تقرير: العراقيون قلقون من تزايد النفوذ الإيراني وايران تعمل بقوة على إبقاء المخاوف الأمنية في العراق لضمان سوقها
كربلاء - لندن - النور: تعمل إيران بقوة من أجل إبقاء "المخاوف الأمنية في العراق" لضمان استمرار سوقها العراقي الكبير و"الذي يعد بتقدير حكومة طهران ضرورة قصوى بعد المقاطعة الدولية"، وهي بذلك تمنع الاستثمارات الغربية والعربية. وحسب صحيفة الديلي نيوز فإن العراقيين يشعرون بتزايد النفوذ الإيراني في اقتصادهم. وتقول الصحيفة إن الإيرانيين مطوّقون بالعقوبات وبإغلاق بلدان كثيرة الأبواب في وجوههم ولهذا يريدون حضوراً قوياً في العراق ولا يريدون فقدان "موطئ قدمهم" فيه ثانية! والسنة الماضية استورد العراق بضائع وسلعاً إيرانية بـ4 مليارات دولار، فيما وقعت البصرة مؤخراً عقداً بمليار دولار مع شركة بناء إيرانية. وكانت إيران قد افتتحت ثاني فرع في العراق لبنك "ميللي" الإيراني المقاطع أميركياً وأوربياً بتهمة العلاقة ببرنامج إيران النووي. من جانبها أكدت السفارة الإيرانية في بغداد أن مستويات التبادل ترقى الآن الى 7 مليارات دولار وتصل الى 10 مليارات خلال 3 سنوات. ويؤكد خبير أميركي بشؤون الشرق الأوسط أن نشاط إيران التجاري في البصرة والمدن الدينية، إنما هو ضمن وسائل إضافية لممارسة التأثير في العراق!
ويقول المحلل السياسي آدم سكريك في تقرير نشرته صحيفة ديلي نيوز، تحت عنوان " العراقيون يشعرون بتزايد النفوذ الإيراني في محفظات نقودهم": إنّ التجارة مع إيران "المنافسة والخصم لفترة طويلة"، تجلب للعراق استثمارات يحتاجها جداً. ولهذا فإنّ "الريالات الإيرانية" تنتقل بسهولة في أيدي العراقيين (في السوق القديم بكربلاء) كانتقال الدنانير المحلية. وتعجّ ممرات الأسواق الكربلائية بالزوّار الإيرانيين الذين يفدون بشاحنات السفر الكبيرة (الباصات) بهيئة مجاميع سياحية تشرف على تنظيمها مؤسسات حكومية في طهران.
ويشير التقرير الى أن الأوراق النقدية التي تحمل صورة آية الله الخميني، والحوارات باللغة الفارسية، والملابس المميزة للنساء الإيرانيات، ليست "وحدها" السمات التي تُسبغ "نكهة فارسية" في أماكن عديدة من كربلاء، لاسيما تلك التي تحيط بالروضتين الحسينينة والعباسية، إنما -إضافة الى ذلك- هناك رفوف الأكشاك التجارية، كالكشك الذي يديره ياسين صالح، والذي يضم حاويات العسل، ومستحضرات التجميل، ومعاجين الأسنان، وكلها تستورد من إيران -برّاً- وعبر الحدود التي مازالت في بعض جوانبها "موضع نزاع" بين العراقيين و الإيرانيين. والأشياء الأكثر مبيعاً كما يقول بعض أصحاب هذه الأكشاك، قناني "سيهات" وهو نوع من الشامبو الإيراني.
ويقول ياسين صالح في حديثه للصحيفة: ((إنها بضائع وسلع رخيصة لكنّها فعالة)). مثل مبردات "بارفاب" الإيرانية، المتوفرة بكثرة في محلات على مقربة من الأكشاك. ويضيف ياسين: ((بعض الناس لا يبالون بالكلفة...لكن أولئك الذين يريدون الأسعار الزهيدة، فإنهم يحبّون المنتجات الإيرانية)).
وتؤكد الصحيفة أن معاهدة وقعت بين الطرفين العراقي والإيراني بمليار دولار. وفروع البنوك الإيرانية المدرجة في القائمة السوداء من قبل الولايات المتحدة، مفتوحة في العراق. لكنّ هذه الروابط في النمو الاقتصادي والسياحي بين البلدين، تشكل إطاراً لـ"النفوذ السياسي" الإيراني، وهي حال تشمئز الولايات المتحدة من رؤيتها في بلد يكافح من أجل أن يعيد بناء نفسه، بعد سنوات من الحرب.
وبينما يتضاءل "النفوذ الأميركي" في العراق، وقواتها تستعد للانسحاب، فإن إيران تنتهز الفرصة التاريخية، مستفيدة من روابط تمتد عبر القرون، ومن الروابط الثقافية والدينية لضمان أن يكون لها "قوة تأثير" أكبر في العراق، حتى برغم عمل واشنطن، وضغوطها على الآخرين لعدم التعامل مع إيران بسبب قضية الخلاف على برنامج إيران النووي.
ويصف المحلل السياسي عملية الصراع الدائرة في العراق بين الأميركان والإيرانيين، بأنها لعبة جر الحبل "الاقتصادية السياسية" في حرب تخشى الولايات المتحدة كثيرا الخسارة فيها، ولكن احتياجات إعادة البنية التحتية في العراق، تحتاج أن يبقي البلد الباب مفتوحاً لـ"زواج منفعة" بين البلدين. وإيران التي تُعصر في أماكن أخرى بالعقوبات الاقتصادية، تجد في العراق سوقاً جاهزة ونادرة في الوقت نفسه. ولهذا فإنها تعمل بقوة على إبقاء المخاوف الأمنية في البلد مستمرة، لأن استقرار العراق من دون شك سيفتح الباب على مصراعيه للاستثمارات الغربية والعربية، وهذا ما تعمل إيران الآن على إعاقته سراً وعلانية، مستخدمة كل ما لها من علاقات قديمة وجديدة في العراق.
ومن جانب آخر يؤكد البروفيسور آنوش اعتصامي، الأستاذ في جامعة دورهام في بريطانيا: ((إيران تريد أن يكون لها حضور قويّ في العراق...وجوهرياً بسبب إغلاق أماكن كثيرة جداً في وجهها. إذن فنفوذها في العراق تعده طهران ضرورة. كما أن إيران لا تريد أن تخسر موطئ قدمها ثانية في العراق)).
وفي زمن نظام صدام حسين، قاتل العراق بشراسة في حرب دامت ثماني سنوات ضد إيران (1980-1988) والتي قتل فيها مئات الألوف، ودُمّر فيها اقتصادا البلدين. والكثيرون من شيعة العراق الذين يشكلون الأغلبية في البلد، اضطهدوا في زمن صدام، فراحوا يبحثون عن ملاذ آمن في إيران، ثم ليعودوا فقط بعد سقوط الدكتاتورية سنة 2003، إثر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
ويتولى الكثيرون من هؤلاء الآن مناصب مهمة في الحكومة العراقية. وكثيرون آخرون اشتروا بيوتاً، وأسسوا مشاريع في مناطق مهمة مثل محافظة كربلاء، معتمدين في تسيير شؤونهم الاقتصادية مع الإيرانيين على تعلمهم الفارسية عندما كانوا في المنفى، وهم في مشاريع هذه يحاولون تلبية احتياجات الزوار الإيرانيين. وهذا يسمح لصلات التبادل التجاري أن تستمر بالنمو، والتي بلغت السنة الماضية نحو 4 مليارات دولار. ويعد هذا مستوى متطور يستفيد منه الإيرانيون كثيراً، خاصة أن هناك تزايداً كبيراً في التبادل التجاري، مقارنة مع ما كان عليه الوضع في السنوات الثلاث الماضية، طبقاً للأرقام التي تتحدث بها مصادر الحكومة الإيرانية.
وتقول الصحيفة الباكستانية إن كبار المسؤولين العراقيين والإيرانيين يجتمعون بشكل متكرر. والزيارات قد انتهت الى توقيع سلسلة من اتفاقات التعاون الاقتصادي، بضمنها صفقات تجهيز الطاقة الكهربائية للعراق، والتعهد بخلق مناطق "تجارة حرة" عبر الحدود المشتركة. وقد عرضت إيران على جارها العراقي قرضاً بـمليار دولار، لشراء البضائع والسلع الإيرانية.
وفي البصرة، ثاني أكبر المدن العراقية بعد بغداد وأهمها بسبب كونها خزاناً للنفط، والميناء البحري الوحيد للبلد نحو العالم، لكنها تضم أيضا مجموعات شيعية سياسية قوية. وكانت أكثر من 60 شركة إيرانية قد تجمعت خلال السنة الحالية لإقامة معرض تجاري لخمسة أيام. وكان هذا المعرض أكبر الأحداث التي أدارتها إيران في العراق منذ الغزو الأميركي سنة 2003. وضم المعرض؛ شاحنات لنقل المواد المجمدة، ودراجات نارية أبرز المعروضات التي اشتملت على سلع مختلفة بضمنها منتجات ألبان، وأغذية معلبة، وملابس، ومادة السمنت، وأجهزة كهربائية. وإيران بالطبع تصدر أنواعاً من السيارات الى العراق.
والشهر الماضي، وقعت المدينة الميناء -وهي أيضاً الأرض التي تنتج معظم صادرات النفط العراقية التي تعتمد خزينة الدولة بنسبة 95 بالمائة على مواردها المالية- على خطة بمليار دولار مع شركة بناء إيرانية، لإنشاء ألوف البيوت، والفنادق، والأسواق الكبيرة "المولات"، طبقاً لما قاله حيدر علي فاضل الذي يرأس لجنة الاستثمار في البصرة.
وفي آذار الماضي، افتتح بنك "ميللي" الإيراني الحكومي، فرعه الثاني في العراق، برغم من أن البنك موضوع في قائمة الحظر الأميركية والأوروبية بسبب العقوبات التي فرضت عليه، بزعم أنه مرتبط بالبرنامج النووي الايراني. وهناك خطة لافتتاح مصرفين إيرانيين آخرين -على قائمة الرقابة الأميركية- وهما البنك الفارسي، وبنك كارافيرين في العراق خلال وقت قريب. ويقول مسؤولو السفارة الإيرانية في بغداد، إن مستويات تجارية فعلية ترتفع الى نحو 7 مليارات دولار، تجعل العراق واحداً من أكبر شركاء التبادل التجاري مع إيران. ووزارة التجارة الإيرنية تهدف الى وصول التبادل التجاري الى 10 مليارات دولار سنوياً في غضون السنوات الثلاث المقبلة.
وبالنسبة لإيران، فإن الاستثمار في أماكن مثل البصرة، والمدن الدينية مثل كربلاء والنجف، يعد ((من الوسائل الإضافية لممارسة التأثير في العراق))، طبقاً لما يقوله كينيث كاتزمان، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، مركز بحوث الكونغرس الأميركي، وهو من مراكز البحوث الحكومية. ويضيف: ((أنا لا أرى أن الولايات المتحدة ترغب في الترويج لذلك. المصلحة الأميركية هي في فرض العزلة على إيران، وليس تشجيعها على المزيد من التكامل أو الاندماج الاقتصادي في العراق)).
ومن جانب آخر، يؤكد المحلل السياسي، آدم سكريك أن هذا التقارب المتزايد أيضاً يقلق الأقلية السُنّية، وأكثر البلدان السُنّة المجاورة للعراق، مثل عضو الأوبك المملكة العربية السعودية. وطهران تدفع منذ سنوات لمد أنبوب يحمل النفط العراقي الخام الى مصافي عبادان، ومن ثم شحن الوقود المصفى بالاتجاه المعاكس. وبشكل اعتيادي، تصدر إيران الوقود الى العراق مع أن كليهما يفتقران الى قدرات التصفية لتلبية الطلب المحلي. وهي استراتيجية يصفها المحللون بأنها تعكس القليل من الفهم الاقتصادي.
ويقول صاموئيل سيزوك، محلل الطاقة في كلوبل إنسايت: ((إنه قرار ذو حوافز سياسية)). وإذ يقول العديد من العراقيين، إنهم يستفيدون من الروابط الوثيقة مع إيران، فإنهم يتذمرون أيضاً من أن إيران تغرق السوق بالسلع الرخيصة، وبالبضائع ذات النوعية الواطئة التي تجعل من الصعب على الشركات المحلية منافستها. وهناك شكاوى أخرى من المواطنين العراقيين.
وفي صالة استقبال فندق "نور الزهراء" بكربلاء، ثمة ساعتان معلقتان على الحائط، واحدة بالتوقيت المحلي في العراق، والثانية بتوقيت إيران. لكن صاحب الفندق صاموئيل محسن عبد علي، يقول إنه حاول أن يتجنب تأجير الغرف للإيرانيين الذي يشكو من أنهم ذوي مشاكل كبيرة. لكن القضية -كما يزعم- هي شركة إيرانية حكومية تعرف باسم "منظمة الحاج والزائر"، تسيطر على تجارة السياحية الدينية التي ترسل نحو 5,000 زائر إيراني شيعي يومياً الى العراق.
ويفرض ممثلون للهيئة الحكومية شروطاً صارمة، وتخفيضات كبيرة، والتعامل فقط مع حفنة من وكالات السفر "المرتبطة بشكل جيد" بإيران، طبقاً لعبد علي، ورجل أعمال آخر. لم يرد مكتبه في كربلاء طلب إجراء مقابلة. وتجار كربلاء يتخوفون أيضاً من وكلاء المخابرات الإيرانية، يمكن أن يتسللوا مع مجاميع الزوار. ويقولون إنهم يستاؤون أن يتحدثوا بالفارسي بدلاً من لغتهم العربية، الأمر الذي يشعرهم كأنهم أجانب في بلدهم.
ورغم ذلك، لا أحد في كربلاء، قال إنه يتوق الى أيام الحرب، عندما كانت أرفف المحلات تعرض القليل من السلع، وعندما كان القليل من الزوار يفدون الى كربلاء. والسياحة الدينية -وبشكل رئيس بالنسبة للإيرانيين- تساهم كثيراً في اقتصادنا. كما يقول ذلك ياسين صالح، صاحب كشك البقالة في كربلاء. ويضيف: ((تحت حكم صدام حسين، كان صعباً جداً بالنسبة للزوار القدوم الى العراق، أما الآن فإن العراق مفتوح الأبواب للجميع)).
- • الشبه الكبير بين طارق نجم عبد الله وعبد حمود
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ادعمو رحمة رياض احمد من اجل الفوز في ستار اكاديمي
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (2 تعليقات سابقة):
الدليل على ان نوري المالكي يهودي الأصل*
**نوري كامل العلي، رئيس وزراء العراق، ( المنتخب) والمكلف عن كتلة الإئتلاف الشيعي الموحد، ولد في محافظة كربلاء قضاء الهندية - طوريج - قرية الجلاجل، عام 1950. غادر نوري كامل العلي العراق إلى جمهورية إيران، وعاش فيها جل حياته وعاصر وعمل كمستشاراً سياسياً مع رؤساء الجمهورية الإسلامية الأربعة: مهدي بازركان وأبو الحسن بني صدر وهاشمي رفسنجاني. وأخيرا عمل مع الرئيس خاتمي، والذي عاد في عهده إلى العراق، بعد سقوط نظام صدام حسين على يد الاحتلال** *
* ينحدر نوري كامل العلي من عائلة يهودية تشيعت حديثا. فهو بالإضافة إلى عائلته، هناك أربعة عوائل يهودية تشيعت حديثا وبقيت تقيم وتسكن في محافظة كربلاء - قضاء الهندية - ولم تهاجر إلى اسرائيل. حالها في ذلك كحال عشيرة ( الكريظات)، والتي تنتمي اليها هذه العوائل. و ( الكريظات)، نسبة إلى قبيلة بني قريظة اليهودية، والتي هاجرت من الجزيرة العربية إلى العراق وبلاد الشام واستوطنت في العراق،في المنطقة المحصورة ما بين مدينة الشوملي، التابعة إداريا الى محافظة بابل، وقضاء عفك التابع إداريا إلى محافظة
القادسية.. ثم توسعوا في نزوحهم شمالاً حتى وصلوا إلى مدينة الكفل، حيث مرقد نبيهم، نبي الله ذا الكفل)1).
* حدثت منازعات بينهم وبين الأكثرية المسلمة، المقيمة في هذه المدينة التاريخية، والتابعه إداريا إلى محافظة بابل. ورفع أمر هذه المنازعات إلى مقام دولة الباب العالي في إستنبول. والذي أمر بعائدية بعض الأضرحة إلى الأقلية اليهودية، والبعض الآخر إلى الأكثرية المسلمة فحدثت غصة في قلوب الأكثرية المسلمة، من نتائج هذا التحكيم،باعتباره أنه كان متحيزا لصالح الأقلية اليهودية.. فحدثت مناوشات بين الطرفين، وحدثت نزاعات في شوارع وأزقة المدينة الضيقة. مما اضطر الأقلية اليهودية إلى الهجرة إلى المدن العراقية الأخرى، كبغداد والحلة والموصل. واتجهت مجموعة صغيرة منهم للإقامة في مدينة - طوريج - قضاء الهندية، الملاصق إداريا وجغرافيا من الناحية الشمالية الشرقية لمدينة الكفل..
ثم دارت دائرة الأحداث السياسية في العراق والمنطقة العربية بسرعة مذهلة.. فسقطت دولة الباب العالي في إستنبول وجاء دور الإنكليز، كقوة جديدة في المنطقة. وجاء معهم وعد بلفور، ثم قامت دولة اسرائيل عام 1948 م. وليهاجر بعد ذلك، أوهُجر اليها ، معظم يهود العراق.
لكن بقيت هناك بعض العوائل اليهودية، مقيمة في بعض المدن العراقية. مدينة طوريج - قضاء الهندية - لم تهاجر. ومن أشهر هذه العوائل هي عائلة السيد عبد الصاحب، والتي أنجبت المذيع والإعلامي اللامع، ورئيس قسم الأخبار في لتلفزيون العراقي، إبان فترة الثمانينات، الراحل رشدي عبد الصاحب. والعائلة الثانية، هي عائلة العلي، والتي أنجبت الملحن العراقي الشهير، صالح الكويتي، والذي هاجر، في خمسينيات القرن الماضي، إلى دولة الكويت. وأقام فيها فترة من الزمن، ثم حمل إسمها (الكويتي )، وعاد محملاً به إلى بلده العراق، ليصبح له فيما بعد إسماً ولقباً وشهرة. ثم زار مدينتة (طوريج) الزيارة الأخيرة، وودع أهله وذويه، وبعضا من معارفه واصدقائه. ومن هناك طار إلى إسرائيل، ليقضي فيها بقية حياته ويموت هناك… وصالح الكويتي هذا هو صاحب أجمل وأعذب الألحان العراقية التراثية. والتي تكاد لعذوبتها أن تكتب بماء الذهب. ومن أشهر هذه الأغاني هي أغنية - خدري الجاي خدريه - واغنية الأفندي الأفندي عيوني الأفندي وكذلك أغنية يا صياد السمج صدلي بنيه - والتي غنتها المطربة العراقية الراحلة صديقة الملاية.
وحقيقة أن إسمي العلمين - نوري وكامل - قليلا الإستعمال بين أهالي منطقة طوريج الريفية. والتي يغلب على أهلها الطابع الريفي في التسمي والتلقب. لكن هذين الإسمين، ينتشر إستعمالهما بكثرة بين أتباع ; الديانة الموسوية، وأتباع الأقليات العراقية الأخرى. فاليهود في العراق، حالهم كحال بقية الأقليات الإثنية العراقية الأخرى، كانوا ولا يزالون يتحاشون التسمي والتلقب بالأسماء والالقاب الإسلامية، لما لها من معنى ايديولوجي لديهم. فيما لو إستثنينا الأقلية اليزيدية المقيمة في شمال العراق.
حاليا لهذه العوائل اليهودية الخمسة المقيمة في قضاء الهندية ثقل اقتصادي، وسياسي كبير في القضاء والنواحي التابعة له. فمعامل الثلج ومعامل المعكرونة والشعرية تعود ملكيتها لهم. من الناحية السياسية، لديهم ثلاث ضباط كبار في الجيش العراقي.. وكان لديهم كذلك القيادي الكبير في حزب البعث العربي الإشتراكي - ضياء يحيى العلي - محافظ تكريت السابق، في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وشغل هذا العلي منصبا قياديا آخر، وهو أمين سر الفرع لحزب البعث في محافظة كربلاء، وقبلها كان يشغل أمانة سر الفرع لحزب البعث العربي الإشتراكي، فرع محافظة القادسية. أخيرا عمل في أمانة سر القطر لحزب البعث، أميناً عاماً للجنة الأمنية فيها.
ولست أدري لماذا لم تشمله قوانين لجنة إجتثاث البعث بقوانينها الإقصائية المجحفة، أسوة بالعرب السنة الآخرين. أهو ماضي يهوديته الذي شفع له عند الحاكم الإيراني في بغداد. أم هي سلسلة أواصر القربى والمحسوبية والطائفية، التي تربطه بنوري كامل العلي، نائب رئيس لجنة إجتثاث البعث السابق، ورئيس وزراء العراق الجديد.
أخيرا، لديهم أستاذ مدرس ثانوي موهوب، ومن عجائب الصدف، أن هذا الأستاذ كان قد درسني، في فترة الثمانينات، مادتي العلوم والرياضيات. وحقيقة كان هذا الأستاذ مثالا في الأدب والعلم والمثابرة. لكنه كثيرا ما
كان يخرج عن صلب الموضوع ويقصفنا بعبارته الشهيرة والتي يقول فيها ((أنتم العرب أغبياء.. لكن أجدادكم كانو أذكياء)). أخيرا أصبح لديهم رئيس وزراء، وحكم العراق أربعة أعوام، وربما يجدد له بأربعة أخرى، ولم لا فهذا هو حال الديمقراطية أو الديمقراطائفية في العراق.
اذا لماذا العراقيون قلقون من تزايد النفوذ الإيراني ورئيسهم عمل مع الايرانين
في اربع حكومات 0 سبحان الله )