03/01/2008
عن هجرة الكفاءات من بلاد الرافدين ..!!
07/11/2007
مسامير جاسم المطير 1397
قرأت يوم أمس قولا قاله عالم آثار أمريكي اسمه صمويل هافن : ( بعد اكتشاف أمريكا بذلت عقول العلماء والمبدعين الكثير من الجهد لتفسر كيف سكنها البشر والحيوانات ) ..
وشاهدت في الشاشة الفضائية الشرقية صديقي الفنان محمد غني في معرض منحوتاته بعمان – الأردن وهو يتحدث بألم عن حريق الغربة في أعماقه منتظرا تقلبات المناخ حتى يعود إلى بغداد مستظلا بفيء نخيلها وأشجارها .
وقرأتُ يوم أمس ، أيضا ، خبرا عن وجود 5000 طبيب عراقي مهاجر في الأردن فقط . إذا ً ما هو عددهم في سوريا ومصر وغيرها من بلاد الله الواسعة .‍‍..‍‍ !
من يدري ربما يوجد في ألاسكا عراقيون مهاجرون من أصحاب الكفاءات .. وربما نجد بعضهم قد وصل إلى سيبريا ..! ولا تستغرب أيها القارئ العزيز من هذه " التنبؤات " إذا ما أخبرتك أن لي صديق من الشعراء العراقيين ( باسم فرات ) كان قد وصل إلى هيروشيما وهو يعيش هناك في ذلك المأوى بعد معاناته في العراق ..
المشاكل الأمنية كثيرة في بلادنا وهي التي تدفع العقول صاحبة الخبرة والكفاءة إلى الهجرة من العراق بحثا عن الأمن و الأمان حتى ولو في بنسلفانيا أو شمال الكوبيك او في أي لوح جليدي على الكرة الأرضية مثل ألاسكا ..‍‍!!
أقول أولا أن هجرة العقول العراقية قد بدأت وتكثفت منذ بداية القمع البوليسي- الإرهابي في العراق في 1963 ومن ثم في 1978 وما بعد ذلك . ولا اشك أن هذه الهجرة ازدادت وتضاعفت بعد سقوط ذلك النظام الذي أوجد جذورها وأسبابها ، فقد تراكمت أسبابها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مع تنامي ذبذبات الانفجارات والغارات الإرهابية في الشوارع والجامعات والمدارس العراقية ، ومع تنامي لوح العطالة والبطالة حتى صار كل مواطن يشعر انه يمكن أن " يتزحلق " نحو الموت ، أو أن الموت " يتزحلق " نحوه بالمصادفة ..!!
أما أصحاب العقول العلمية والأدبية والفنية والصحفيين فصاروا جميعا " هدفا عسكريا " للإرهابيين ولجميع قوى الظلام وعشاق القتل السريع . فلا يوجد شيء ادفأ عند الظلاميين وأجمل من رؤية طبيب آو أستاذ جامعي أو مهندس يتمرغ في دمه مسفوكا في ذروة النهار المشمس في ساحة عامة او أمام باب داره أو داخل سيارته . ولا شيء يسلي الظلاميين غير تحولهم ، في الليل أو النهار ، إلى حيوانات وحشية وهم يختطفون امرأة أو صبية من صبايا المدارس والجامعات ليغتصبوها ويقتلونها ومن ثم يرمونها بنهر دجلة .
لا يوجد ممر خال من السلاح في الشوارع العراقية ، لا يوجد ممر خال من الملثمين ، لا وجود لمدينة عراقية يغطيها أمان بالكامل .
والمسئولون عن الأمن والأمان لا يتقدمون بما فيه الكفاية لضمان تقهقر القتلة والسفاكين من كل نوع وجنس ، ابتداء من تنظيم " القاعدة " حتى تنظيم " القمة " فهم جميعا يتحركون بممرات " آمنة " لممارسة القتل والخطف والسلب والاغتصاب في زمن صار فيه من العسير معرفة الصيف من الشتاء والليل فيه من التهار ..!
فمتى تعمل الحكومة وشرطتها وجيشها على إيجاد مجتمع عراقي جديد امن كي تسود فيه عقيدة روحية إنسانية حقيقية بدلا من " سيادة " السلاح ، وان تكون فيه التربة مخصصة للزراعة وليس لإخفاء السلاح ، وان تكون شوارعه خالية من انفجارات قاتلة ، وان يكون فيه شارع أبو نواس مزدانا لاستقبال فرح الناس .
هذا هو السبيل لمقايضة هجرة الكفاءات بعودتها إلى الوطن الذي أنجبها كي يستطيع علماؤه مواصلة عملهم الحق في استخدام مقاييس طيف الرافدين لخدمة إنسان الرافدين ..
***************
بصرة لاهاي في 7 – 11 – 2007
© 2005 - 2007 Iraq of tomorrow all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima