د. محمد الربيعي
هل من ضرورة لاصلاح التعليم العالي في العراق؟
ترتبط فلسفة التعليم العالي في اية دولة متطورة بتطور المجتمع وتقدمه، وذلك لان الجامعات هي المعقل الاساسي والرئيسي لبناء القدرات والمهارات وتطوير وتحسين اداء الافراد في المجتمع. والفرق بين المجتمعات هو فرق الانسان بما يحمله من علم وفكر وثقافة وقدرة على الابداع والانتاج والتطوير. واقع الحال في العراق، والامر بات تفاصيل أكثر
جورج كتن
السياسة عملية جادة يتعلق بممارستها وتطوراتها ونتائجها مصير مجتمعات بكاملها. وهي احياناً تدعو للقلق أو الإحباط أو الأسى والمرارة.. أو للرضى والأمل والفرح.. أي طيف من المؤثرات المتناقضة ولكن المتعايشة والتي تشكل ما يختزنه البشر من مشاعر إنسانية. ومن حسن الحظ أنها أحياناً تدعو للابتسام وللضحك والقهقهة حتى الإستلقاء، فهناك
هادي جلومرعي
سيكون وقت مابعد الظهر بحسب التوقيت المحلي للعاصمة العراقية بغداد ..اليوم الثلاثاء..موعدا لرفع الحصانة عن اعضاء مجلس النواب العراقي المنتهية مدته الدستورية وسيتم سحب الجوازات الدبلوماسية التي منحت لهم في اوقات سابقة.وسيتحول النواب الى مواطنين عاديين ولن ينجو منهم احد باستثناء الذين سيخدمهم الحظ ويفوزوا في انتخابات المجلس الجديد التي
غالب زنجيل
يبدو ان زعماء القوائم النيابية في سباق محموم لتشكيل الحكومة الجديدة، مع ان نتائج الانتخابات لم تعلن بعد. وها نحن نرى الدكتور عادل عبد المهدي يصل اربيل ويجتمع بالزعيمين الكرديين هناك، وما هي الا ساعات من وصول عبد المهدي حتى تبعه رئيس ائتلاف العراقية الدكتور اياد علاوي ليلتحق بالثلاثة، ويصدر
وفيق السامرائي
في مرحلة المعارضة كان ممكنا تفهم تشكيل جبهة شيعية كردية لأسباب بعضها يرتبط بضعف دور الآخرين في المعارضة الخارجية، أو لأنهم محسوبون على فلسفة النظام ولو تمردوا عليه. وعندما تشكل التحالف الرباعي الشيعي الكردي تحت وطأة التطاحن الطائفي كان ممكنا تفهمه. أما الآن، فلا مبرر لإعادة تجديده، وسينظر إليه كتكتل
جوزيف شلال
كلمة الثورة لها عدة مفاهيم وتفسيرات ومعاني , الثورة اتت من الثار والاندفاع القوي والعنيف لقلب  الاوضاع على عقب وتغييرها اما نحو الافضل او الى الاسوء , يوجد عدة انواع واشكال من الثورات منها سياسية ومنها اقتصادية وعلمية ومعرفية للانقلاب على الواقع الموجود وتغييره . كمواطن عراقي عاصرت عدة ثورات
غازي الأسدي
من ربوع الشمال الحبيب ،ومن قمم الجبال الشمّاء،ووديانها الغنّاء،من ينابيع عشق العراق الصافية ومن طيبة أهلنا الكورد العذبة ،مع نسمات ليالي دهوك العليلة إنحدر سربست المفتي ،وانحدرت معه طاقة من عنفوان الشباب المتحمس ، إنه متحمس لكل شيئ ،للعراق ،للعمل ،للديمقراطية ،لرفعة شعبه بكل أطيافه وقومياته ،إنه عراقي ،وما أجمل
التصويت
هل التفجيرات الأخيرة إشارة إلى؟
الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في اربيلمنذ وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى النمسا ونحن نتابع عمله عن كثب بكل سلبياته وايجابياته,وشعرنا بقلق بالغ من قرارالمكتب ايام الانتخابات في 7,6,5 من آذار في عدم السماح للعديد من العراقيين بالتصويت في الانتخابات بحجة عدم ايفاء وثائقهم لشروط المفوضية العليا
المطلك: مكتب رئيس الوزراء وراء اتهامي بالإرهاب.. ومستعد للمثول أمام محكمة شرط أن تكون عادلة وعلنية
لندن: معد فياض  :اتهم صالح المطلك، رئيس جبهة الحوار الوطني والمنضوية تحت ائتلاف مع القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث سابقا) التي يترأسها أحمد الجلبي، رئيس المؤتمر الوطني العراقي والمرشح عن الائتلاف الوطني العراقي، ومديرها التنفيذي علي اللامي ومكتب رئيس
د. ناهدة التميمي
على عظم المسؤولية الملقاة على المفوضية المستقلة للانتخابات والحجم الهائل من الناخبين الذين يستوجب فرز اصواتهم وعدها وتبويبها وادخالها ونشرها الوقت الكثير والجهد الكبير .. الا ان المواطن العراقي قد سئم حقا من نشر النتائج بالقطارة والتقسيط المريح ..ففي كل بلدان العالم لايتجاوز اعلان النتئج اكثر من يوم او يومين
تعرب المنظمات الحقوقية السورية الموقعة على هذا البيان عن قلقها الشديد إزاء المعلومات التي وصلتها من بعض معتقلي الرأي الموقوفين في سجن دمشق المركزي ( عــدرا ) والتي أفادت بأن إدارة السجن لا تزال تتبع مع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير سياسة عقابية تميزية مختلفة وبشكل يتعارض مع نظام السجون
مدحت قلادة
ما أرحم الحيوانات المفترسة، ما أرحم الكفرة وعابدي الشياطين، ما أرحم الشيطان الرجيم، هذه الكلمات مرت على خاطري حينما رأيت صورة جثمان القس العراقي راغد كني كاهن كنيسة الكاثوليكية ورأيت أن المتشددين الإسلاميين لم يكتفوا بطلقات الرصاص المخترقة لجسده التي أودت بحياته بل تمت تصفية عينيه بسيخ ساخن..من العجيب أن
سلام كبة
الأزمة المستفحلة لشركات الاتصالات في العراق
يتصاعد تذمر المواطنين من سوء خدمات شركات الهاتف النقال في العراق،ويعبرون عن غضبهم تجاه تلك الخدمات التي تتردى يوما بعد آخر،بسبب استنزاف هذه الشركات لجيوبهم في اكبر عملية سرقة منظمة في وضح النهار،الى جانب الآثار السلبية لأبراج الهاتف النقال وما تسببه من امراض فشركات الهاتف النقال لم تلتزم بالمواصفات القياسية


الرئيسية | دراسات | العراق: عشرة أخطاء وثلاث حلول

العراق: عشرة أخطاء وثلاث حلول


حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط

الديمقراطية والرأسمالية، مفهومان لم يتسنى لهما العمل في دول اشترك فيها الإسلام مع العروبة في تشكيل الثقافة والمواطنة. وليس هناك ما يعيب رفض الرأسمالية أو حتى الديمقراطية إن كان لهذه الدول أو الحكومات رؤية خاصة وأصيلة لطبيعة نظام سياسي أو اقتصادي تحكم به شعوبها الغنية بالبشر والأرض والسماء. لكن واقع الحال إن الديمقراطية في بلاد العرب المسلمين ترجمت إلى الانتهازية كما ترجم رأس المال إلى البرجواز، وصار حال العربي فقيرا بتحصيله الحياتي والعلمي والفكري وكذلك مستبعدا سياسيا ومؤسساتيا.

إن ظاهرة تغيير النظام العراقي من الديكتاتورية إلى نظام ديمقراطي قد أشعل المنطقة العربية المكبوتة سياسيا، وأزعج كثيرا أنظمتها التي لم تنتج لعقود أعقبت استقلالها أي نظام حضاري حر بالمعنى المؤسساتي. بالمقابل فان تاريخ العراق الحديث شبيه بتلك الأنظمة ، فهو لم ينتج شكلا للدولة المستقلة سياسيا أو دينيا رغم بروز ديناميكية اقتصادية واستقلال سوق النفط في خلال أكثر من ثلاثين عام مواكبا تجارب تركية وإيرانية ومصرية في فترة الخمسينات والستينات. لكن الانتقال كان سمة السياسية العراقية و العربية في العهد الحديث. ففي العراق مثلا كان الانتقال من الملكية إلى العسكرية إلى الجمهورية إلى الحزبية إلى الديكتاتورية إلى الاحتلال و الديمقراطية. هذه الانتقالات لم تفرز تجربة مؤثرة يمكن الاقتباس منها بصورة عملية خارج نطاق التحليل والدراسات التاريخية. رغم إن تجربة الديكتاتورية هي الألمع في إنتاج عراق غني حكوميا وطائفي بنسبة معقولة والسبب بسيط، إن الديكتاتورية تلغي كل انتماء خارج السلطة المطلقة، حتى لو كان هذا الانتماء دينيا أو عشائريا يرتبط بذات المؤسسة الديكتاتورية. لذلك كنا نرى الطوائف المختلفة والأديان تشترك ولو بنسبة ضعيفة في حكومة صدام لكنها اعتمدت على "الأهلية"، أي على مدى تعاون الشخصية في تقوية نظام الحكم وعلى مدى استعداد الفرد في التخلي عن انتماءاته العرقية وانشغالاته الفكرية والتعامل بموضوعية مع نظام ديكتاتوري. فكنا نرى الشيعي والكردي والمسيحي والسني وقد مسخوا على هيئة المثال العنيف للطاغية. حتى إن المفكر العراقي هادي العلوي لم يصنف صدام حسين بأنه طائفي مفسرا ذلك بأن صدام "لم يصل إلى المستوى الاجتماعي الذي يجعله يرتبط بفئة من الناس فالطائفية مستوى متقدم على صدام". هذه "الأهلية" هي ما تجعل من الدولة الديكتاتورية قوية وغنية لأنها تعتمد المنافسة الفردية. أما عدم ثبات الديكتاتورية وسقوطها فهذا أمر آخر يتعلق بتقاطعها مع مصالح الدول الكبرى ومع المعارضة الداخلية، ولأنها عنيفة وارتجالية فهذا ما يزيد من سرعتها في الأفول ثم السقوط الكارثي الذي يبلغ أعلى درجات التحكم الفردي. إن فشل المؤسسات يؤدي إلى الخضوع للفردية الديكتاتورية.وبالتالي فان تحطيم الديكتاتورية هو الوقت الأنسب لتبيت الديمقراطية.

يجب علينا كمجتمع عراقي أن نفهم أولا أن الديكتاتورية لا تنتمي إلى فئة بل هي تزيح كل الانتماءات في سبيل الانفراد بالسلطة. وعندها نصل إلى إدراك بأن صدام لم يكن عدوا لجهة أو دين بل كان ديكتاتورا ذا سلطة متفردة تسلم الحكم في بلد غني وتركه كما ترك أسلافه من السلاطين والطواغيت بلدانهم في قعر الفقر والذل.

إننا كمجتمع عراقي لم ننتهي من النظام السابق، أي إننا لم نحاسبه فكريا ولم نتصالح مع رموزه عقائديا تماما كما حصل مجازا من تحطيم تمثال الدكتاتور وبقاء قدميه على القاعدة الضخمة. هذه القاعدة المجازية لازالت مثبتة في نفوس بعض من العراقيين سواء شئنا أن نخفي هذا الأمر أو نظهره. نحن تركنا المحاسبة تتم بطرق عشوائية لم تزلزل النظام من الداخل وتفند كل ممارساته التي كانت مثال الرجولة المتصلبة التي تتحدى وتعتدي وتتبختر وتزعق وتبصق وتقطب. هذه الشخصية استوعبت كل شوائب العشيرة والدين والعرق في جسد لا مكان فيه للمشاعر وزي توحد في الجامعات والجيش. كانت دائرة الخوف كبيرة لا يستطيع احد الخروج منها إلا بالموت أو الهجرة. كان التشنج في الأفكار وإلغاء الآخر والتنصت والوشاية هي وسائل لإرضاء الخوف في داخل النفوس والابتعاد عن هيكل الرعب والبقاء داخل الدائرة. أما العنف فيما بين الناس والتضارب بالأيدي وترصيع الخدود وكلمة " تعرف من أنا" ما هي إلا تعويض عن رجولة مكبوتة في نفوس الرجال لا يستطيع احد الإفصاح عنها أمام المثال الرجولي الأوحد للطاغية. هذه الممارسات تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد الاجتماعي والحكومي كي تتحول من طاقة هدامة إلى طاقة واعية وإبداعية. نحن بحاجة إلى الإجماع على أن ما ينتجه الفكر الأوحد هو تدمير لإنسانية الإنسان لا أن نطالب بعودته كحزب مشارك بالانتخابات بشرط الديمقراطية. علينا أن نطلق على النظام السابق بالنظام البعثي لضمه إلى قرائنه التاريخية كتصنيف للفكر الإنساني الهدام الذي اتخذ أسماء فاشية ونازية وستالينية. ونطوي صفحته.
هنالك جملة من الأمور مختصرة بعشرة نقاط هي نتاج المتابعة والمعايشة والتحليل الأمين لواقع العراق. هذه الأمور لها من الأحقية بان تناقش من قبل السياسيين الذين يريدون فعلا التقدم بالسياسة العراقية إلى مرحلة السلام والبناء.


فكر المعارضة و الدولة
هناك أمران أخلاقيان يجب مواجهتهما بصورة حتمية لنزع فتيل الماضي، الأول: هو ما يجب أن تنتجه الخبرة الديمقراطية التي تأخذ على عاتقها النظر في الجانب الإنساني لكل مواطن وسن القوانين التي تظهر الجانب المنسي والمكبوت لمن وقع تحت تأثير التسلط أو السلطة، وتؤمن له الحياة وسبل التغيير في مسالك عديدة لإدامة العنصر البشري وإعطائه فرصة للتغيير والتعبير حينها ستصبح هذه الممارسات شهادة للديمقراطية و مثالا لنصرها السياسي والأخلاقي كانت تصبو إليه الدولة العراقية منذ عهود طويلة. والتأكيد على أن الفكر البعثي هو ما يستوجب الهجر والنبذ وليس الأفراد الذين التبس تاريخهم بمفاهيمه التدميرية . إن التوجه السلمي المتراضي موجود في الدولة العراقية رغم عمق الفوضى والتباعد المهني بين السياسيين. لكن النوايا الحسنة مكبلة بفقرات دستورية تعزز من التكتلات وتلغي المؤهل وتعطي الإجازة لكل صوت طائفي أو أيدلوجي ليعمل بالمثل ومنها حزب البعث الذي اتخذ شكلا آخر يختلف عن شكله الثوري الستيني أو السلطوي السبعيني، انه يلبس الآن ثوبا طائفيا يعتمد على الرموز والشخصيات الفاعلة في السابق و الهاربة من الساحة السياسية والاجتماعية العراقية بعد 2003 والتي امتزجت مع السلفية التطرفية. هذا التلاقي بين الفكر الأيدلوجي والفكر الراديكالي يتمثل الآن في التبادل في مجال الخبرات التكتيكية من جهة الحزب الذي جال في العراق لعقود، وبين سلفية جهادية توفر الدعم المالي والحركي، لذا فهي مزاوجة محتملة وأكيدة، وهذه المصالح ستظل تصر على نسف التجربة العراقية لأغراض لها علاقة بالطوائف و الاحتلال ومنع السيطرة على النفط لدولة ستصبح مؤهلة ديمقراطيا. هذا ناهيك عن خطورة التصاق الفكر البعثي بالطائفة السنية، وهذا ما يجب أن نقف عنده لأنه يشكل تمويه يقف بالند لطائفة شيعية تحكم بحزبية سياسية.

التحدي الآخر هو ما يواجهه رموز ومؤيدي النظام السابق ومن انضم معهم في الفعل و بالسلاح. هؤلاء لا يريدون الاعتذار أو البوح بالظلم الذي أوقعوه أو بالذي وقع عليهم. بل لازالت هذه الشخصيات تعبث وتدافع عن نفسها بكبرياء وتسوغ لنفسها الكثير من الحجج لإثبات أفضلية تجربتها. هذه الأمثلة من الرموز تلقى بعض المؤازرين وليس فيها بطل. لان هذه الشريحة قد أعطيت من الزمن والمال والرجال مالم يتسنى لغيرها ولم تنتج لنا غير المهازل والكوارث. والحل الأسلم لها هي أن لا تجعل من نفسها ضحية النظام الجديد وتكرر نفس الخطأ. هذا التبادل في الأدوار بين المعارضة والدولة يأخذ شكله الخطير مستندا على ارث الأمة الديني لأنه لا يجد بديلا سياسيا يلجا إليه.

الفكر الطائفي الخام
لكي نعرف أسباب التكتل الطائفي علينا الرجوع قليلا إلى الأحداث التي حصلت في العراق منذ الدخول الأمريكي للعراق حتى تتكشف لنا أسباب الخلاف والنزاع الذي أدى إلى تنامي الحس الطائفي، رغم أن هذا النزاع لم يكن في صلبه طائفيا بل هو اختلاف استحواذي بين أحزاب تبنت الطائفة. ولا نستطيع في الوقت نفسه أن نصنف هذه الأحزاب بأنها أحزابا سياسية، بل هي حركات معارضة قامت على مطلب الحرية والتغيير وحين تهيأ لها هذا المطلب وتغير نظام الحكم أحكمت نفسها بخطة الاستحواذ والتعويض ولم تغير من تركيبتها الفئوية شيء، بل ضاقت دوائرها وصارت تصفي قادتها سلميا. وحين تصطدم هذه الحركات بالفشل السياسي فإنها قد تعلمت طريقة الاختباء بنظام القوائم الكبيرة التي تتجمع لالتهام الأصوات ثم تتفتت لتعمل بانفرادية وندية إلى أن تلتقي ثانية في تركيبية جديدة.

إن بداية هذه الحركات هي في دخول القوات الأمريكية وتولي الأحزاب الشيعية والكردية زمام الحكم والذي أدى إلى تمهل الأحزاب والقوى السنية بدافع الظن بان تلك الأحزاب التي عارضت وكافحت للتخلص من نظام صدام ستتولى السلطة على مبدأ السبق الطبيعي، وهذا ما حصل. ثم تشكل دافع آخر ساعد القوى السنية في تبعدها السياسي متمثلا بسوء الإدارة الأمريكية ومحاربتها لفصائل الجيش السابق و التي قاتلت جنبا إلى جنب مع كل من رفض الاحتلال. أدت هذه المتغيرات السريعة إلى ضم السنة في تيار المعارضة بعد أن جذبته القوى المناوئة للاحتلال وأبرزها الفكر السلفي والقومي.وهاتان القوتان كانتا السياج العازل للسنة في ظروف و حقب تاريخية متعددة، لان القومية تحمل راية العروبة بوجه التاريخ "الفارسي الصفوي الإيراني" و فكرة الإمامة الشيعية المطلقة والاقتراب الطائفي بين العراق وإيران . أما القوة الأخرى وهي السلفية فإنها من موقعها المتصلب تعزف على وتر الطائفية الجاهز بكل خلافاته التاريخية المتشاكلة مع الامامية.

هذه التجاذبات لطالما أجمعت بين الأضداد في ساحة موحدة لنزاع طائفي سياسي تهبط معها مؤشرات الأمة في غفلة من التاريخ إلى الهاوية وفي كل المجالات. الحلف السني محاصر بالعروبة والسلفية يقابله حلفا شيعيا يعوم بين الإمامة والحزبية، وحلف كردي فر من الشوفينية فوقع فيها. لذا سيكون من المستحيل مع هذه التحالفات أن يظهر نظام الحكم بشكله الوطني أو المستقل. وبالطبع لا ننسى كيف أن هذه التحالفات قد أفرزت بعد سقوط الديكتاتورية إلى توالد تحالفات قومية وفئوية كانت خامدة، والى انشطارات حزبية داخل الفكر الطائفي الواحد بشكل أحزاب تحمل صراعا براغماتيا و اجتهاديا.

الديمقراطية المتطرفة
أن الدولة الديمقراطية التي يحكمها حزب ديني لا تختلف كثيرا عن حزب الدولة الواحد أو العرق الواحد، لان هذه الدولة لا تستطيع أن توفر تبريرا يقبله في الطرف المقابل من يحمل نفس الأيدلوجية مع توفر الفارق الجهوي ويعيش على نفس الرقعة الجغرافية. وسيصبح حينها التفاعل التواطني غير مريح لأنه مدعاة للتكتل والنزاع عادة ما تكون الغلبة فيه لمريدي الفئة أو الكتلة أو القومية. هذه الدائرة الفئوية تبدأ الحكم من فكرة تزداد ضيقا حسب ما تفترضه الفئوية من نخبوية وتأدلج يصيبها حين تندفع بالحكم وتنمو دوائر علاقاتها بصورة واضحة، وهذا ما سيجعلها تضيق أكثر وتنكمش على ذاتها لتبحث عن مدافعين عن وجودها فلا تجدهم إلا من داخل الشجرة العائلية الضيقة. هذا ما نجده كواقع حال في دول الخليج وإسرائيل وكردستان وكل الأنظمة المغلقة في النسب الطائفي أو الجيني. وبعد فان امتلاك شرط التحضر أو غيابه كنموذج فكري سيوقع هذه الأنظمة فريسة الاستعباد أو التعبد سواء آجلا أم عاجلا.

الدولة التعويضية
بعد سقوط بغداد في 2003 تلاحقت الأحداث التي وفرت جو التباعد والتخندق بين صفوف المعارضة التقليدية. هذه الأحداث بدأت مع التشكيل الثلاثي للسلطة إلى حماقات بريمر إلى حصار الرمادي وصولا إلى إعدام صدام الذي أجج الوضع بطريقة إعدامه الاستفزازية والتي قسمت الشارع العراقي بين مؤيد ومهلهل وبين ممتعض ومتوعد. حينها صار السني محسوب على النظام السابق قصدا أو قسرا، ثم انجرف إلى القتال من كان يرجح التغيير بالقوة. إن التصلب بالرأي لا يؤدي إلى حل مطلقا بل يؤسس أزمة فعلية، والفتنة تعتاش على التطرف وفي الرأي المتجه بأقصى سرعتة إلى الحب والتأييد أو إلى الكره والرفض. إنها نظرية الفعل ورد الفعل نراها تفرض نفسها كأفضل مثال على انجراف المقابل وتمسكه بآرائه حين يرى تمادي الآخر بأفكاره، المساواة في القوة والمعاكسة في الاتجاه. ويبدأ كل فريق حينها بإلقاء اللوم على الفريق المقابل والنتيجة إن أحدا لم ينجح في الثبات في أرجوحة اللوم هذه. أما الفكر الوسطي الذي يحمل كل مقومات التصدر والأحقية فانه الخاسر الأكبر في كل مميزاته لأنه يتلقى كل التهم الصادرة من الطرفين. الفكر الوسطي يرى إن طرفي المعادلة لها استحقاقات وعليها مآخذ لذلك لا يسمع له احد في ظروف مشوشة تسمى في عرف الدين بالفتنة، الفتنة التي يرى الفكر الوسطي بانها تحدث حين يكون الحق على باطل والباطل على حق.

الكثير من السنة الذين لم يحبوا صدام في حياتهم لكنهم وجدوا نفسهم يدافعون عنه بعد إعدامه ليس لشيء إلا لطريقة الإعدام المستفزة التي وفرت لهم جو التعارض والانجذاب إلى السلفية ثم التعاطف مع البعثية. انه شبيه بما حصل في الانتخابات الأولى وتوصية الكثير من الأحزاب الشيعية بانتخاب القائمة 555، انه بلا شك كان الاختيار المنطقي لتجميع الشتات الوطني الذي ستمثله الشيعة كأغلبية على قائمة واحدة وتوصية السيد السيستاني كانت غاية في الحكمة والأهمية لحفظ سير النهج الديمقراطي. لكن تملق بعض الجهات الحزبية في إظهار مخالفة هذا الأمر وكأنه إخراج من العقيدة والانتماء الوطني أدى بالطرف السني إلى الانزواء والتمسك بطرف الاعتراض على كل ما يصدر من القوى المسيطرة على الدولة. لا نبالغ إذا قلنا انه عناد وتفرد اتسمت به الدولة العراقية الراهنة لسوء التواصل بين الأطياف. وكذلك لوجود اطمئنان وركون إلى التمثيل الذي تدعمه المحاصصة والذي يجعل من كل جهة تصم آذانها ولا تستقبل سوى من مقربيها في الدين أو العرق أو الطائفة و إظهار المعاندة لكل الاقتراحات الصادرة من الطرف الآخر. هذا التلكؤ أوصل نظام الحكم في العراق إلى التضارب والفشل. وهو ما سيؤدي إلى انهيار شكل الدولة التعويضية التي نشأت على أساس تطمين طائفي افترض مسبقا أن الشعب العراقي متنوع وبحاجة إلى إرضاء. والمفارقة التي ستثبت فشل هذا النظام في المستقبل انه لم يعتمد التقسيم الحدودي أو الإقليمي كما كان يفترض دستوره بنتيجة حتمية ظاهرة أو باطنة، بل اعتمد جزئية فدرالية لم تستنسخ في اقليم آخر. هذا بالإضافة إلى أن "المرشح السياسي" يدخل إلى الحكومة بمواصفات شخصية خارجية تشترط التوجهات بمادة قانونية جاعلة من المؤهل حالة ثانوية، ناهيك عن فداحة الهوة بين مؤسسات الدولة كونها تعتمد على علاقات الكتل وليس على التدرج الإداري. إنها تذكرنا بازدواجية السلطة البعثية التي وضعت نفسها في معترك ولاءات توزعت بين الحزب ومؤسسة الجيش وهيبة العشيرة و شهدنا صراعها في وقت متأخر في التسعينات وكانت هي المنذر بسقوط دولة البعث.

الدولة الديمقراطية يجب أن تكون دولة قوية وليست دولة راخية وطيبة القلب كالدولة العراقية الراهنة التي تريد الارضاء والتعويض والابتعاد عن شبح الديكتاتورية القريب. حين يرى الفرد العراقي انتهاك حدوده واستهداف وحدته ورخص دمه وهوان كلمته، فانه سيطالب باعادة النظر بالديكتاتورية كحكم رجولي ومنيع. فعليه يجب أن تتم الموازنة بين الحرية والقوة، بين القانون والإنسانية. وهذا ما يتم بحكومة تعتمد مثقفيها وشيوخها ومراكز أبحاثها و تقوي من مؤسسات المجتمع المدني بكل أركانها وتستمر بإعادة صياغة الدستور لضمان كافة الحقوق.

ما لله و ما للسلطان
إن استقلال إقليم كردستان جغرافيا وسياسيا من جهة واعتماده على الموازنة المالية العراقية من جهة أخرى يعتبر سابقة سياسية غير مفهومة. فإقليم كردستان يحوي وزارات وكيان حكومي متكامل يخلو من العرب في هيكليته. الأكراد من جهة أخرى يتمتعون بمشاركة سيادية في العراق حسب التكوينات التوافقية. فمن جهة أن العراق فيدرالي للأكراد بحكم وجودهم السياسي في العراق، لكن الصلاحيات الفدرالية العراقية تقف عند حدود كردستان. هذا معناه أن الأحزاب الكردية تشارك العراقيين الحكم بدعوى الديمقراطية والميزانية والمحاصصة. لكن هذه المحاصصة غير موجودة في كردستان سوى في التقسيم الإداري للحزبين الكرديين والعرب بعيدون عنها بشكل كامل. إذن ما لداعي لكلمة فدرالية في الدستور مادام الأمر متعلق بإقليم واحد يحتاج إلى حكم نفسه.

العراق لم يكن فدراليا، على الأقل لسبع سنين مضت، حيث لم تندرج أي ثلاث محافظات في إقليم كي نقول إن تركيبية العراق تشبه مثلا النمسا أو سويسرا أو غيرها من الدول التي تعتمد التقسيمات الإقليمية. العراق جمهوري ديمقراطي. أما حالة الإقليم الواحد فهي حالة استثنائية يعطى بها الحق لشعب واسع بحاجة إلى أن يؤسس حكومة خاصة به. أما أن يكون الداعي لكلمة الفدرالية هي فدرالية المحافظات فهذا أمر يسري على جميع المحافظات بما فيها محافظات الإقليم الكردي. أي إن محافظات الإقليم الثلاث تستخدم صلاحيات الحكم بالتوجه التمثيلي الطبيعي والتي ستتمثل بالأغلبية الكردية بما لا يقبل الشك. وستتمتع بكامل حقوقها التخصيصية حسب ماهو جاري الآن.
إن ما يجري الحديث عنه في أن إقليم كردستان ماهو إلا شكل أولي لدولة كبيرة وحلم كردي ، يشبه إلى حد ما الحديث بأن الكويت جزءا من العراق. أحلام تمددية تعكس الغرور الذي يصيب القادة بعد تحقيقهم انتصارات وقتية. الأحزاب الكردية تدفع بهذا الاتجاه والبعض يعزي تأخر تشكيل هذه الدولة تارة إلى الأحزاب الشيعية التي ترتبط مع الأكراد بعلاقات نضالية، وتارة أخرى بالإرادة الأمريكية التي تطلب من الأحزاب الكردية التريث. ما يجب أن يعرفه الجميع أن دولة كردستان عبارة عن فكرة، مشروع بحاجة إلى تمويل وليست دولة. لان الدولة التي يريدها الأكراد قد تحققت جغرافيا بقوميتها واستقلاليتها ولم يتبقى إلا إدامة تمويلها. فالأكراد يشاركون العراقيين في كل شيء، والعراقيون لا يشاركون الأكراد في أي شيء.
من الضروري أن يفهم العراقيين جميعا أن فدرالية المحافظات هي الحل الأنسب للعمل الحكومي. هذه الفدرالية تسري على الكل.وسيكون بالنتيجة قرار التمثيل الانتخابي لكل محافظة أمرا مصانا بشكل طبيعي دون حاجة للجوء إلى حلول قومية أو غيرها.

رئيس الوزراء والرأي العام
الرأي العام، مفهوم أساسي في السياسة والإعلام. صياغة الرأي العام تشترك فيه وربما تستغله دوائر النخبة في التأثير على الانتخابات وربما إصدار القوانين أو إشعال الحروب. يشكل رأس الدولة مفتاح الرأي العام، وراس الدولة في العراق هو رئيس الوزراء. يجب على رئيس الوزراء أن يسبق الجميع إلى التصريح في أي ظرف طارئ سواء كان كارثيا أو فخريا، كي لا يعطي مجالا للشك أو الاختلاف ويفوت الفرصة على الإعلام المضاد في استغلال الحدث ويضطره إلى عرض مقتطفات مدروسة من كلام رئيس الوزراء لبثها وهو مجبر.

الرئيس الضيف
الرئيس الضيف لا يزور اربيل ثم يزور بغداد. ولا يزور بغداد ثم يزور اربيل. ولا يزور اربيل ثم لا يزور بغداد. الرئيس الضيف يزور العاصمة فقط.

الإعلام العراقي مشبوه
من فضائية تبحث عن الفضائح داخل الحكومة العراقية وتريد أن تعود أمجاد القادسيتين ليحارب العراقيون ايران مجددا و يستعيد البعض أمجاد الثمانينات الكاذبة، إلى فضائية تبحث عن الفقراء والحفر في كل مكان وتنسى دورها في التوعية وبث الأمل ولو كان ضعيفا، إلى فضائية أخرى يزورها رئيس الوزراء لإثبات "موضوعيتها"، إلى أخرى تتكلم العربية بعقلية اميركية وهي لا تستقطب احد. قنوات اللطم مستمرة في إظهار حجم الكارثة حين يصبح الدين بيد رجال يرددون جميعهم نفس الكلام يوميا وبانتظام، لا يملكون منطقا لأصدقائهم ولا حجة لمعارضيهم.
يجب أن تنظر الحكومة بهؤلاء وتفرض عليهم قوانين استحصال مكاتب داخل العراق وفرض الضرائب الحكومية على الإعلام بكافة أشكاله للحد من استسهال الرسالة الإعلامية. قانون الإعلام هو بمنزلة الأهمية لقانون النفط وقانون الانتخاب.

اللغة والعلم
اللغة العربية هي اللغة الأولى في الدولة، واللغة الوحيدة في العملة والجواز والبرلمان ودوائر الدولة المهمة. أما اللغات الأخرى فتضاف إلى المدارس والمحاكم وبعض دوائر الدولة الخدمية. لان العراق يحتوي على أربع لغات وربما أكثر، ولا يمكن إضافتها جميعا إلى وثائق الدولة، عدا ما يدخل ضمن الإقليم أو المنطقة الجغرافية التي لا تتحدث اللغة العربية و في المجالات الخدمية بالخصوص.
هناك الكثيرين من العراقيين لا يشعرون بأن هذا العلم يرمز لهم أو لبلدهم. لا يشعرون في داخلهم بالحب أو بالانتماء لا لألوانه ولا لنجومه ولا حتى إلى لفظ الجلالة (مستغفرين ربهم) والذي أقحمه الرئيس السابق. نحن نعلم أن الفنان العراقي هو احد أفضل فناني العالم وهو قادر على أن يرسم لنا علما جميلا، ويؤلف لنا لحنا جميلا، بكلمات من ارض الشعر والحضارة.

الجيش واحد
يجب إصدار قرار حكومي بنزع سلاح ومنع نشاطات وتشكيلات جيش المهدي إن وجد، منظمة بدر إن ثبتت،
و البيشمركة إن أرادت الانضمام إلى العراق، وكذلك ما يعرف بمنظمة خلق. واعتبار كل من يحمل السلاح من هذه الجيوش والتشكيلات إنما يهدد وحدة وامن العراق ويعامل كعدو.


حلول مقترحة

إثبات التورط الدولي في الإرهاب في العراق
المباشرة في رفع الدعاوى إلى المحكمة الدولية على دول تتورط في الإرهاب. إن السياسية التحفظية لرئاسة الوزراء الحالية لا تجدي نفعا بل هي توفر غطاء سياسي لدول الجوار التي ستستمر في تعبئة مخابراتها في تدمير العراق وكذلك رفد المعارضة العراقية التي تنتمي لها في الايدولوجيا والمصالح. رئاسة الوزراء من جانبها تتجنب تازيم الوضع مع الدول المحورية والمحاذية خشية أن تؤدي هذه الاتهامات إلى عزلة العراق. لكن هذا ما يضع مصلحة هذه الدول أمام مصلحة العراق ويزيد من نقمة العراقي على حكومته. الحكومة العراقية يجب أن تتعامل مع الملفات الاستخباراتية بحذر ويقين وربما اصدار الاتهامات الفردية إلى المجرمين المتسللين. المواطن العراقي يجب أن يرى ويتعرف على وجوه وجنسيات القتلة والا لن يثق بحكومته ويجب على الحكومة أن تدافع عن المواطن وتثبت حقه وتدين المجرم وتفضحه دوليا وإعلاميا. ونحن رأينا كيف كان موقف سوريا بعد اتهام رئيس الوزراء المالكي لها بدعم الإرهاب. افرز الاتهام هذا إلى زيارة سعودية كانت مستعصية لسوريا لولا رد الفعل الذي خلفه هذا الاتهام. إنها خطوة جريئة وصحيحة كانت يجب أن تتبع باتهامات لدول جوار أخرى في دعمها للإرهاب في العراق، واعتقد أن الحكومة العراقية تملك البراهين والأدلة على تورط السعودية وإيران مثلا.

إنشاء ثلاث مجالس حكومية
أعطى الدستور العراقي في بعض فقراته الحيوية نظاما متكاملا ومحكما للفوضى والتناحر، أساسه المحاصصة والتوافق وكذلك وحقوق الأقليات. لم يستند الدستور العراقي على دراسات للشعب العراقي و تحليل لظروفه التاريخية تبين كيفية إصدار القوانين وكيفية تطبيقها على واقع هش وخصب بنفس الوقت جاء بعد حكم ديكتاتوري طويل. نظام الحكم في الدستور العراقي الجديد هو شكل لدولة تعويضية تتشكل من الفئات المكونة للمجتمع العراقي. انه حل نمطي وخام يثبت بلا شك استنساخه من تجارب أخرى ولذلك لم يتقبله الجسد العراقي الفعال.
العراق يتكون من تعدديات فكرية وعقائدية وجينية. تتلخص في ثلاث مكونات وهي : الدين والعرق والعشيرة. تشتبك كل واحدة من هذه المكونات مع متضادات في نظامها الداخلي أو التنوعي. فالدين تمثله الطوائف، والعرق تتقاسمه القوميات، والعشيرة ينوعها المكان .إن دخول هذه المكونات في السياسة أو خروجها سيؤدي إلى أزمة فعلية لا مفر منها ولا سبيل إلى تهدئتها أو مراضاتها. لأنك حين تراضي الدين وتستغل سماحته سيطغى الفكر القومي ويريد دورا اكبر، وحين تثور العشيرة تسيطر على مناطق ومقدرات الشعب ما يستدعي إثارة احد المكونات لمساعدة الدولة. وهذا هو حال العراق في الوقت الراهن وان ساد الهدوء نسبيا ستظهر علائم الفوضى من جديد مع مكون آخر و بنفس الأعراض. وعليه يجب أن تستمر الدولة في تعديل الدستور بطريقة دورية متواترة لجعل النظام متناغما مع طبيعة الشعب.

ماذا لو استحدث الدستور العراقي قانونا يقدم إلى مجلس النواب لمناقشته يتلخص بالاتي: استحداث ثلاث مجالس تمثل الدين والعرق والعشيرة ويعهد لهذه المجالس الثلاث النقاش والبت في قرارات الدولة المهمة في الدفاع والاقتصاد والتشريع ، وتعمل بالتوازي مع مجلس النواب الذي سيتخلص من المحاصصة التي ستلقى على عاتق هذه المجالس باعتبارها الممثل الشرعي لجميع مكونات الشعب العراقي. مجلس النواب بالنتيجة سيقوم بدور اكبر وستحكمه السياسة وسيضم أحزابا ومستقلين في عضويته فقط ولا يقبل بأي حزب ينتمي فكريا أو تمثيليا إلى أي مكون من هذه المكونات الدينية أو العرقية أو العشائرية. بهذه الطريقة سيتم تخليص مجلس النواب من تحالفات القوائم المتغيرة، وسيصدر قرارت ملزمة للعضوية فيه تكون السياسة هي شرطها والتمثيل الحزبي هو ما يميزها. إن من ايجابيات هذه المجالس الثلاث هو فصل الدين والعرق والعشيرة عن السياسة وإعطاء هذه المكونات دور اكبر في التمثيل والقرار وتعزيز هيبتها التي لاتتلائم و الانخراط في السياسة بشكل مباشر، وهذا بحد ذاته مطلب لم يتحقق في أي تجربة سياسية تتضمن العروبة والإسلام شرطا في وجودها. انه تأسيس لثقافة النخبة بديلا عن خيار التآمر.و لتكن هذه المجالس تحت مسميات ممكنة كثيرة لكنها عموما : المجلس الديني (يضم كل الأديان أو الأحزاب الدينية وبتمثيل عددي)، مجلس الشيوخ (العشائر)، المجلس القومي (المكونات القومية التي لا تريد الانضواء داخل مجالس العشيرة والدين). المحاصصة تعتبر شرط في هذه المجالس الثلاث حسب ما تقتضيه الأحقية في التمثيل والمشاركة. ويمكن إعطاء سلطة دستورية بشكل أو بآخر لجعل هذه المجالس تشترك تشريعيا ولا تتقاطع تنفيذيا.

اعتماد قانون الأحزاب
الانتخابات ساحة لتنافس الأحزاب السياسية التي تقر مبادئها وخططها ورؤيتها للوضع السياسي وكيفية رسم سياسات تطبق فيها يرامحها المستقبلية. تعرض هذه الأحزاب برامجها إلى الناخبين وتدخل المنافسة مع الأحزاب المرشحة الأخرى والتي لها برامج ورؤية مغايرة والكل يصب في خدمة الناخب والبلد. هذا هو بالتبسيط مفهوم قانون الأحزاب والديمقراطية.
تنص الفقرة (رابعا) من المادة(1) من مشروع قانون الأحزاب على ما يأتي : لا يجوز تأسيس الحزب على أساس ألعنصريه أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي ولا يجوز أن يقوم الحزب على الأساس القومي أو الديني أو المذهبي .
هذا هو نص القانون المختص بالأحزاب. الملاحظ أن أغلبية الأحزاب العاملة في العراق والداخلة في الانتخابات هي من المصنفة في نص القانون، أي إنها أحزاب غير قانونية. هذا إن صنفت بكونها أحزاب وواقع الحال إنها تكتلات جهوية جاءت إلى السلطة لملا فراغ سياسي، وهدفها هو التمثيل الانتخابي والتعويض لقاعدتها المهمشة لعقود طويلة. قد آن الأوان أن تتصرف هذه التكتلات بالمسؤولية الوطنية لتفرز أحزابا سياسية تتمكن برامجها السياسية من تحقيق اولوياتها الوطنية وتمثيل نخبها وناخبيها بالشكل الأفضل لضمان وجودها المستقبلي بعيدا عن الطمع الجهوي الضيق. وبالمقابل فان الدولة يمكن لها أن تمنع الاجندات الخارجية وتدخلها في تمويل الأحزاب والكتل لمصالحها الإقليمية والدولية.

العراق الآن ساحة نزاع دولية وإقليمية ودينية، يتدخل فيها الكل، يتصارع فيها الكل، يسرق فيها الكل ويقتل فيها الكل الكل. والعراقي فقط هو من يخسر.
نستطيع القول وفق المتغيرات الراهنة ان الفرد العراقي قد وصل إلى مرحلة من الوعي بضرورة وضع حد، والى قناعة بحتمية التغيير والى وضع سياسي يطالب بتبديل الوجوه والأسماء والأفكار والايدلوجيات والانتهاكات وكل ما يدعو إلى التفرقة والقتل والعزل والانتهازية السياسية . حينما تكون الشعوب واعية لأسباب تخلفها ستكون الدولة قادرة على تحقيق التقدم. العراقي الآن يطالب بدولة عريقة لاتشكل منافسا تجاريا لبعض دول الخليج فقط، بل بدولة تشكل سابقة بدستورها وحريتها وغناها بكل المعايير. فهل سيفقه السياسيون القادمون هذا الوعي أم سيتجاهلوه ويصبحون سلطويون بعد أن كانوا أحرارا؟.

 

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

مصطفى الشمري في 11/ 2/ 2010
مقال جميل جدا وفريد من نوعه وفيه حس كبير للوعي والوطنيه.
ان الديمقراطيه المصغاه في دوله ما بعد عهد صدام حسين انما ديمقراطيه مبنيه على اساس طائفي دموي لتدمير كل ما فيه جيد في العراق. امريكا جائت ليس لاسقاط نظام صدام حسين فقط, وانما لاسقاط وتدمير هذا البلد الغني وتهميش دوره في المنطقه, يجب علينا ان نتدارك شيئا قد لا يعلمه الاخرون وهو لو ان العراق دوله قويه ومستقره من كافه النواحي, فسوف يكون خطرا كبير على المخططات الامريكيه في المنطقه العربيه والشرق الاوسط .
انا اعلم جيدا ان الشعب العراقي تدراك موقفه وعرف مدى سخط علماء الدين من كلا الطرفين في الانتخابات الماضيه, لكن السؤال يكمن في :من الاجدر بقياده العراق من المرشحين في الانتخابات القادمه؟؟؟ الجواب > لا يوجد
د/عرفان الشمّري في 10/ 2/ 2010
مقال يستحق الوقوف عنده بتمعن لأن فيه دراسة واعيه لمجريات الأحداث على الساحة العراقيه ومن وجهة نظر ان لم اقل الجميع بل الاغلبيه...ياترى هل هناك بصيص أمل ليكون العراق اساسا للدولة العربية الحديثه البعيده عن التطرف والانحلال السياسي والفكري ؟

تعليق

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

captcha
  • أرسل إلى صديقأرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعةنسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملةنسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
كتّاب عراق الغد
العلم والعمل
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي 
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"