العراق ...من أين ؟ والى أين ؟ ...قراءة وانطباعات عن كثب
.بعيد عودتهما من العراق في رحلة قاربت الستة أشهر زاروا فيها العديد من محافظات الوطن الحبيب الناشطة السياسية والإعلامية السيدة باسمة ويسين والناشط السياسي الأستاذ عبد الرزاق الحكيم قدما قراءة موسعة وشاملة للأوضاع الحياتية في العراق وعلى الوفق الآتي , الوضع السياسي بعيد انتخابات مجالس المحافظات , الوضع الاقتصادي , الاجتماعي , التعليمي . الحوارية التي كان حظرها العديد من المثقفين والأدباء والفنانين وحشد من أبناء الجالية العراقية في ( هولندا ) كان أدارها الدكتور سلام الاعرجي الذي ابتدأ حديثه تيهاً ووجدًا وشوقاًً للعراق بقوله : ,( مغناتي ..يا هودج عرس مذبوح وسفيني سادرة بين الرغبة والميناء.... ولا ميناء , عطش بدوي شج دمي والمنفى يوغل فيّ وأوغل فيه, روحي سنونوة أنهكها العشق وما برحت ...قطاة تسنى لها نورس طلق... يا أيها النورس الطلق ..كيف العراق ؟ كيف البنات ... النخيل... الحمائم , فرات... فرات ...فرات , مسبية بالفراتين روحي , وطني احن إلى قطرة من نداك وان أوحلت .., )بعيد مقدمته الصوفية, رحب الدكتور سلام الاعرجي بالجمهور الكريم وبضيفيه طالباً الأستاذ عبد الرزاق الحكيم تقديم قراءته وانطباعاته , الحكيم كان ابتدأ حديثه بمبرهنة العقل الأزلية : الحياة العامة كذلك السلوك انعكاس حتمي للعلائق الاقتصادية والاجتماعية وفي حال تداعي القوى المنتجة,واعني بها الناس ووسائل العمل , فثمة خلل كبير سيطال التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية وبدوره سيجهز على العلاقة بين البناء التحتي ,علاقات الإنتاج السائدة , وكامل النظام البنيوي الفوقي , ولست مجتهدا في ذلك , كما لا أريد أن أكون سوداويا لكنها الحقيقة, منذ سقوط الطاغية وحتى يومنا هذا لا نستطيع التوفر على شكل أو نظام اقتصادي يمكن أن ننسب آليات عمل الاقتصاد العراقي له وهذا يعني : غياب البرنامج وبالتالي تبديد الثروات والقدرات والطاقات وارتفاع أعداد البطالة والتحول إلى المستوى الاستهلاكي والاهم من كل ذلك الارتفاع الهائل في الأسعار مما سيحمل المواطن أضعاف قدراته التحملية الشرائية والنفسية وهذا للأسف ما يحصل في العراق اليوم. الإشكالية حسب قراءتي المتواضعة ترجئ الأسباب إلى انشغال أحزاب السلطة في تثبيت مكاسبها السلطوية وتصفية خصومها وبكل الوسائل المتاحة والانغماس في تجاذبات وخصومات سياسية غيبت الهم العراقي الحقيقي بدلالة النتائج التي أفرزتها انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة التي اطاحطت بكتل سياسية كبيرة كجسد انتخابي , وان اشر ذلك الكثير من المعطيات المستقبلية إلا انه أيضا حمل المزيد من المؤشرات السلبية منها , استغلال المال العام والمناصب وقدرات وإمكانات السلطة والتي هي ملك للجميع استغلالها لمصلحة القوى المهيمنة والحاكمة . قد يعتقد البعض إن ثمة تحول في اتجاه الشارع العراقي بكل مسمياته إلى العلمانية مثلا , ربما يكون ذلك الرأي صائب نسبيا إلا إن الإشكالية تكمن في طبيعة القانون الانتخابي العراقي الذي يصادر أصوات القوائم الأخرى في حالة عدم حصولها على القاسم الانتخابي لمصلحة الفائز الأكبر وهكذا وهذا ما ندعو إلى إعادة دراسته , كما إني لا استطيع الجزم ما إذا كان الناخب العراقي قد اختار ممثليه على أساس البرنامج أو كان مدفوعا بدوافع أخرى ولعل ثمة وقائع وممارسات مقارنة بالنتائج تشير نحو الإيجاب , لقد شاهدنا بعض الاتجاهات , توزع ( البطانيات , والصوبات , وتدفع بالمال القليل حينا والمغري أخرى هنا وهناك ) إلا أنها منيت رغم كل ذلك بهزائم كبيرة , إن الذي يمكن القول الفصل فيه إن الحس الوطني في نمو متزايد رغم الصراخ والضجيج الذي تبثه مختلف وسائل الاتصال للأسف , وثمة حقيقة أخرى إن المقصر في الأداء الخدمي سوف يلفظ ولن يجد له مكانا في الانتخابات وان بقية المفوضيات الانتخابية في المحافظات حكرا على أحزاب السلطة. المستوى الخدمي في بغداد والنجف وبابل وكربلاء - وكنا أقمنا بهن - متردي ومتدني جدا , سأوجز, الماء والكهرباء ضيوف خفاف معدلات زيارتها للبيوت لا تدوم أكثر من أربعة إلى ستة ساعات في اليوم الواحد وثمة موديل جديد , تأتي الكهرباء لخمسة دقائق وتنقطع , لماذا ؟ الجواب : القطاع مربوط على الذبذبة, المياه: تشير العديد من الدراسات إلى أنها لاتصلح للاستعمال البشري , وثمة دراسات نشرت في العديد من المؤتمرات داخل وخارج العراق تؤكد ذلك وتتسبب في الكثير من الإمراض , الإسهال , الدزنتري , التايفوئيد وأخطرها السرطان الذي يعاني منه العشرات من أبناء عاصمة الحوزة الدينية النجف / حي الأنصار.والمذهل، الإعداد الهائلة للأطفال وبمعدلات عمرية لا تتجاوز إل 10-12 سنة تمارس مختلف المهن أهونها جمع القناني الفارغة وعلب البيبسي وغيرها من ركام المزابل , المدارس تعاني نقصا حادا في الأبنية والمستلزمات والمعدات الدراسية وطواقم التدريس والعائلة وللأسف لم تعد حريصة على دفع أولادها إلى الدراسة ,المدرسة هي الأخرى يبدو إنها تعمل تحت شعار ( الّي تجي من أيده الله يزيده ) وهنا يتدخل الدكتور سلام الاعرجي مدير الحوارية مكتفيا بانطباعات السيد عبد الرزاق الحكيم ليفسح المجال للسيدة باسمة بغدادي لتقديم انطباعاتها عن زيارتها للعراق وكان قبل ذلك علق قائلا : راعني حد الذهول قول مسئول في وزارة التربية من على الفضائية العراقية حيث قال إن الوضع التعليمي في العراق بحاجة إلى معجزة فما تعليقك؟
السيدة باسمة بغدادي : لماذا المعجزة , ولدينا كل هذه الطاقات والخبرات والمهارات؟ اعتقد إن المشكلة تكمن في عدم توافر وزاراتنا على ورقة عمل علمية مهنية حرفية طموحة وافتقار العاملين على أدارة المؤسسات العلمية إلى التراكم ألخبراتي المطلوب فضلا عن محدودية الدعم المادي , واجد ثمة إشكالية أخرى في بنية الحكومة بجهازها التنفيذي , وزارات لا فائدة منها , ومسميات عجيبة , وزارة للمرأة وكان المرأة مجموعة مؤسساتية صناعية أو زراعية تحتاج إلى وزارة وان سلمنا بضرورة وجود وزارة للمرأة العراقية !فماذا قدمت هذه الوزارة لنا ؟ الإحصائيات المحلية واحصاءيات الأمم المتحدة تشير إلى أرقام مخيفة للأرامل ممن فقدن الشريك في الحروب الثلاث وحرب الإرهاب الذي دام لسنوات ماذا قدمت هذه الوزارة ؟ إذا كان القصد من وجود مثل هذه الوزارات إرضاء الجهة الفلانية وإكرام هذا وذاك فما ذنب الوطن والمواطن , وثمة وزارة أخرى , وزارة المجتمع المدني التي تم ربطها بمكتب رئاسة الوزراء ولا اعرف ضرورة لوجودها , سوى إخضاع منضمات المجتمع المدني إلى الإرادة الحكومية وجعلها متحزبة مؤد لجة بعيدة عن أداء دورها في الرقابة والتقييم للأداء الحكومي والاسهامة في إنتاج مجتمع مدني مؤمن بالتداول السلمي للسلطة , الحقيقة وهي ليست بغائبة عن الجميع , نحن بحاجة إلى تغيير آليات الفكر العراقي وسريعا إن لم اقل إلى تثوير آليات التفكير , إن تضخم الإحساس بالأنا والنفعية والانتهازية والوصولية والتشرذم العرقي والقومي والطائفي واللامبالاة والعزوف عن التعليم والاتجار بقوت الشعب والفساد بكل أنواعه وحجم البطالة الهائل ،وعيش أكثر من20%من أبناء الشعب تحت خط الفقر العالمي كوارث لا يمكن السكوت عنها ولا يمكن أن تطاق , نعم هناك انفراج في العديد من الأزمات ولو بنسب بسيطة وفي مقدمتها الوضع الأمني , إلا إن ثمة أوضاع أمنية أخرى... الاقتصادي , الصحي , الثقافي , أرى من المهم جدا إعادة إنتاج الوعي الذاتي والجمعي باتجاه المواطنة والأنسنة والتعايش السلمي والانفتاح على العالم بمنجزه الحضاري وإلاّ ! لا يمكن أن نبني دولة ديمقراطية مرفهة يمارس الكثير من أطفالها التسول على عتبات الأضرحة والجوامع والمقابر وتقاطعات الطرق والشوارع والقسم الأخر يبحث في القمامة عن رزق أو يشم السيكوتين ليغفوا ثملا حالما بالغد السعيد , وهنا قاطعها الدكتور الاعرجي قائلا : لَمَ لا، إيمانا بمقولة ألجواهري الخالد ,( نامي وان لم تشبعي من يقضه فمن المنام),واستطردت السيدة بغدادي , معلقة على مايتداوله الشارع السياسي العراقي عن نمط أو شكل النظام الذي يمكن أن يسود أو الأصلح للعراق , الرئاسي أو الوضع الراهن قائلة :إن مؤسساتنا اليوم وحسب اعتقادي التنفيذية والتشريعية والقضائية تشهد نوع من الاستقرار المنتج أولا ثم أنها أفرزت تقاليدها العملية المؤسسة لما يمكن التفاؤل به مستقبلا ثانيا , والتغيير مهم شريطة أن يكون نحو الأفضل وان لا يمنح أي سلطة حق احتواء السلطات الأخرى لننتج دكتاتورية , مقنن ومقعد لها دستوريا , واجد أهم ما يمكن أن نهتم به سياسيا متابعة سراق قوت الشعب وتقديمهم للقضاء للاقتصاص منهم ومن يريد أن يكون رئيسا، ليقدم المزيد من الخدمات لهذا الشعب المثقل بالجراح وسيجد نفسه رئيسا عبر صناديق الاقتراع .وهنا تدخل الدكتور سلام الاعرجي قائلا , ثمة تقارير إخبارية تفيد بان السيد وزير التجارة لم يكن ينوي الهرب إلى خارج العراق بل كان يريد الذهاب بزوجته التي ( طاحت ) للعلاج خارج العراق ,وسيعود على الباص لندن- طوريج سيتي, والسيد وزير الصحة المستقيل سيمثل أمام القضاء ليحلف ( بروح الماتو ) إن الأدوية التي خزنها في مخازن وزارة الصحة تحولت وبقدرة قادر إلى أسلحة ووزير آخر لم يعان عنه بعد سيدلي بالمزيد من المعلومات عن إيرادات النفط المسروقة من قبل !!وتدفق العبوات اللاصقة من قبل .بعدها فتح باب الحوار والمداخلات
السيد ربيع ..............: هل ثمة تغييب لمؤسستي الجيش والشرط في طبيعة الصراع ؟ وهل ثمة خارطة طريق لعمل وزارتي الصناعة والزراعة يمكن مشاهدتها على الأرض ؟
السيد صلاح حسن شاعر وكاتب ..: الأحزاب الدينية تراجعت في الانتخابات المحلية , المفروض أن نرى الأحزاب العلمانية تملئ الفراغ ؟ الثقافة ومنتجها هوية هل تعتقد أن الممارسة السياسية أقصت هوية العراق الثقافية ؟ أين اليسار ومنضمات المجتمع المدني من هموم الناس والعمل على مصالحهم واليسار اعرق التنظيمات السياسية في العراق .
كاك محمود ...ناقد ومخرج مسرحي :اعتقد أن ثمة أزمة رافقت الدولة العراقية منذ النشأة , العشائرية والتسييس الديني وهذين العنصرين لا يمكن أن ينتجن دولة في تعددية عرقية أثنية سياسية قومية كالعراق يضاف إلى ذلك الإفساد المتعمد إلى مؤسسات التعليم والصحة والعدل .
عبد الرزاق الحكيم : اتفق معك إلى حد ما , إلا إن عراق الانتفاضات كان ينتمي للعراق الواحد الموحد وفي عهد الجمهورية الأولى شهد العراق مستوى من الانجاز على صعيد البناء ما لم يشهده في تاريخه الحديث والمعاصر .
الفنان حميد البصري - مؤلف وملحن موسيقي - :يبدو إننا بحاجة حقيقية لإعادة تشريع قانون انتخابي يضمن للكل حقوقهم والاهم من ذلك ويسبقه لابد من سن قانون تأسيس الأحزاب .
باسمة بغدادي : نعم عدم الإسراع في معالجة آليات التصويت والفرز وكيفية احتساب الأصوات وغيرها من الهنات في القانون الانتخابي سيقود إلى تغييب لقوى يحتاجها الشعب , ومن الأولويات في العمل السياسي سن قانون الأحزاب قبل إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة , لمعرفة هويتها , برامجها الثقافية والفكرية , مصادر تمويلها.... الدكتور سمير الظاهري , رئيس الهيئة الإدارية لنادي رواد الفكر الحر /بريدا / هولندا : من خلال الأطروحات التي استمعنا إليها , يبدو إن ثمة ضعف حقيقي في أداء القوى السياسية العاملة , ولأسباب منها , الخبرات والتجارب العملية وغياب البرنامج العملي واعتماد سياسة ردة الفعل إزاء المستجدات على مختلف الأصعدة وفي مقدمتها الجانب الأمني أولا ,و للاحتلال رغبة كبيرة وواضحة باتجاه الإبقاء على العراق دولة ضعيفة بدلالة عدم الالتزام والإيفاء بكل الواجبات المناطة بالمحتل على اقل تقدير وفق قوانين الأمم المتحدة ومجلس الأمن ثانيا ,ثالثا وأخيرا يبدو إننا اليوم بحاجة إلى إعادة المناهج التربوية من رياض الأطفال حتى الجامعات لنتمكن من بناء إنسان عراقي جديد مبدع وخلاق وله القدرة على مواكبة التطورات التقنية وما يجري في عالم اليوم .
عبد الرزاق الحكيم : لايختلف اثنان على ذلك , البنى التحتية في العراق عاشت التخريب منذ ثمانينيات القرن الماضي وأجهزت عليها الحروب الصدامية , وزادتها خرابا ودمارا الأجندة الإرهابية . ولو توفر العراق على إمكانيات سياسية صادقة وحريصة وذات خبره ومران في الإدارة والتخطيط لتمكنت من حل المزيد من المعضلات على أراضي المحافظات التي لم تشهد تداعيات أمنية على اقل تقدير , أما تحديث البرامج ,نعم ولكن يجب أن يتم على وفق أسس علمية متقدمة جدا.
وفي ختام الحوارية تقدم الدكتور سلام الاعرجي بالشكر للسيدة باسمة بغدادي والسيد عبد الرزاق الحكيم رئيس جمعية البيت العراقي/لاهاي/هولندا، على جهدهما مؤكداً إن قراءة الوضع في العراق بعيدا عن مصالح الأجندة الإيرانية والأجندة الإقليمية ومدى تناغمها من عدمه مع أجندة الاحتلال ستكون قراءة منقوصة أو قاصرة ثم شكر السيدات والسادة الحضور مودعا إياهم بقصيدة شاعر الشعب محمد صالح بحر العلوم أين حقي ( يا ذئابا فتكت بالناس آلاف القرون اتركيني فما أنت والدين لديني ) بالمناسبة , هل سنبقى نردد نحن العراقيون ابدأ .....أين حقي ؟.
جمعية البيت العراقي في لاهاي / هولندا
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):