قراءة في اخر كتب حسن العلوي - شيعة السلطة وشيعة العراق صراع الأجناس
وقع بين يدي في أواخر العام المنصرم 2008 كتاب للكاتب والمفكر العراقي حسن العلوي , الكتاب مطبوع في دار الزوراء في لندن و لم يوزع في الأسواق بعد ومن المفترض توزيعه هذا العام , هدف الكتاب كما جاء على ظهره هو " مشروع لفصل شيعة السلطة عن شيعة العراق " حيث إن " شيعة السلطة أجناس .... وشيعة العراق جنس واحد" وفي استطراد سريع لعناوين فصول الكتاب فإننا سنستخلص ما جاء به بشكل واضح وأهمها : بغداد تشابك العصور، الانتقاميون لقيادة العراق ما بعد صدام , محاولات إيرانية لاغتيال صدام , إعدامه بقضية الدجيل المحاولة الناجحه لاغتياله , انقلاب أمريكي لشيعة السلطة , شيعة السلطة هل يمثلون الإسلاميين والإسلاميون هل يمثلون شيعة العراق , طهران وواشنطن في تحالفات السلطة , قومية الإسلامي الإيراني ولا قومية الإسلامي العراقي , الأنفال الشيعية على شيعة الصدر , شيعة واشنطن تقتل شيعة كربلاء , لماذا لم يقدم شيعي في السلطة استقالته , عبد العزيز الحكيم ومجلس الوراثة , مشكلة عمار الحكيم , عندما يختار الرئيسان صدام حسين وبوش رجالهما , محمد حمزة الزبيدي وجواد المالكي , ديمقراطية الفساد , على الطريقة الإسرائيلية الاستحواذ على أراضي العراقيين , الاستئثار وعدم مشاركة السنة , احذروا الاجتثاث والانتقام , القائم بالاعمال في دمشق من يكتب عن عمر بن الخطاب مرتش , زيباري بدور محامي الدفاع عن القاتل : عوض فخري غير متهم باغتيال السهيل , يقايضون دم السهيل بتعيين أبنائهم في السفارات , شيعة السلطة تتواطأ مع قاتلي مهدي الحكيم , اقترحت رئيسا كرديا للعراق , الخارجية يجب ان تعود للعرب , المعاهدة الأمنية : العودة الى حلف بغداد.
لقد تطرق الكاتب الى مجموعة من الافكار والآراء بعضها يفتح الأذهان الى أشياء لم تخطر على بال الفرد وبعضها الآخر يدفعك للتفكير وجزء آخر كبير يدعوك للشك بدوافع العلوي وحتى بقابليته , و مما قاله العلوي بغداد دائما تسقط بسهوله بينما تظل المدن الأخرى تقاتل والسبب هو حكامها الذين يرهقونها ويستنزفون كل طاقاتها لأسباب أمنية خاصة بهم, فهو يقول كأحد عناوين فصوله " تدخلها جيوش الاحتلال وبغداد على فراش الموت ". يقول العلوي ان الذين استلموا السلطة هم من الذين امتلأت قلوبهم بحب الانتقام ولهذا قاموا بإعدام صدام بجريمة الدجيل , بالإضافة الى إنهم يقومون بتنفيذ مطالب إيرانية , وكذلك الإدارة الأمريكية ترحب بهذا العمل , ويدعي ان هناك تنسيق أمريكي إيراني في القضية , يذكر العلوي كل هذه الافتراضات ويربطها بشكل يثير الكثير من الاسئله فهو يقول ان الأمريكان دفعوا برئيس الجزء البريطاني من الحزب الحاكم الى تحقيق المطالب الإيرانية وذلك استجابتا لرغبة الانتقام عند حزب الدعوة الإسلامية , من الصعب فهم هكذا حزورات , ولماذا هذا الانتقاد حول الانتقام , أليس الثأر من عادات العرب الأصيلة وانهم لا يرضون بالضيم ولا يناموا عن الثار أم أصبحت هذه من عادات المحتل الأمريكي أم من أخلاق أهل الصين أم هي مما جاء مع الصفويين ؟؟؟
ثم يتحدث العلوي عن " العراق البريطاني لسنة السلطة والعراق الأمريكي لشيعة السلطة " ويستعرض هنا أمور جديرة بالاهتمام , يتحول بعدها العلوي الى "تحولات المراجع الشيعة نحو وعي السلطة" وهجرة الكثير من علماء الدين من قم والسيدة زينب الى لندن وهو يستهجن ذلك لا بل يتهم بشكل مباشر أو غير مباشر الى انها مؤامرة غربية تقودها بريطانيا لتأسيس مراكز فقهية عالية القيمة ضد الخميني والإيرانيين ثم ينقل ان البريطانيين عندما لم ينجحوا في ذلك استعانوا بالسيد مرتضى العسكري الذي حضر الى لندن عام 1985 ولكن المحاولة فشلت أيضا ثم يتطرق الى محاولة بريطانية لمد جسور مع التيار الصدري لمحاصرة فيلق بدر .
يتطرق بعدها العلوي الى أهم ما جاء في الكتاب في نظري وهو ان " واشنطن تبحث عن خصم عقائدي لخصمها العقائدي الوهابي " وهنا يتهم العلوي شيعة السلطة بالتنكر لإيران وتحميلها وحدها مسؤولية سفك الدماء في العراق ولم تتأخر هذه السلطة عن تسجيل هذا الاتهام بإعلان تلفزيوني , ويقول هنا العلوي ان هناك تحالف أيدلوجي بين إيران وأمريكا وكذلك هناك خلاف سياسي وتجاري , وان هذا بعيد التصديق والقبول وحتى الخبراء الدوليون لم يتوصلوا له بينما هو قد كشفه منذ فترة غير قصيرة , ويكمل ان أمريكا لها ثلاث خصوم الأول تجاري كاليابان وأوربا وسياسي كسوريا وأمريكا اللاتينية وخصوم عقائديين كالاتحاد السوفيتي الذي زال وإيران الباقية , ولكن بعد 11 \ 9 واكتشاف ان 19 من الانتحاريين هم سعوديين وانهم إسلاميون سنة متشددين من الوهابية قامة الإدارة بإنزال إيران الى درجة الخصومة السياسية فقط ورفع السنة الى الخصم العقائدي , ونتيجة للقاءات سرية بين الطرفين قامت إيران بتقديم تسهيلات للعمليات العسكرية الأمريكية وفي النتيجة تجد إيران نفسها قد تخلصت من خصمين في ان واحد , الطالبان وصدام , وكان متوقع ان يكون العراق هو ميدان الصراع بين الخصم الشيعي الإيراني والخصم الوهابي السني , ان كلا من أمريكا وإيران قد وجد في الفريق الأخر إمكانية ضرب خصمه , وحسب قول العلوي ان العمامة الإيرانية أثبتت قدرتها على التحرك والدوران وتوزيع الأدوار واستخدام مبدأ تعدد المحاور وعلى ذلك فان إيران يمكن ان تتفاهم مع أمريكا على برنامج ومع القاعدة على اخر .
يعتبر العلوي ان المجلس الإسلامي وحزب الدعوة الإسلامية هما المعنيان بشيعة السلطة اما ما يعنيه بشيعة العراق فهم التيار الصدري فهو يهاجم وبشراسة كل قيادات المجلس والدعوة بشكل يبعده كل البعد عن وصف الكاتب أو المفكر وتنزيله الى منزله غير لأقه وفي كثير من الأحيان يصل الهجوم الى مستوى قريب جدا من مستويات الشوارع بحيث يظن القارئ بانه سوف يسب أو يشتم بأسلوب القهاوي وفي أحيان أخرى يرتفع الى مستواه المعهود , كما ويتميز كتابه بتكرار الفكرة بشكل يصل الى حد الملل , فهو يذكر الفكر ويذكر عدة أمثال وبعد قليل يعيد الفكرة ويذكر أمثال أخرى ويستمر على هذه الشاكلة ولا اعرف كيف أفسر ذلك.
لقد وقع الأستاذ العلوي في بعض المطبات منها ذكر أمور ليست لها واقع على سبيل المثال ان رئيس الوزراء الحالي المالكي ليس لهو أي مؤهل علمي وانه كان يعمل مستخدما في مديرية تربية الحلة , ان خلافا يصل الى هذا المستوى لا يمكن ان يقال عنه انه نزيه أو انه بحث أكاديمي منصف , فالعلوي يذكر صدام حسين في بعض الأحيان بشكل محترم ويصفه بالرئيس بينما يتحدث عن الأستاذ المالكي بشكل غير لائق على الاطلاق وقد يفسر ذلك ما ذكره الكاتب من ان ابنه عمر تعرض لمحاولة قتل في سوريا وعلى حسب قول العلوي ان المالكي له علاقة جيدة مع القتلة , ويتهم المالكي بانه إيراني جاءت به أمريكا الى هذا المنصب لكي يضرب التيار الصدري ولكن الصدريين من انتخبه ليصبح رئيسا للوزراء , انا لا فهم مثل هذه الحزورات وأتمنى لو ان العلوي كتب بشكل يمكن للقراء فهم ما يقول , وهو كذلك يدعي ان التيار الصدري وحده الذي يمثل شيعة العراق ولم يخبرنا لماذا جماعة السيد مقتدى وهم جهة سياسية واحدة في كيان الشيعة يمثلون كل الشيعة مع العلم أنهم بدؤوا وجودهم عام 1999 ولا يمثل الشيعة المجلس الإسلامي الذي تأسس مطلع الثمانينات بقيادة آل الحكيم أو حزب الدعوة الذي أسسه المرجع الشيعي محمد باقر الصدر ومرتضى العسكري ومهدي الحكيم عام 1957 فليس هناك أي سبب واضح وهذا عيب كبير.
بقدر ما كان الأستاذ العلوي موفقا في بعض جوانب الكتاب كان فاشلا في بعضه الاخر ولم يستطع ان يقنع القارئ بصحة مقالاته واتزانها بل على العكس لقد أعطى انطباعا سيئا على انه كان غير منصفا في جانب ليس قليل منها .
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (2 تعليقات سابقة):