الدكتور صادق إطيمش
وأنتم تستحقونه أيضاً
بهذا العنوان علقت الصحيفة الألمانية الواسعة الإنتشار في منطقة جنوب بادن في ألمانيا ( بادشه تسايتونغ ) على الرسم الكاريكاتيري  كاريكاتير عراق الغد والذي يُصور فيه الرسام الناخبين العراقيين وهم يدلون بأصواتهم رغم التهديدات والتفجيرات والرعب الذي أراد القتلة المجرمون أعداء الشعب والوطن إشاعته يوم الإنتخابات لعرقلتها وذلك من خلال تفاصيل أكثر
شاكر الناصري
لم تكن الأنتخابات البرلمانية التي أجريت في العراق ، سواء كانت الاخيرة منها أم التجارب التي سبقتها خلال السنوات الماضية ، سوى وليدة عقود مريرة من القمع وستبقى قابعة خلف تاريخ طويل من الممارسات اللاأنسانية بحق العراقيين وستتأثر بها في كل مرة . إن الفرح بالتوجه الى صناديق الأقتراع وأقامة
جمال الخرسان
تغطية اعلامية غير مسبوقة حظيت بها الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2010 سلطت الضوء على كل شاردة وواردة في مجمل العملية الانتخابية وما يدور حولها لا بل وضعت العراق بشكل عام تحت المجهر من زاخو الى الفاو.. ولم تكتفِ بذلك بل لاحقت وسائل الاعلام حتى الجاليات العراقية في الخارج عبر مختلف
طارق حربي
كلمات-300-يثير تأخير اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، التي جرت يوم 7 آذار الجاري، الكثير من الشكوك والمخاوف لدى الشعب العراقي وقواه الوطنية والمجتمع الدولي، ويجعل شرعية الانتخابات في مهب الريح، فالجميع يخشى أن يكون هنالك نوع من التلاعب بالنتائج وتزويرها لصالح الحزب الحاكم، وعدم اتمام فرح وسعادة العراقيين خلال ملحمة البنفسج،
أحمد الجارالله
ينتظر الجميع نتائج الانتخابات العراقية حتى يعرفوا اي عراق انتخب ابناء الرافدين؟ لكن مع الدخان الذي بدأ يتصاعد عن تزييف ما حصل في بعض الدوائر, فان الخوف بات الان من نيران دورة عنف جديدة تتأجج تحت رماد التدخل الخارجي في هذا البلد الذي عانى لسنوات من الارهاب, وهو ما لا
د. نزار احمد
ملاحظة مهمة, بعد الانتهاء من كتابة هذا الموضوع اتصل بي احد اقاربي العاملين في مكتب المفوضية العليا لادخال بيانات الانتخابات وقد اخبرني عن صفقات عقدتها قيادات ائتلاف المالكي مع المفوضية بحيث يتم اولا ادخال بيانات محطات الاقتراع التي سجلت قائمة المالكي حضورا جيدا فيها مما سوف يجعل النتائج الاولية التي
جاسم الشمري
يتحدث الأكراد بأستمرار عن العدالة والمساواة ومبدأ المواطنة للجميع ، ويتهمون العراقيين العرب بالعنصرية والشوفينية عندما يتحدث المواطن العراقي العربي الذي يشكل نسبة 89 % من عدد سكان العراق ومن أكبر القبائل والحمائل العربية في منطقة الخليج والوطن العربي ولدى العراق مشيخة أكبر ثلاث قبائل منهم حكام وأمراء هم على
د.أقبال المؤمن
مايراودنا فعلا اننا نعيش وسط قرود السياسة وعلى مبدء سياسة القرود , فبعد ان عشنا نشوة الانتخابات وأخذنا نفسا عميقا وبدئنا بالعد التنازلي مترقبين فرحا ولادة السلطة التشريعة الجديدة والمعول عليها لانقاذ الشعب العراقي المغلوب على أمره , وبناء مرافق الحياة العامة وخاصة البنية التحتية , و القضاء على البطالة
د.حميد حسون بجية
تشيع في الغرب، مهد الديمقراطية بمفهومها الحديث، ظواهر جذبت نحوها علماء النفس، فأغنوها تحليلا وتفصيلا. ومن هذه الظواهر ظاهرة اليو تيرنU-turn التي تعني بمفهومها العام (الدورة الالتفافية) عند تغيير اتجاه العربة 180درجة، وفي السياسة تعني تغيرا كبيرا في سياسة الدولة أو الحزب. وفي الانتخابات، وهي هدف هذه المقالة، مفادها أنه
التصويت
هل التفجيرات الأخيرة إشارة إلى؟
مؤتمر المرأة والعلوم في العراق/كلية العلوم للبنات / جامعة بغداد
مٶتمر علمي يقام في جامعة بغداد حول دور المرٲه في العلوم. انه  بداية النهضة لعراق ما بعد النظام لشمولي.
السيد فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات المحترم السيد مقداد الشريفي المدير المفوض لمكاتب الخارج في المفوضية المحترم تحية واحترامالموضوع/ شكوىتتقدم قائمة اتحاد الشعب 363 في النمسا بشكوى ضد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في النمسا لخرقه القوانين الصادرة من قبلكم ومنها تحديدا الفصل الثاني ـ المادة (2) والتي تنص
سمير اسطيفو شبلا
تمر هذه الأيام ذكرى استشهادك الثانية أيها الجليل فرج رحو، قبل سنة رثيناك أيها الغالي وعبرنا عن حزننا بقصيدة تصلح ان تكون ترتيلة او تنشد في كنائس الموصل وتوابعها لتبقى بها ذكراك حية في قلوب شعبك في الموصل وطلابك وشمامستك وأعضاء اخوياتك التي طلبت في وصيتك ان يستمروا في عمل
ترجمة: هاشم كاطع لازم
يدرس هذا العلم اللغوي النص بصفته نتاجا (قواعد النص النحوية) أو عملية (نظرية النص) حيث يركز التوجه الآول على مايتصف به النص من تجانس cohension أوترابط في المعاني coherence ونظام في الموضوع وبنية غير تعبيرية ووظائف تواصلية ، في حين يعمد التوجه الثاني الى دراسة نتاج النص وتلقيه من قبل
الخارجية الأميركية تنتقد التفرقة ضد المسلمين في أوروبا والعداء للسامية ـ  حقوق الإنسان تدهورت في إيران والصين والسودان
واشنطن: محمد علي صالحانتقد التقرير السنوي الجديد عن حقوق الإنسان في العالم، الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية، الأوضاع في إيران، موضحا أنها «ازدادت سوءا في السنة الماضية، وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي أجريت في يونيو (حزيران)». وأشار التقرير إلى أن حرية التعبير قلت في إيران، كما أن حق
راغب الركابي
نستهل كلامنا اليوم بالإبلاغ عن واحدة من الهرطقات الدينية التي حرفت الفكري وأخرجته مما وضع فيه ومن أجله ، هي الشفاعة والتوسل التي قيل فيهما وعنهما الكثير ، فالشفاعة كانت - ومازالت - من أهم المسائل الإعتقادية لدى جمهور أتباع محمد - ص - ، وأكثرها تعقيدا وحساسية ، أما
د عبد الجبار منديل
فلاسفة عصر االتنوير في اوربا ـ فولتير (القسم الثاني والاخير )
ربما لا يوجد فيلسوف في اوربا له من النفوذ في حياته ما كان للكاتب والفيلسوف فولتير . فعلى الرغم من السجن والنفي ومصادرة اتباع الكنيسة والدولة كل كتبه تقريبا فقد شق طريقه بقوه من اجل اعلان الحقيقة والدفاع عنها وعما يؤمن به من افكار جديدة في ذلك العصر بل كان
لينا هرمز
يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار من كل عام، وتعود فكرة تخصيص يوم عالمي للمرأة إلى عام 1909، عندما خصص الحزب الاشتراكي الأمريكي في 28/شباط/1909 مناسبة لتكريم المشاركات في إضراب عمال مصانع الألبسة في نيويورك عام 1908 عندما احتجت النساء على ظروف العمل المتدنية وكذلك الأجور المنخفضة،


الرئيسية | دراسات | الأبعاد السياسية لاتفاقية الإطار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية

الأبعاد السياسية لاتفاقية الإطار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية


حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط
بعد رحلة مضنية قطعها العراق في خضم العقوبات الدولية التي فرضت عليه أثر دخوله للكويت عام 1991، وبعد فوضى مدمرة عصفت به منذ دخول القوات الأمريكية إلى بغداد عام 2003، استرخت دوامة التطورات والصراعات فيه، ودخلت علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية منعطفاً مهماً وجديداً تمثل في التوقيع على اتفاقيتي (انسحاب القوات والإطار الاستراتيجي) نهاية عام 2008 واللتان وعدتا بإنهاء ذلك الفصل القاتم من العقوبات الدولية والوصاية الأممية، واسترجاع كامل سيادته ومكانته الدولية، كما وعدتا بحفظ أمنه وصيانة سلامته بوجه التهديدات الداخلية والخارجية. ومنذ التوقيع على الاتفاقيتين معاً حظيت الاتفاقية الأمنية باهتمام رسمي وإعلامي فاق إلى حد كبير الاهتمام الذي حظيت به اتفاقية الإطار الإستراتيجي، وذلك يتأتى من أرجحية المتغير الأمني وخطورة تداعياته على سيادة العراق ومستقبله على حساب غيره من المتغيرات لاسيما بعد الأوضاع العصيبة التي عاشها بلدنا منذ عام 2003. غير إن التحليل لاتفاقية الإطار الإستراتيجي يقودنا إلى التشبث بأهميتها انطلاقاً من رؤية مفادها إن دعائم الأمن لا تثبت إلا بعد توافر البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المناسبة لها، فما الأمن إلا حلقة من بين حلقات أخرى تتفاعل فيما بينها لتدعيم أركان الدولة وحفظها في عالم تتداخل فيه المتغيرات وتتبادل التأثير. وفي الجملة فإن هذه الاتفاقية تضع الإطار التفصيلي لمسار العلاقة والتعاون المستقبلي بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية في شتى الميادين بما يفترض انه سيسهم في تعزيز وتنمية التجربة الديمقراطية في العراق على أساس الاحترام المتبادل والمعايير المعترف بها للقانون الدولي، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، كما جاء في الفقرة الأولى من القسم الأول لاتفاقية الإطار الإستراتيجي. ولعل مراجعة سريعة لديباجة اتفاقية الإطار الاستراتيجي والمادة الأولى منها ستفضي بنا إلى رسم صورة واضحة عن دواعي وأهداف عقد هذه الاتفاقية واستجلاء أهميتها في ترسيم أفق العلاقات المستقبلية بين البلدين في سياق الرغبة المشتركة لإقامة علاقة طويلة الأمد، وتلبية الحاجة لتوفير الدعم اللازم لإنجاح العملية السياسية في العراق، وتعزيز المصالحة الوطنية فيه، وتعزيز قدرته على تحمل كامل المسؤولية عن أمنه، وعن سلامة شعبه. مع تحري الوسائل والظروف اللازمة لبناء اقتصاد عراقي متنوع ومتطور يضمن اندماجه في المجتمع الدولي بما يسهم مستقبلاً في تعزيز وتنمية الديمقراطية فيه. وبعيداً عن النصوص المكتوبة تتسع مساحة الأهداف والغايات التي يرنو إليها طرفا الاتفاقية على أرض الواقع، فمن جانب الحكومة العراقية تعد هذه الاتفاقية قناة مهمة لتجديد فاعلية النظام وشرعيته عبر تعزيز قدرته على الانجاز، لأن تفعيل النصوص الدستورية وإنفاذ حكم القانون وبناء المؤسسات السياسية الفاعلة مع توسيع قاعدة المشاركة لا توفر وحدها الحصانة الكافية في وجه تنامي ضواغط المطالب الشعبية وعجز النظام على الاستجابة لها، الأمر الذي سيسهم في تصدع شرعية هذا النظام وانفراطها. من جانب آخر فقد أمدت هذه الاتفاقية الحكومة العراقية بهامش الدعم اللازم لتطوير دور وتحقيق عمق استراتيجي إقليمي من خلال توظيف الزخم الاستراتيجي الأمريكي عبر تفعيل بنود الاتفاقية لتهيئة ظروف الانخراط العراقي الفاعل في البيئة الإقليمية. وليس الشعب العراقي ببعيد عن دائرة تحصيل المغانم المترتبة على عقد مثل هذه الاتفاقية، طالما مثل الغاية التي تنشدها أيه حكومة ديمقراطية تسعى إلى البقاء على سدة الحكم بالاستناد إلى شرعية صناديق الاقتراع. وأما من جانب الحكومة الأمريكية فإن مثل هذه الاتفاقية تعد بمثابة سلاح الرمق الأخير الذي سيحفظ ماء وجه الإدارة الجمهورية عند لحظة الوداع أمام الزحف الديمقراطي في المنافسة الانتخابية بوصفها الإعلان المشرف عن إنهاء الحرب في العراق وتصفية تركتها وجني ثمارها وبلورة الإناء الشرعي لحفظ لمصالح الإستراتيجية الأمريكية في العراق بعد كل تلك الجهود والخسائر الكبيرة. ولم يبتعد السعي الأمريكي لإبرام هذه الاتفاقية عن الرغبة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأنموذج الذي تهالكت الإدارة الأمريكية على استزراعه وإشاعته في منطقة الشرق الأوسط الجديد عبر توفير الأرضية الخصبة والإطار القانوني لإنجاحه مستقبلاً. وفي هذا السياق، استثمرت الولايات المتحدة تجربتها التاريخية في ألمانيا واليابان لإعادة الارتباط والتوازن بين حلقات الأمن والتنمية لتحريك القاطرة السياسية بقصد توفير الحاضنة الآمنة لمصالحها الحيوية في هذه الرقعة الساخنة من العالم (العراق). وقبل أن يخطف أبصارنا بريق الوعود والإغراءات التي غذتها بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي، يجدر بنا التريث والتنبيه من مغبة ما يتوارى خلف النصوص من تناقضات ومحاذير ونوايا مبيتة، وما ينطوي عليه الواقع من إمكانات فعلية لتحقيق تلك الوعود. وعند هذه المفازة يرد التناقض الأول عندما تتحدث الاتفاقية في المادة الأولى منها عن استنادها إلى مبادئ الاحترام المتبادل والمعايير المعترف بها في القانون الدولي، فأية صداقة تنبني بعد اللجوء إلى استخدام القوة لاحتلال البلدان بما يتناقض تماماً مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وبالضد من إدارة المجتمع الدولي. ويرد التناقض الثاني عندما تؤكد حرص الطرفين في المادة ذاتها على التقيد بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، في الوقت الذي تؤكد فيه في قسمها الثاني على إن الولايات المتحدة ستبذل أقصى جهودها لدعم وتعزيز الديمقراطية ومؤسساتها في العراق، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذا الصدد: كيف يكون ذلك من غير التدخل في الشؤون الداخلية؟!. من ناحية أخرى أظهرت الاتفاقية حرص أطرافها على مواصلة التعاون فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية لتعزيز قدرة العراق لا على ردع التهديدات الموجهة ضد سيادته وأمنه. غير إن الواقع الذي لا مهرب منه يؤكد إن حدود الدعم الأمريكي للقوات العراقية في هذا المجال (بناء القدرة العسكرية العراقية) لا تتجاوز حيز التدريب والتجهيز بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمعدات اللوجستية، وهذا ما لا يبشر بإمكانية قيام قدرة عسكرية عراقية قادرة على ردع التهديدات المختلفة مستقبلاً. ولا تتكامل حلقات الأمن ما لم تسفر العملية السياسية في العراق عن بيئة ديمقراطية رصينة تستوعب ضمن إطار مؤسسي قانوني كل صيغ التفاعل الإيجابي بين القوى السياسية بعيداً عن لغة العنف والرؤى والولاءات الحزبية والطائفية الضيقة، بما يرسخ جذور الثقافة الديمقراطية الوطنية ويعمق امتداداتها الشعبية التي تتوسع عبرها حدود المشاركة السياسية الفاعلة. بيد إن ما وعدت به اتفاقية الإطار الاستراتيجي من المساعدة في تعزيز وحماية المؤسسات السياسية والديمقراطية في العراق يتقاطع مع الحرص على إنضاج الظروف الذاتية (الخاصة) القادرة على استيعاب هذه التجربة السياسية الجديدة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لأن الأخيرة ستضفي -ضمن حدودها الدنيا- إلى افتعال بيئة مصطنعة لفرض التغيير بمعزل عن محيطه الاجتماعي وبنيته الشعبية القاعدية، فتكون النتيجة حينذاك المزيد من الجمود والانفصام بين بنية السلطة وقاعدتها الجماهيرية مما يعني اغتراب هذه التجربة وبالتالي فشلها المحقق مع تهاوي دعائم شرعيتها. ولن يفسر التدخل ضمن حدوده العليا إلا في سياق الطموح الأمريكي للتحكم بدفة ومفاصل التغيير في العملية السياسية تحت لواء الحرص على المصالح الإستراتيجية الأمريكية، لأن الأخيرة باتت لا تقتنع بدور الحليف المتفرج بعد ما بذلته، وبالتالي لن تكون الاتفاقية -من هذا المنظور- إلا معبراً لوأد التطلعات والتغييرات السياسية التي تتقاطع وتلك المصالح في العراق الديمقراطي الجديد. وبالمقابل لا يمكن تجاوز حجم المنافع المنتظرة من مد جسور التعاون المتعدد الأبعاد مع الولايات المتحدة، حيث فتحت هذه الاتفاقية للعراق وشعبه آفاقاً واسعة للتطور والتفاعل مع معطيات الحضارة المعاصرة بعد سنوات عجاف من القطيعة مع العالم الخارجي، وذلك يمكن أن يحرك عجلة التنمية في العراق، ويسهم كذلك في تعزيز البناء الديمقراطي فيه من خلال تطوير الظروف المادية والمعنوية اللازمة لتفعيل شروط المواطنة الفعالة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية ذلك، إن تطوير القاعدة الفكرية والمادية للمجتمع العراقي وفق ما وعدت به بنود الاتفاقية سيفضي بالنتيجة التي توفر ما تتطلبه المشاركة السياسية من ارتفاع مستوى الثقافة والتعليم والدخل والحراك الوظيفي بما يعزز من شعور المواطن بأهمية السعي نحو التأثير في عملية صنع القرار السياسي. ومن هذا المنطلق يمكن الاتفاق مع الرأي القائل بأن إدارة دفة الإصلاحيات الاقتصادية والاجتماعية لتحريك عجلة التنمية في أية دولة تشكل المطلب الأول للسير في طريق الديمقراطية، إذ لا قيمة لهذه الأخيرة ولا أمل لها بالاستقرار والوجود إلا بقدرتها على تهيئة مناخ التطور في الشروط والظروف الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا فإن هذه الاتفاقية ستهيأ الأرضية الخصبة لراب الصدع بين البناء الفوقي للتجربة الديمقراطية المتمثل بالمؤسسات والبناء القاعدي لها من خلال توفير المستلزمات الثقافية والمادية لخلق شروط المواطنة الفاعلة. وهذا الأمر بطبيعة الحال مرهون –كما أسلفنا- بمدى جدية وقدرة الطرفين على الترجمة الفعلية لنصوص الاتفاقية مع غض النظر عن النوايا السلبية المبيتة أو الأغراض الجانبية التي تنشأ عن الإخفاق في تفهم واقع المجتمع العراقي وخصوصيته. وهذا الأخير يمثل تحدٍ واجهته كل التجارب الديمقراطية في العالم وليس العراق بمعزل عن الانزلاق إلى منحى التقاطع بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي في تحديد ملامح تجربته الديمقراطية وفرز خصوصيتها. وفي هذا السياق ينبغي التحذير من مغبة التبعية وانعكاساتها على النظام والمجتمع العراقي، ففي علاقة بين طرفين أحدهما بحجم الولايات المتحدة الأمريكية والآخر بحجم العراق، لابد أن تميل كفة التبعية والتأثير لصالح الطرف الأول على حساب الطرف الثاني، فتصبح سياسات العراق رهن بإرادة الولايات المتحدة لاسيما في الجوانب التي تنظمها هذه الاتفاقية وحيثما ترد الحاجة. وقد لا يقع من ما تقدم شيء في أتون الانفتاح على السوق العالمي الذي هندست فضاءه هذه الاتفاقية في ضوء مرامي القسمين الخامس والسادس منها، عندما يطالعنا نص التعاون بين البلدين من أجل (دمج العراق في الاقتصاد العالمي ومؤسساته) أو (دعم المزيد من اندماج العراق في الدوائر والمؤسسات المالية والاقتصادية الدولية) –كما جاء في القسم الخامس/الفقرة الرابعة – وكذلك ما جاء في الفقرتين الثانية والثالثة من القسم السابع للاتفاقية اللتان أكدتا على دعم تبادل المعلومات والآراء لتحرير أسواق تكنولوجيا المعلومات في العراق. ومع غياب عنصر الاستقلالية وخضوع السياسة الوطنية لتأثير المتغير الدولي قبل المتغير الداخلي والمصلحة الذاتية، تتآكل حدود السيادة الوطنية، وتتعرض بنى الدولة العراقية الجديدة بصورة غير محسوبة لتقلبات ومتطلبات ذلك السوق العالمي المتماهي الأبعاد والحدود، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث تشوهات وتصدعات خطيرة في الهوية الوطنية والثقافية والبنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العراقي وهذا ليس إلا ثمن بخس سيدفعه العراق من جراء فتح أبوابه على محيط العولمة المتلاطم عبر نافذة الاتفاقية ومتطلباتها، كما حصل ويحصل مع الكثير من المجتمعات التي لحقت مؤخراً بركب العولمة. ومثلما تقطع هذه الاتفاقية خطى واعدة على صعيد التنمية، فإنها تنذر كذلك بتحديات ستواجهها الحكومة في حماية مجتمعها ومواطنيها من مخاطر الاندماج في ملكوت العولمة والتفاعل مع إرهاصاتها، هذا إلى جانب صعوبة الموازنة الحرجة والدقيقة التي ينبغي أن تقيمها بين الحرص على استقلال العراق وأمنه وازدهاره وبين الحرص على تجنب التعرض للمصالح الأمريكية في سياق معادلة يحرص أقوى طرفيها على إظهار الاحترام وإخفاء النزوع الجامح لفرض هيمنته وسيطرته على الطرف الأخر. باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

تعليق

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

captcha
  • أرسل إلى صديقأرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعةنسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملةنسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
كتّاب عراق الغد
العلم والعمل
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي 
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"