غالي الموسوي رئيس لجنة التطوير و الاعمار في مجلس محافظة البصرة ، بناء برج تجارة عالمي و شبكة جسور و انفاق بين ضفتي المدينة ، شبكة جسور معلقة داخلها ، اضافة الى بناء مشفى تخصصي كبير ، لكن رد الحكومة بالموافقة اقتصر على مشروعين كبيرين هما ( شبكة الجسور المعلقة في ساحة سعد وسط المدينة ) و ( المستشفى التعليمي التخصصي بقيمة 100 مليون دولار ).
و بالعودة الى الكساد الذي تشهده اسواق المدينة فإن عددا من الاكاديميين ينظرون الى الامر على انه حالة موازية للكساد الذي تشهده البلاد بسبب خطوات الاصلاح الاقتصادي و المالي المتعثرة.
ويعزو عبد الجبار الحلفي ( خبير اقتصادي اكاديمي ) ذلك الى قلة مشاريع الحكومة التنموية و الاستثمارية ، و تقلبات المناخ الامني في المدينة على الرغم من كونها المنفذ التجاري البحري الوحيد للبلاد.
و يحلل الباحث الاقتصادي احمد عبد الصاحب حالة ركود و الكساد في الاسواق البصرة على نحو بيدو كردة فعل على انفتاح اقتصادي غير مدروس على صعيد رجال الاعمال و الحكومة بقوله :
تبينت حالة الكساد الاقتصادي بشكل لافت للنظر في اسواق البصرة في الاونة الاخيرة، اذ يمكن ارجاع اثر ذلك الى انخفاض مستوى الطلب من قبل المستهلكين من قيام التجار بزيادة العرض من مختلف السلع بسبب زيادة الطلب بشكل كبير كنتيجة للزيادة النسبية في رواتب موظفي الدولة، اذ كانت هناك قوة شرائية لا بأس بها نسبة الى شرائح المجتمع الاخرى.
مضيفاً : و حصلت حالة الاشباع النسبي لهذه الشريحة من السلع والخدمات والاجهزة المنزلية الاساسية، انخفض الطلب عليها مقابل استمرار الزيادة في العرض ولا ننس ان هناك عوامل اخرى مؤثرة في الكساد مثل ارتفاع مستوى الاسعار قياسا بالسنة الاولى بعد الحرب فضلا عن تغيير الانماط الاستهلاكية لدى الجميع واثر ذلك في اضعاف القوة الشرائية.

البصرة - المدى
فبراير 2008
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved