رشيد الخيّون
انتخابات العراق... اجتثوا صوتي!
بكل المقاييس، تبقى التجربة العراقية ذات فرادة. إنها تمرين حيٌ على استيعاب ما عجزت عن استيعابه شعوب لها باع في المدنية، ولو لا عبث الفاسدين، وسيوف القتلة، وأنانية مَنْ دخلوا جوعى للولاية والمال، المنقول وغير المنقول، ما نبس أحد بكلمة ضدها. ومع ذلك، إنها الانتخابات لا ظلها، ليست مثلما يحصل تفاصيل أكثر
ضياء الشكرجي
حقيقة موقف الإسلاميين من الديمقراطية 1/2
ابتداءً لا بد من تحديد الإجابة عن سؤال لماذا نعتت أو وصفت الأحزاب الإسلامية بالإسلامية. انطلقت الأحزاب الإسلامية من فكرة أسلمة المجتمعات المسلمة، كون هذه المجتمعات مسلمة بالهوية، لكنها ليست إسلامية، بمعنى اعتماد الإسلام برنامجا شاملا لكل مناحي الحياة، عقيدة، وتفكيرا، والتزاما، وعلاقات، وتربية وتعليما، وثقافة، واقتصادا، وسياسة، وأحكاما، وقضاءً،
د. شاكر النابلسي
    العراق ونتائج الامتحان العسير
-1-انتهت الانتخابات التشريعية العراقية، وظهرت نتائجها الأولية تقول إن الراديكاليين الدينيين العراقيين بقيادة المالكي والعلمانيين العراقيين بقيادة علاوي هم من أكبر الفائزين (مساء الأحد 14/3/2010). ومن المحتمل أن تُشكَّل الحكومة العراقية القادمة التي ستحكم العراق لمدة أربع سنوات قادمة من هذين الائتلافين، إضافة إلى مشاركة «الائتلاف الوطني العراقي» بزعامة إبراهيم
د. سيّار الجميل
عنفوان ردح أم لغة حوار ؟
لا ادري لماذا يتفاقم الردح السياسي كثيرًا عند العراقيين اليوم ؟ ولماذا تتحّول اللغة السياسية في ما بينهم إلى لغة شتائم وسباب وصب لعنات حتى العظام ؟ لا ادري لماذا تتحول الحوارات السياسية إلى معركة ضباع تثير الاشمئزاز .. بينما تريح من كان في الضد وتؤجج الغلو والأحقاد لمن كان
حيدر قاسم الحجامي
الفن نتاج معرفي أنساني راق ،وهو ثمرة جهد فكري وإبداع فريد في عالم ثابت الحركة نمطي التفكير ، الفنان إنسان بمديات أوسع ورؤية اشمل لواقعه وهو متحسس لكوامن الأشياء يمنح الحياة معنى اكبر ويعزز تواجده انتشار قيم الحضارة والمدنية في صفوف الشعوب ،فهو ضمير متيقظ لقضايا قد لاتهمهُ شخصياً لكنه
صادق الصافي
قالوا .. الحزم أسد الآراء, والغفلة أضرَ الأعداء . و كل يحصد مازرع ويجزي بما صنع .؟ .لقد جرت العادة أن يتم السؤال - قمح واِلا شعير - للمعرفة والدلالة هل أن الأمور سارت على مايرام - بعد أنتهاء الأنتخابات النيابية - بشكل طيب أم لا .؟ فأن كان قمح
داود البصري
ما كشفت عنه التحقيقات الفيدرالية الأمريكية و التي نشرتها صحيفة نيويورك بوست الأمريكية حول سرقة و تبخر حوالي 150 مليار دولار من ألأموال المخصصة لما كان يسمى ببرنامج ( إعادة إعمار العراق ) ماهو إلا جزء بسيط من حالة الفهلوة و الشقاوة الأمريكية وهي تتخبط في أوحال الفشل العراقي المريع
حميد الكفائي
الانتخابات العراقية تكشف بداية تحول بنيوي في التفكير السياسي
نظرة متفحصة لتوجهات الناخبين العراقيين في الانتخابات الأخيرة تكشف أن هناك تحولاً بنيوياً قد حصل في التفكير السياسي العراقي خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد أثر هذا التحول في تفكير معظم المشاركين في العملية السياسية، بمن فيهم القادة السياسيون، الذين أحسن كثيرون منهم قراءة توجهات الناخب وحاولوا اجتذابه عبر إجراء تغييرات،
طارق حربي
كلمات-301-أفرزت الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 آذار الجاري، جملة من التحولات التي سيكون لها بالغ الأثر، في تشكيل الحكومة وسمات المرحلة المقبلة على حد سواء، أول التحولات أن القرار أصبح بيد الشعب العراقي، بعدما الغيت التحالفات التي تخنقدت وراءها الاحزاب الدينية، كما حدث في انتخابات 2005، والتصدع الذي حدث
التصويت
هل التفجيرات الأخيرة إشارة إلى؟
حسن حاتم المذكور
بعيداً عن هجينيـة بعض الأئتلافات التي تشكلت ودخلت الأنتخابات التشريعيـة الأخيرة كقوائم كبيرة ــ رئيسيـة ــ وعدم تماسك بعضها من داخلها ' فيمكن ان نستخرج من مجموعها اربعـة تيارات لأربعة مشاريع ' ستترك بصماتها على مستقبل العملية السياسية للأربعة اعوام العادمة . 1 ـــ المشروع الأسلامي : الذي يطمح ان
منصور سناطي
إختلفت الإجتهادات فتلاقت بعضها وتقاطعت مع غيرها من الأراء ، عن الأسباب التي تدفع الإرهابيين بإستهداف المسيحيين ،فمنهم من يرى إنهم الحلقة الأضعف بين بقية مكونات الشعب العراقي ، كونهم شعب مسالم ، ليست لديهمميليشيات للدفاع عنهم ، فكانوا لقمة سائغة بيد حقد الأرهاب الأسود ، وكتعبير عن خيبتهم وفشلهم
احمد مكطوف الوادي
يجتهد السياسيون هذه الأيام في الحكم على نتائج الانتخابات ويطعنون في كل شيء لا يتفق مع مصالحهممفوضية الانتخابات أول المتهمين والتي تشكلت وفق المحاصصة التي اقرها السياسيون واليوم أصبحوا أول كافر بها .بدأ المواطن يشعر بالإحباط من نخبة سياسية لا يهمها سوى مصلحتها الشخصية والحزبية بعيدا عن مصلحة الوطن ...كل
نزار يـاسـر الحيـدر
حــرفــة نالــت اعجــاب العــالم
عرف الصابئة المندائيون بأنهم حرفيون يمتهنون الصناعات التي يحتاجها مجتمعهم الزراعي الذي يعيشون بين ظهرانيه في جنوب العراق , بالرغم من وجود بعض المندائيين الذين يمتلكون بعض الاراضي الزراعية البسيطة والتي يزرعونها بشكل مباشر او غير مباشر من قبل بعض الفلاحين المستاجرين , فقد كان المندائيون حرفيون مهرة ثبتوا وجودهم
جاسم محمد
اختارت ايران ان تلعب لعبه الكبار وتكون بديلا عن الاتحاد السوفيتي السابق ، وقلدتهم باختيار من يقاتل بالنيابه عنها وينفذ سياستها اقليميا ودوليا لتنقل مخاطر اللعبه خارج اراضيها . فنفخت المرشد الاعلى في حسن نصر الله في لبنان واستضافت مقتدى الصدرفي حوزة قم الفارسيه بدلا من حوزه النجف العربيه .
يوحنا بيداويد
مقدمة تاريخية عن وضع الدول العثمانية قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى:-الحديث عن الحرب الكونية الاولى وزمن اضطهاد الكبير الذي شنته الدولة العثمانية ضد المسيحيين(الارمن والاشوريين والكلدان والسريان) وغيرهم مثل اليزيديين الواقعيين تحت رحمتها يرجعنا الى الحديث عن ظروف الدولة العثمانية في مراحلها الاخيرة. منذ استلام جمعية الاتحاد والترقي قيادة الدولة
تعرب المنظمات الحقوقية السورية الموقعة على هذا البيان عن قلقها الشديد إزاء المعلومات التي وصلتها من بعض معتقلي الرأي الموقوفين في سجن دمشق المركزي ( عــدرا ) والتي أفادت بأن إدارة السجن لا تزال تتبع مع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير سياسة عقابية تميزية مختلفة وبشكل يتعارض مع نظام السجون
مدحت قلادة
ما أرحم الحيوانات المفترسة، ما أرحم الكفرة وعابدي الشياطين، ما أرحم الشيطان الرجيم، هذه الكلمات مرت على خاطري حينما رأيت صورة جثمان القس العراقي راغد كني كاهن كنيسة الكاثوليكية ورأيت أن المتشددين الإسلاميين لم يكتفوا بطلقات الرصاص المخترقة لجسده التي أودت بحياته بل تمت تصفية عينيه بسيخ ساخن..من العجيب أن


الرئيسية | دراسات | دائرة الدستور العراقية المغلقة - دستورية مغلقة

دائرة الدستور العراقية المغلقة - دستورية مغلقة


حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط

مما لا شك فيه ان عملية اعداد القانون الاساسي لاي دولة، او تعديله، لا ينبغي ان تكون خاضعة للصراع السياسي او المساومة بين القوى الاجتماعية المختلفة. بمعى اخر انه لا يجب ان يكون نتاجا وعاكسا للحالة الظرفية التي يعيشها المجتمع والدولة، بل ينبغي ان يكون ذلك وسيلة لتعزيز التوافق الاجتما - سياسي وتثبيت الاسس والمبادئ العامة التي هي من اولويات بناء الدولة الحديثة. واستنادا الى هذه الحقيقة العلمية يمكننا القول ان مصير الدستور العراقي (الدائم) لعام 2005 ومستوى واقعيته، او امكانية تحقيق بنوده (محتواه) لا يمكن، ولا ينبغي ان يحدد استنادا الى الالية التي تم سنه بها واستفتاء الشعب عليه، ذلك ان هذه الوثيقة، التي يطلق عليها جزافا (الدستور) جاءت نتيجة لمساومة عسيرة لحلقة صغيرة من قوى مختلفة الجذور والمشارب.
ولذا فليس من العجب ان لا تتمكن بنود هذه الوثيقة من تلبية الحد الادنى من طوحات المكونات المختلفة للمجتمع العراقي (القومية والدينية والطائفية ...الخ).
من هنا الاتهامات المتبادة بين الاطراف بمخالفة الدستور او تجاهل قواعده. ومن هنا ايضا يمكننا القول ان ما يطلق عليه الدستور الدائم لا يعدو ان يكون وثيقة غير مكتملة اصبح اعتمادها يثير اشكالات اكثر مما يطرحه من حلول. فدستور الدولة عادة ما يكون معرضا للخرق، اما في اوقات الازمات السياسية (غياب الدولة الفاعلة القادرة على حماية قانونها الاساسي)، او حينما تكون قواعد الدستور ذاتها قابلة للاختراق، وهو الامر الذي يمكن تلمسه في الحالة العراقية الراهنة، حيث تتيح قواعد (الدستور) العراقي تفسيرها بالشكل الذي يتناسب مع رغبة ومصالح هذا الطرف او ذاك من اطراف العملية السياسية، وهو الامر الذي يشير ايضا الى تعدد مراكز السلطة بالشكل الذي يفقد الدولة واحدا من اهم عناصرها، الا وهو وحدة السلطة، القادرة على جعل تشريعاتها سارية في جميع مناطق البلاد. وربما يكون من المفيد هنا التاكيد على الفشل الكامل (للقانون الاساسي) العراقي الراهن في تنظيم العلاقة بين الدولة المركزية وأطرافها (اقليم كردستان والمحافظات العراقية الاخرى). وعليه ربما يكون من المجدي القول ان السائد في العراق اليوم هو دائرة دستورية مغلقة ينبغي السعي الجاد للخروج منها والانطلاق لاجراء تعديلات جذرية على هذه الوثيقة،ان لم نقل الغائها والبدء بعملية دستورية جديدة، وذلك باعتماد وثيقة مؤقتة تؤمن تجاوز اشكاليات المرحلة الانتقالية في البلاد وتعقيداتها.
لقد بات من الواضح الان، وبعد مضي ست سنوات عجاف على اسقاط النظام الشمولي، ان القوى التي تطالب بادخال تعديلات دستورية هي ذات القوى التي سعت الى تمرير هذه الوثيقة الدستورية، بالاضافة الى القوى التي لم تتمكن، بفعل الظروف المعروفة، من المساهمة في اعدادها، أو تلك التي ضمت فيما بعد الى عملية صياغة (الدستور) كممثل للمكون (السني)، وهي قوى لا يمكن ان يشك أحد بالخسارة التي لحقت بجزء كبير منها بسبب اسقاط النظام السابق. غير ان دائرة المطالبين بادخال تعديلات على الدستور الحالي باتت تتسع لتشمل السلطة ذاتها، أو لنقل قطبها الاهم، وهو رئيس الوزراء (اهم سلطة في النظام البرلماني) ذلك انه (رئيس الوزراء) اكتشف، خلال عملية بناء الدولة واستكمال مؤسساتها ان ذلك سيكون مستحيلا في ظل وثيقة ليس بامكانها توفير الحد الادنى من المقدمات الاساسية لذلك البناء.
فيما تقف قوى اخرى بشكل قاطع ضد ادخال التعديلات، ولا زالت تنظر الى القانون الاساسي ليس كعقد اجتماعي لتنظيم العلاقات، التي تؤلف الدولة احد اطرافها الرئيسية، بل باعتباره احدى ادواة الصراع السياسي المرحلي (الظرفي). وهذا ما يفسر اخفاق لجنة التعديلات الدستورية في التوصل الى نتيجة ما، رغم انقضاء الفترة الممنوحة لها دستوريا (المادة 142).

وعلى العموم فانني ارى ان هناك خيارين للخروج من الدائرة الدستورية المغلقة هما خطوة راديكالية تتمثل بالغاء الوثيقة الحالية وسن مسودة دستور جديد للبلاد. او تعديل الدستور بالشكل الذي يجعله مؤهلا لتنظيم العلاقات الاجتماعية، وهذا بالتحديد يتطلب جهدا استثنائيا. وربما كان هنالك خيار ثالث، سيكون الاكثر جدوى، على الارجح، وهو اعتماد وثيقة دستورية مؤقتة، على شاكلة قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت، تؤمن الانتقال من المرحلة الانتقالية الى مرحلة سن واقرار الدستور الدائم. غير ان كلا الخيارين المطروحين يبدوان بعيدي المنال في ظل تناسب القوى الراهن ونوعية القوى المؤلفة للمشهد السياسي الحالي في العراق.
وفي جميع الاحوال فان ما قامت به لجنة التعديلات الدستورية من عمل لا يعدو ان يكون عمليات تجميلية، ربما تسعى الى تأجيل انفجار القنابل الموقوته التي وضعها المشرعون والقائمون ورائهم، في جل مفاصل (القانون الاساس) لدولتنا.
ان سن دستور جديد لدولة العراق يتطلب توفر جملة من الشروط، اعتقد ان مشروعية الدستور ستكون موضع شك بدون الالتزام به.
من بين تلك الشروط:
اولا- اقرار قانون جديد للانتخابات والاستفتاء يضع الضوابط الرئيبسية للعملية الانتخابية، بما في ذلك الاجرائية منها. ويحدد المبادئ والاطر العامة التي يتم على اساسها تنظيم الانتخابات والاستفتاء، بما في ذلك اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة، وذلك لتاكيد وحدة الدولة من جهة والحيلولة دون بروز نزعات انفصالية، سيما وان العراق محاط بواقع جيوسياسي قد يوفر الارضة المناسبة لتلك النزعات.
ثانيا- تضمين الدستور الحالي، أوالقادم (المزمع سنه)، قواعد لالية مرنة لتعديل الدساتير اللاحقة، شريطة الحفاظ على المبادئ الاساسية الكفيلة بتأمين بناء دولة مدنية ديموقراطية، يتم فيها تداول السلطة سلميا، ذلك ان وضع الدولة العراقية الراهن، وحتى مستقبلها على المدى المنظور، سيكون متغيرا بصورة مستمرة وجذرية، الامر الذي سيتطلب اعتماد قوانين اساسية قادرة على ادارة حركة الدولة والمجتمع. بالاضافة الى ذلك ان الالية المعتمدة لتعديل (الدستور) الحالي مرتهنة بمصالح القوى الانية (الظرفية)، في حين ان وضع الدولة يتطلب سن قواعد صارمة تؤمن المصالح العليا المشتركة للمكونات الاجتماعية، على اختلافها.
ثالثا- اجراء الاحصاء السكاني العام في البلاد واتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحيلولة دون التلاعب في اي عملية انتخابية او استفتاء عام.
رابعا- الاسراع بسن تشريع للاحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية يحدد الاطر والمجالات التي يفترض ان تتحرك ضمنها تلك الاحزاب والمنظمات، وبالشكل الذي يؤمن ضمان حرية العمل السياسي من جهة، ومن جهة اخرى يعمل على تامين الطابع الوطني لتلك الاحزاب والمنظمات ويحد من ارتهان مواقفها وسلوكها (البرلماني) خصوصا بالاجندات الخارجية. وهنا اجد لزاما الاشارة الى انه ينبغي ان تكون مسألة تحديد مصادر التمويل لمادي للاحزاب السياسية في مركز اهتمام المشرع العراقي.
خامسا- لقد كان تنظيم العلاقة بين المركز الفيدرالي والاطراف (اقليم كردستان والمحافظات الحالية) من الاشكالات الاكثر تعقيدا في عملية اعداد واقرار الوثيقة الدستورية العراقية. واذا ما اخذنا بعين الاعتبار بأن هذه الوثيقة كانت نتاجا للمساومة الضيقة والظرفية (ظروف ما بعد انهيار الدولة العراقية) بين (الاكثرية ) الشيعية الكردية سيتبين لنا انها خضعت منذ البداية لما يمكن ان نطلق عليه المتاجرة السياسية، وذلك على حساب الاهداف الاستراتيجية الكبرى (بناء دولة الحق والمؤسسات). وهنا أجد لزاما الاشارة الى ان ما يجري التاسيس له في العراق من شكل للدولة لا يمكن، باي حال، تسميته بالفيدرالية. فوجود منظومتين للامن والدفاع ومنع الجيش (الفيدرالي ) ليس فقط من التواجد على حدود الدولة، بل والاقتراب من مناطق تواجد (جيش الاقليم) يحوّل الحدود الادارية للطرف الفيدرالي الى حدود سياسية دولية. بالاضافة الى ذلك فان التعاقد مع شركات اجنبية واستقدام العمالة من وراء ظهر السلطات الاتحادية، وبدون موافقتها ...كل ذلك، وغيره الكثير، يجعل من الصعب اطلاق تسمية الفيدرالية (الاتحادية) على الشكل الراهن للدولة العراقية. وبديهي ان قضايا مثل الامن والدفاع والسياسة الخارجية والمالية ...الخ تعتبر من الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، وان الاخلال بها يدخل في باب التجاوز على السيادة الوطنية، وهو الامرالذي لا يمكن التساهل ازاءه بأي حال.
من هنا ربما يكون من المفيد اعداد عقد فيدرالي، والتوقيع عليه، لتنظيم العلاقة بين المركز الاتحادي وسلطات الاطراف، وبالشكل الذي يرسم حدود اختصاصاتها بشكل واضح وغير قابل للتأويل، ويؤمن وحدة البلاد ويعزز مكانة سلطاتها ويضمن علوية تشريعاتها الفيدرالية على كافة اجزاء الدولة العراقية دون استثناء. وهنا تجدر الاشارة الى ان العقد الفيدرالي يعتبر من الاسس القانونية المعروفة (اضافة للدستور) لبناء الدولة الفيدرالية.
سادسا - ان واحدة من المعضلات الاكثر حساسية وخطورة في الحالة العراقية الراهنة هي تنظيم العلاقة بين الدين والدولة. ففي بلد متعدد الاديان والمذاهب والطوائف والملل والنحل و...الخ يكون من الصعب، وربما من المستحيل، صياغة قواعد قانونية ملزمة لتنظيم علاقات الناس الوجدانية (الروحية) باعتبار ان تلك العلاقات هي وشائج شخصية، بالغة الخصوصية، يدخل التدخل فيها في اطار التعدي على قواعد الوثيقة الدستورية ذاتها، والتي وضعت مبدأ المساواة في مقدمة قواعدها. فتمييز الاغلبية العددية (الطائفية) لابد وان ينمي لدى الاخرين شعورا بالغبن والتهميش، وهو الامر التي نرى تجلياته بكل وضوح في الحالة العراقية الراهنة. هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان ذلك التمييز لابد وان يوفر الذريعة للحركات المتضررة من العملية السياسية لاستثمار التمييز الطائفي (بالسر أو العلن) كورقة مهمة وبالغة الخطورة في اللعبة السياسية الحالية.
بالاضافة الى ذلك فان ست سنوات عجاف من تأريخ العراق السياسي اثبتت، وبما لا يدع مجالا للشك، ان من يمارس الفساد المالي والاداري وينهب قوت الشعب هم ليسو اشباح هلامية، وانما اشخاص معروفون، ان لم يكونو في دائرة صنع القرار في المؤسسة الدينية العراقية الحالية (الشيعية والسنية) فانهم مرشحون من قبلها ويحضون بدعمها المباشر، الامر الذي يوجه اكبر اساءة الى الدين، الذي ينبغي ان يكون منزها من الفساد وعلى الضد منه.
من هنا يكون الفصل (الايجابي) للدين عن الدولة واحدة من الخطوات الاكثر اهمية، في اي عملية دستورية، وذلك لحماية الدين من فساد الدولة، وحماية الدولة من القراءات الخاطئة للدين والمستخدمة له.
ان بناء العلاقة بين الدين والدولة، وبالشكل الذي يستثمر خزين التعاليم الدينية الهائل من القواعد الاخلاقية الايجابية، مع وضع شروط وضوابط سبقتنا اليها بنجاح الكثير من الدول (تجربة الدول الاسكندنافية - الدنمارك على وجه الخصوص)، أقول ان بناء تلك العلاقة سيوفر على الدولة والمجتمع الكثير من الجهد والوقت والمال، وخصوصا في مجال تربية النشئ، والكثير مما يخص الاسرة والمدرسة ... وغيرها.
انني ارى ان تحقيق النقاط الانفة الذكر سوف لن يكون ممكنا، الا في حال توفر الارادة الحقيقية والنية الصادقة في بناء دولة الحق والمؤسسات، ونقل شعار الدولة المدنية من اطار الدعاية السياسية الى ميدان وضع اسس تلك الدولة. بخلاف ذلك سيبقى العراق اسير دائرته الدستورية المغلقة.

 

 

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

محمد سعد في 05/ 7/ 2009
مقالة جادة كممت كافة القضايا الهامة التي يجب حسمها عبر سن دستور دائم يومن ويساهم في بناء دولة ديمقراطية تنموية علي اسس المواطنة الحقة , ورفض نظام المحصصاصةاو المتاجرة السياسية التي اتسم بها نص الدستور الحالي والذي بدورة عرقل عملية البناء والتشيد في بلد انهكتة الحروب والاحتلال .ان الخطوات المقترحة ان تم العمل بموجيها ستوفر المستلزمات الضرورية لعملية الاستقرار ولامن التي من دونها قد يصعب تحقيق اي طموحات سياسية حقيقة للقوي المتواجدة علي الساحة او في السعي لادماج كافة القوي الاخري المؤمنة في بناء عراق موحد ودولة قوية ومجتمع متماسك واقتصاد متطور يضمن الرفاة والعدالة

تعليق

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

captcha
  • أرسل إلى صديقأرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعةنسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملةنسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
كتّاب عراق الغد
العلم والعمل
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي 
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"