حرب المياه قادمة ، فمن يردع تركيا وإيران ، في قطع شريان حياة العراقيين؟
سميّ العراق ببلاد الرافدين منذ الاف السنين،تيمنا ً بنهري دجلة والفرات ، وكان العراق قديماً يسمى بمخزن الحبوب ، لما كانت تدر أرضه من محاصيل الحنطة والشعير والرز والماش والدخن والعدس والذرة الصفراء ،وغيرها من المحاصيل الزراعية التي كانت تكفي للداخل ، وكان يصدر
الفائض إلى الخارج . نهر الفرات : طوله 2330 كم منها 442 في تركيا وطاقته 31مليار م3 يتزود ب 88% من جبال طوروس التركية و12% من روافد داخل
سوريا ، ثم يلتقي به نهر الخابور قرب فيشخابور العراقية ، وينبع أيضاً من تركيا . نهر دجلة :طوله 1955 كم منها 500 كم داخل تركيا ، طاقته قد تصل إلى 49 مليارم3 للروافد الكثيرة التي تزوده بالماء ، و50% من جبال
طوروس و20% من جبال زاغروس و30% من روافد داخل العراق .
المشاريع والسدود التي أقامتها تركيا على نهري دجلة والفرات : في سنة 1936 تأسست إدارة الدراسات الكهربائية وفي سنة 1974 نفذ سد كيبان على الفرات ، وأنشأ مشروع شرق الأناضول ( غاب) ، فأنشأ 22 سداً لتزويد 19 محطة لتوليد الكهرباء وري 7-1 مليون هكتار وتوليد 7500 ميغاوات وكلفته 31 مليار دولار ، وتأخد 21 مليار م3 من الفرات
و10 مليار م3 من دجلة ، وهي تدل على جشع تركيا الذي يزيد على إحتياجاتها ويحدث ضررا فادحا بدول المصب سوريا والعراق ، وحصة الأسد
من الضرر يصيب العراق . أما سد أتاتورك العملاق الذي يعتبر خامس سد في العالم إنتهى في سنة 1995 ويروي 4-872 ألف هكتار ويولد طاقة 2400 ميغاوات . أما مشروع ( أليسو ) على دجلة سيموّل 7-6 مليار م3 للري والطاقة بكلفة تخمينية 68-1 مليار دولار ويخزن 4-11 مليار م3 و1200 ميغاوات بدأ في 2006 وتوقف بسبب إعتراض الجمعيات البيئية النمساوية والسويسرية والألمانية ، فمنعت شركاتها وبنوكها لوقف العمل والتمويل بسبب فيضان بحيرة السد والتي ستسبب هجرة عشرة الاف من سكان قرية كاييف الأثرية ، وتجاهد تركيا لأرضاء وإقناع تلك الدول لتكملة المشروع ،
وسيؤدي إلى أضرار بليغة بالعراق وسوريا . وإذا إنتهى المشروع في 2013 ، تكون بذلك تركيا تسيطر على مصادر المياه التي تزود سوريا والعراق بالماء الذي هو شريان الحياة لكلا
البلدين ، وتكون قد بسطت نفوذها وإبتزازها السياسي والإقتصادي على المنطقة . القوانين الدولية : تنص المادة 5 و6 من مؤتمر المياه الجارية الدولية لغير الملاحة لتقسيم المياه بالتساوي بين دول المصدر والمصب مع النظر للحاجات الإنسانية والإجتماعية بعين الإعتبار . والمادة 7 تدعو الدول عدم إقامة المشاريع المائية التي تضر الدول الأخرى ، والتشاور بشأنها ، وصادقت الجمعية العمومية للإمم المتحدة على هذه التوصيات سنة 1997 بإلإجماع عدا ثلاثة دول من ضمنها تركيا . المؤامرة التركية : صرح توركوت أوزال سنة 1988 بأن البترول للعرب والمياه لتركيا ، وأصبح شعارا ً تعمل تركيا بموجبه وتطبقه
حرفيا على الأرض ، ولا يزال مشروع ( غاب) مستمراً على قدم وساق دون الرجوع إلى دول المصب أو التشاور معهم . ومن المعلوم إن تركيا رفضت زيادة حصة المياه في إجتماع الوزراء الثلاثة ( العراق وسوريا وتركيا ) ، وإنخفض تدفق النهر إلى 25 م /ثانية
ويهدد مليوني فرد في العراق بإنقطاع الماء والكهرباء عنهم . علماً أن تركيا ترفض توقيع معاهدة مع العراق وسوريا لتقسيم حصص المياه ، في الوقت الذي سبق لتركيا توقيع معاهدتين مع روسيا واليونان لتقسيم المياه سنة 1927 و1950 في معاهدة لوزان ، وتبرر تركيا بأن الأنهر بينها وبين روسيا واليونان دولية ، وبينها وسوريا والعراق وطنية . لكن لجنة القانوني الدولي للأمم المتحدة نقضت البدعة التركية فتقول : لا يوجد أي إختلاف جوهري حول مفهوم الأنهار الدولية والأنهار العابرة
للحدود . هشاشة الموقف العراقي السوري : كانت الحرب العراقية الإيرانية القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث إزداد الخلاف بين سوريا والعراق حيث منعت سوريا مرور النفط العراقي عبرّ أراضيها ووقوفها إلى جانب إيران ، فكان العراق مضطراً لمهادنة تركيا لتصدير نفطه عبرها لتمويل آلة الحرب الضروس ولمدة ثمان سنوات عجاف ، وأعقبها بحربه المجنونةمع الكويت ، وبعد إخراج القوات العرات عنوة ،
وفرض الحصار عليه ،ظلّت المشاريع التركية دون مقاومة تذكر . أما سوريا ففي سنة 1987 وقعت بروتوكولاً بضخ 5500م3/ثانية مقابل الأمن بين البلدين . وفي سنة 1990 قطعت الماء عن البلدين لتعبئة بجيرة أتاتورك ، فزادت سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاني لتخريب السدود ، لكنا رحّلت
عبدالله اوجلان سنة 1998 لتفادي الحرب غير المتكافئة ، والجامعة العربية دعمت سوريا دون أن يكون لدعمها أثراً يذكر . وسنة 2003 وجدت سوريا نفسها معزولة من كل الجهات بعد طردها من لبنان ، لتوقيع إتفاقية التبادل التجاري الحر مع تركيا ليصل في نهاية
2009 ملياري دولار والعراق 7 مليارات ليصل في 2010 إلى 20 ملياراً ، توازيها إستمرار المشاريع التركية وتزداد معاناة شعبي سوريا والعراق . المحصّلة : من سنة 1990 - 2008 إنخفض تدفق الفرات من 18 مليار م3 إلى 9 مليارات والتلوث 1800 ملغ/لتر والمعدل الدولي
المقبول 800ملغ/لتر . إشتدّت الأزمة العراقية سنة 2009 إلى 200م3/ثانية أي حوالي 5/6 مليار م3 وأصبح مليوني عراقي بلا ماء وكهرباء ،( حسب جريدة
الغارديان اللندنية الصادرة في آب من هذا العام . هاجر سكان قريتين قرب البصرة لعدم توفر الماء والكهرباء ، وفي الناصرية إذا إنخفض الماء 20سم أكثر تصبح في ظلام وهي رابع أكبر مدينة
عراقية .
الأراضي الزراعية إنخفضت 50% ولم تفِ 40% من الطاقة ، كما صرح به مدير التخطيط ( صلاح عزيز) . وإذا إنتهى المشروع على دجلة فتكون هناك كارثة حقيقية حيث ستصيب 600-700 ألف هكتار من أجود الأراضي الزراعية ، وتشح مياه الشرب
، وهحرة الفلاحين إلى المدن . الموقف الإيراني : تقوم إيران ببناء السدود على روافد دجلة في الشمال ، وسلخ نهر الكارون عن مجراه الطبيعي وتحويله إلىالداخل ، وسيكون أكثر من ثلث الراضي مهددة بالتصحر خلال عشر سنوات ، وستكون هناك الهجرة ، وترك الأراضي الزراعية لتتصحر .
ما هو المطلوب : لقد سمحنا أن تسوء الأمور لهذا الحد ، ولكن هل هناك أمل في تفادي هذا الخطر الوجودي ؟ والحل يكمن :
. الإتفاق العراقي السوري والتنسيق بينهما .
. ربط الخطة الإقتصادية لكلا البلدين بالأمن الوقائي المائي .
. ربط خطوط نفط كركوك مع بانياس وطرابلس وتطويرها .
. تأليف مجلس من كلا البلدين للتفاوض مع تركيا كموقف واحد لا يتجزأ .
. ربط التبادل التجاري مع تركيا وإيران بحل مشكلة المياه حلاً عادلاً ومنصفاً .
. إنه الغباء بعينه ، العراق وسوريا يتضرران ، ويكافئان تركيا وإيران بمليارات الدولارات كبتادل تجاري .
. تفعيل دور الجامعة العربية ، لتربط الدول العربية تبادلها التجاري مع تركيا وإيران بمسألة المياه .
. تقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن .
. تحذير الشركات والبنوك بمقاطعتها إذا شاركت في إنشاء وتمويل المشاريع المائية دون الرجوع إلى الدول المتشاطئة حسب القانون الدولي.
. التعاون مع الجمعيات البيئية والإجتماعية العالمية وقدراتها الإعلامية للتأثر على أصحاب القرار .
. عرض تمويل الطاقة المتجددة المعتمدة على الطاقة الشمسية وغيرها وترك إستعمال الماء للحاجات الإنسانية .
خاتمة : البترول سينتهي بعد 50 سنة أو أكثر وبدون الماء ( شريان الحياة ) سوف لا يدوم شيئاً ، وإن الخطر الوجودي إذا لم يؤخذ على
محمل الجد ، سيكون الآوان قد فات ، أمام الأطماع التركية والإيرانية ذات النظرة البعيدة المدى ، والتي ستقصم ظهر العراق وسوريا إذا لم يتداركا
الموقف الخطير ، حسب تقرير منظمة المياه الأوروبية . فهل يتصرفا بسرعة قبل فوات الآوان ، فيكون حينئذ الفتق عصيّ على الراتق .
-المصادر : تقرير منظمة المياه الأوروبية.
جريدة الغارديان اللندنية .
بعض الصحف العربية .
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • ما هي خدمة الأر أس أس RSS؟
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):