عبدالوهاب البياتي ...ثانية
شعرت بغبطة كبيرة وأنا أتلقى إثر نشر مقالي في هذه الزاوية من الأسبوع الماضي الذي حمل عنوان "البياتي ومرض ضعف الذاكرة الثقافية العربية " والذي تحدثت به بألم عن إهمال المؤسسات الثقافية العربية ودور النشر لنتاج الشاعر الكبير عبدالوهاب البياتي منذ رحيله في مطلع أغسطس عام1999م وتجاهل الأوساط الثقافية العربية للدوي الذي أحدثته قصيدة البياتي بإعتباره رائدا من رواد الحداثة الشعرية العربية ,في الوقت الذي عاش معاصروه نجوما وماتوا نجوما كنزار قباني ومحمود درويش على سبيل المثال , أقول :شعرت بغبطة وأنا أتلقى العديد من ردود الأفعال ومن بينها رسالة من الناشر الدكتور نبيل طعمة صاحب دار الشرق للطباعة والنشر بدمشق حيث أبدت الدارإستعدادها لإعادة طباعة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الرائد عبدالوهاب البياتي وقال مديرها الدكتور نبيل طعمة في رسالته "بكل حسرة قرات مقالك الذي تناولت فيه قضية تكريم الأحياء والأموات من المبدعين وقلة الوفاء لقامة أدبية وشعرية مثل الشاعر المرحوم عبد الوهاب البياتي الذي ترك إرثا شعريا وأدبيا كبيرا وكان له حضور وسطوه في المسرح الثقافي والشعري , وعليه فان دار الشرق للطباعة والنشر بسورية مستعدة لنشر أعماله الكاملة في طبعة فاخرة كوفاء لهذا الرجل الذي أتحف العالم بروائعه الإبداعية "
وكان هذا أول الغيث الذي هطل على قبر الشاعر المدفون قرب ضريح إبن عربي بدمشق
أعادني هذا العرض السخي الى سعادتي الكبرى عندما حصلت على الأعمال الشعرية الكاملة للبياتي أوائل الثمانينيات وكانت صادرة عن دار العودة ببيروت 1972م بغلاف أحمر وبثلاثة أجزاء , عدد الدواوين التي ضمتها تلك الطبعة حوالي عشرين ديوانا تبدأبديوانه "ملائكة وشياطين" الصادر 1950 و أباريق مهشمة والمجد للأطفال والزيتون ورسالة إلى ناظم حكمت وأشعار في المنفى وعشرون قصيدة من برلين وكلمات لا تموت وسفر الفقر والثورة والنار والكلمات والذي يأتي ولا يأتي والموت في الحياة وتجربتي الشعرية وعيون الكلاب الميتةوبكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة والكتابة على الطين ويوميات سياسي محترف
وحين إنتهيت من قراءة الأعمال الكاملة أحسست بعدم إرتواء فأعدت قراءتها ولم أشبع وكررت الإعادة وكنت يومها في مرحلة دراستي الثانوية فما كان من الصديق الذي إستعرت منه الأعمال , وقد لاحظ شدة التصاقي بالمجلدات الثلاثة , الا أن يهديها لي , وكرد جميل له قمت بإعادة قراءتها ثلاث مرات لأكون قد قرأت الأعمال ست مرات !!
ولهذا ظلت لغتي في تلك السنوات المبكرة من حياتي تدور في فلك البياتي :
"قد جئت عند بابك
أشرب من أكوابك
أقرأ في كتابك الزمان
وحمحمات الخيل
وثورة الإنسان
أشم في كتابك المرارة
وصيحة العذاب
بوجه من حاد عن الصواب "
ولم أتحرر منها الا بعد جهد جهيد , فشاعر مثل البياتي له صوت آسر وسلطة جمالية تمارس سطوتها على نصوص الشباب , لكنني إستفدت من البياتي إشتغالاته على الرموز التاريخية والإرث الأسطوري والثقافي والإنتماء لقضايا العصر
وقد صدرت دواوين وكتب أخرى كثيرة عن البياتي وكان آخرها ديوانه " البحر بعيد اسمعه يتنهد" الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت وقد أفادني الصديق الكاتب علي السوداني أنه كان حاضرا في كل مراحل الديوان التي قرأ البياتي أغلبها وربما الفها في كافتيريا "الياسمين" بعمّان في معرض إقتراح قدمه السوداني "بالإستعانة بالرب وأي مؤسسة ثقافية عمانية مسقطية لأقامة أسبوع أدبي لذكر البياتي العاطر" ضمن كلمات تعاطف كثيرة وصلتني من أدباء عرب من بينهم :عبدالرحمن مجيد الربيعي وعدنان الصائغ ود.حاتم الصكر وفضل خلف ورشا فاضل ومحمد بن سيف الرحبي وإقتراحات كثيرة وكلها تؤكد أن البياتي قامة شعرية لا تستحق منا هذا النسيان .
razaq61@yahoo.com
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • في باطنايا الاشورية صوت اهلي للعراق وليس للدين والقومية
- • ما هي خدمة الأر أس أس RSS؟
- • إدعاءات بالتزوير في الانتخابات العراقية في ظل النتائج الأولية التي تظهر تقدم قائمة المالكي
- • في ذكرى استشهاد سلام عادل ـ انموذج لحياة نضالية حافلة
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • ما هي خدمة الأر أس أس RSS؟
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):