03/01/2008
تفجر من قلبي نبع شهي ٍ عاشق لشارع أبي نواس ..!!
30/11/2007
مسامير جاسم المطير 1412
قالت الأخبار الواردة من بغداد الحبيبة أنه سيكون بإمكان " عشاق " شارع أبو نؤاس الترفيهي التوافد إليه من جديد عقب إعادة افتتاحه بعد إغلاقه من قبل القوات الأميركية في آذار عام 2003.
قرار إعادة افتتاح شارع أبو نؤاس هو والحق يقال من القرارات الجريئة ليس فقط من قبل أمانة العاصمة بل من قبل حكومة الوحدة الوطنية ورئيسها السيد نوري المالكي ، نظرا لعدم اكتمال تحسن الوضع الأمني في بغداد بصورة شاملة أو كاملة كما نتمناها جميعا .
يا لسعادتي بهذا الخبر وأنا الذي تعودت لسنين طويلة التردد اليومي على بارات ومطاعم هذا الشارع الجميل ، ولطالما قضيتُ مع خيرة أصدقائي ساعات جميلة نتجول بين الحدائق في ليال ٍ لا يمكن أن أنسى كل من يفرح عندما يشاهد عاشقين منزويين وراء شجرة أو زوجين حديثين يتهامسان عن أحلام حياتهما الجديدة ثم يغيبان في فضاء نهر دجلة أو في حدائق الشارع البراق ..!
ربما بإمكاني القول : انه لا يوجد عاشق عراقي أو عاشقة ليس لهما في شارع أبو نواس همسات حب او عشق متموجة على شاطئه السحري وهما يتحديان جدران الشاطئ المقابل حيث كانت أجهزة القمع والقهر والدكتاتورية تختبئ تحت ظلالها .
يا محلى شارع أبو نواس ، يا محلى يقظته الصباحية كل يوم طيلة عقود من السنوات سبقت عام 2003 يا محلى أنواره في ليالي الصيف والشتاء حيث الطمأنينة والشباب الدائم والضحكات الخفيفة والقلوب الراقصة على أنغام حضيري أبو عزيز وداخل حسن وناصر جكيم وصديقة الملاية .
يا محلى السمك المسكوف الذي لا يجد رحمة ً من نار ٍ تحبه .
عاد شارع أبو نواس إلى محبيه على امتداد نهر دجلة ليدق أجراس الفرح في نفوس الناس وهم يتجولون راكبين او راجلين بين جسري الجمهورية والمعلق وحتى حي الجادرية قبالة مجمع المنطقة الخضراء التي تضم مباني السفارة الأميركية والبريطانية ومكاتب الحكومة العراقية والبرلمان.
أذكركم ، أيها القراء الكرام ، وأقول لجيل بغدادي جديد ، أن تسمية الشارع تعود نسبته إلى الشاعر العربي الحسن بن هانئ المشهور بـ أبو نؤاس والمعروف بشعر الأنس والمرح الذي ولد عام 763 ميلادية وتوفي عام 814 للميلاد ونشا في مدينتي الجميلة على ضفاف شط العرب في البصرة وغادرها ليستقر في بغداد.
يتوسط الشارع الذي يقع على ضفاف نهر دجلة ثاني اكبر نهر في العراق بعد نهر الفرات ، تمثال كبير لابو نؤاس أزيح الستار عنه عام 1962 وصنعه الفنان الصديق إسماعيل فتاح الترك وتمثال آخر لشهريار وشهرزاد الذي يخلد أسطورة ألف ليلة وليلة صنعه الصديق العزيز الفنان محمد غني حكمت عام 1975.
يا محلى الشارع الذي تغطيه الأشجار الكثيفة على جانبه الأيمن و تنتشر على جانبه الأيسر الفنادق الكبرى أبرزها فنادق فلسطين مريديان الذي يتألف من 21 طابقا وهو مشيد على مساحة 32670 مترا مربعا وفندق عشتار شيراتون الذي يتألف من 16 طابقا بطابع معماري بغدادي ، فضلا عن فنادق أخرى سياحية.
كان مئات العراقيين أفرادا أو عائلات يقضون ليال جميلة في هذا الشارع من ساعات العصر حتى أوقات متأخرة في الليل في ظل أجواء الطرب والمرح فضلا عن عشرات السائحين من شتى الجنسيات ، لكن هذا المنظر بدأ بالتلاشي بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في الفترة بين 1980 و1988 ، واستمر بالتدهور وخاصة عندما بدأ الدكتاتور صدام حسين بتوسيع مجمع القصور الرئاسية التي تقع قبالة الشارع والذي يعرف الآن بالمنطقة الخضراء مما افقد الشارع مسحته وهجره عشاقه بعد أن زج بالمئات من رجال الأمن في كل زاوية ومطعم ومقهى على طول الشارع وعرضه وحتى في الأزقة المتفرعة منه .
أسوأ حاله عاشها الشارع هي الفترة بعد الغزو الأميركي للعراق ، حيث قامت هذه القوات باتخاذ الخطوات بالتدريج لإغلاق الشارع بكتل إسمنتية ضخمة على خلفية وقوع انفجارات عديدة وانطلاق صواريخ باتجاه مقار القوات الأمريكية مما جعل هذا الشارع في أسوأ حال..
ترى هل يستطيع العاشقون في بغداد ، الآن ، أن يسيروا في الشارع ، بعد افتتاحه من جديد ، كما كان الذين قبلهم يمسكون يدا بيد منقادين إلى عرش الحب و كلام الغزل الجميل وقصائد الشاعر ابو نواس نفسه وهم يجلسون في المقاهي أو المطاعم أمام الناس لا يستشعرون خوفا رغم أنهم يستشعرون خجلا ..!
أخيرا .. تحرر شارع أبو نواس ،
وأمنيتي أن لا يداهمه خطب جديد
وان لا تدوي فيه أبواق تهين رواده
آه يا " أبو نواس " كم سهرنا في انتظارك
لنحصل على سويعات هناء الحياة البغدادية .
*************************
بصرة لاهاي في 29 – 11 – 2007
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima