خطر الحرب في المنطقة، والعراق ميدانا إيرانيا!
ليست أزمة الحكم وتدهور الوضع السياسي في العراق محليين وحسب، بل ولهما امتدادات وتشعبات إقليمية أيضا. وإن مصير الوضع والأزمة الراهنة يهم دول المنطقة كلها، كما يهم المجتمع الدولي. ولذا نجد دولا عديدة في المنطقة تحاول، وبحدود إمكانياتها وعلاقاتها، أن تؤثر على مسار الأمور بما يرضي حساباتها. وسواء كانت السعودية، أو سوريا، أو الأردن، أو تركيا، أو إيران، فكل منها ستتأثر بشكل الحكومة العراقية القادمة، وسياساتها، وعلاقاتها الإقليمية. ومعروف للعالم أن إيران هي الدولة الأكثر تأثيرا ونفوذا، والأوسع والأقوى علاقات في العراق، سواء قصدنا الأحزاب والمليشيات الشيعية، وفريقا كبيرا من رجال الدين، أو روابط الجبهة الكردستانية. والأخيرة- [الكردستانية] -تحرص، عن مصلحة أو مجاملة أو عن خوف، على ألا يكدر علاقاتها "التاريخية" بنظام الفقيه شيء، ولو كان قصفا دائما، أو احتلالا للأراضي في الإقليم. ومع أن أميركا والغرب هما من حميا الشعب الكردستاني، بعد "الانتفاضة" لعام 1991، من عمليات إبادة وانتقام صدامية جديدة، ولولا ذلك لما أمكن إعلان الفيدرالية، فإن تهريب النفط ومشتقاته لإيران من الإقليم دليل على ما نقول مع أن هذا هو على حساب علاقات الأكراد بأميركا والمجتمع الدولي، وهي علاقات يجب أن تبقى قوية. ولعل ما يشجع على ذلك هو الاعتقاد بأن إدارة أوباما شرعت بنفض اليد من العراق، ولم تعد تعيره الأهمية التي كان يعيرها بوش الابن- [ كتب الدكتور رياض الأمير مؤخرا مقالا جيدا في الموضوع].
إن استمرار أزمة الحكومة بعد شهور من الانتخابات، وبعد ألاعيب ومناورات إعادة الفرز والعد يدويا، وعمليات الاجتثاث [ المستمرة دوما] من جانب هيئة خاضعة لتأثير فيلق القدس الإيراني؛ نقول، إن هذا الاستمرار يبرهن على بعد الأطراف السياسية الحاكمة، وحزب الدعوة وزعيمها خاصة، عن الشعور بآلام الشعب، وبالمسئوليات الوطنية، وكذلك العمى عن الأخطار الجديدة التي تهدد المنطقة كلها جراء تمادي إيران في تحدي المجتمع الدولي نوويا. ولننظر لبوادر الأزمة الجديدة التي يشعلها حزب الله في لبنان، وخزنه لأسلحة إيرانية بكثافة، وتهديدات إسرائيل بعدم الصمت، لنعرف أن الساحة اللبنانية ربما ستشتعل قريبا، وعلى الأكثر ستتدخل سوريا [ أو مع إيران] آنذاك، وقد تتطور الأمور لضربة إسرائيلية للمواقع النووية الإيرانية. فإسرائيل- على ما اعتقد- لن تسكت طويلا عن الخطر النووي الإيراني، وذلك مهما كلف الأمر، ومهما كانت العواقب.
ماذا لو حدث هذا السيناريو، أو ما هو قريب منه؟ كيف سيتصرف ساستنا وحكامنا في حينه؟؟
أعتقد أن احد أسباب تعثر تشكيل الحكومة، عدا تشبث المالكي وحزبه تشبثا سلطويا بالحكم، هو أن إيران تريد ترتيب الوضع العراقي بما سوف يخدمها لو وقعت حرب ما في لبنان، ومن ثم لو وقعت حرب إيرانية - إسرائيلية. ولاشك أن إيران سوف تعمل على جعل العراق ساحة رئيسية ساخنة في مثل تلك الظروف، وهي، بما لها من علاقات بالقوى السياسية والدينية، وبوجود عناصر فيلق القدس المتسللين في كل زاوية من العراق، تستطيع أن تستخدم الأراضي العراقية لغاياتها العسكرية، وقد تتدخل عسكريا في العراق، وتسيطر على منابع بترولية. وسواء كان المالكي رئيس وزراء [ وهو الاحتمال الأكبر كما يبدو]، أو غيره من قادة الأحزاب الشيعية، [ "العراقية"، كما قلت مرارا، لن يسمحوا لها]، فإن العراق الرسمي سيكون من الضعف بحيث سيكون عاجزا عن وقفة الحياد.
قد يقال إن هذه توقعات كالحة جدا، وشديدة التشاؤم، وإنني أتمنى لو كانت حقا تقديرات مبالغا فيها.
هناك من يقولون إن المالكي ليس مرشح إيران، وجوابنا أن المالكي قد أرضى إيران خلال سنوات حكمه ولحد اليوم- فلمَ تغضب عليه؟! في عهد حكومة السيد المالكي صارت إيران الشريك التجاري الأول، واستمر تهريب النفط من البصرة، وأطلق سراح عناصر كتائب أهل الحق، وقادة فرق إرهابية أخرى، ومنهم من يشغلون مراكز هامة. ومع أنه اضطر لمحاربة جيش المهدي، فقد عاد اليوم لإطلاق سراح مئات منهم، وربما - في حالة اتفاقه مع الصدر- فسوف يطلق بقية معتقلي التيار الصدري. والمالكي هو الذي احتفل بخروج القوات الأميركية من المدن مع رفضه للاحتفال بيوم 9 نيسان. وهو الذي وقف من الصحوات موقفا جافا، [ هذا أيضا موقف إيران]، وفي عهده أصبحت الصحوات اليوم بين ناري القاعدة وبعض الأجهزة الحكومية والمليشيات الشيعية. كما وقد صرح أودرنو مرارا بأن إيران تواصل تسليح كتائب أهل الحق وكتائب اليوم الموعود الصدرية ومليشيا حزب الله العراقي ضد القوات الأميركية في العراق. ولو انفجرت حرب في لبنان [وامتدت لإيران]، فإن هذه المليشيات الإرهابية الإيرانية الصنع سوف تجعل من محاربة القوات والقواعد الأميركية واجبها اليومي المقدس ليزداد العراق اشتعالا. ونعرف علاقات حزب الله اللبناني بمقتدى الصدر وغيره من التنظيمات الشيعية. والمالكي لم يفتح فمه عن غزو أراض في فكة إلا في وقت متأخر، وهو ساكت عن القصف المدفعي الإيراني، وعن دخول قوات إيرانية في الإقليم- كسكوت الأطراف الكردستانية نفسها، التي منعت مؤخرا تنظيم مظاهرات كردية ضد العدوان الإيراني والعدوان التركي المستمرين.
إن هناك من يعتقدون أن تشكيل الحكومة القادمة قد يتم، وعن عمد وبخطة، مع موعد خروج القوات الأميركية الضاربة في أواخر آب القادم. ومهما يكن، فإن حزب الدعوة والمالكي يتحملان مسئولية تاريخية عن الوضع العراقي الراهن، وعن معاناة الشعب، وتزعزع السيادة الوطنية. وإن عليهما أن يعرفا أن الحكم زائل ولا يدوم!
عراق الغد في 26 تموز 2010
- • الشبه الكبير بين طارق نجم عبد الله وعبد حمود
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ادعمو رحمة رياض احمد من اجل الفوز في ستار اكاديمي
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (1 تعليقات سابقة):
قرأت رسالتك وبالرغم من التشاءم ولكنها احداث متوقعه,لكن سؤالي هنا --هل صحيح سيتحمل المالكي ما حدث وسيحدث بالعراق؟ولكن مثل هؤلاء بشر لايهتمون ان كان التاريخ او غيره سيحاسبهم هذه الكلمات لم تعد رنانه --المهم هم يعرفون فيما لو استلموا الحكم بعد اربع سنوات لايحق لهم مره ثانيه لهذا تراهم متمسكين بالكرسي وهذا العناد اللاوطني --واللاانساني--ولكن هذا الوضع لايتحمله فقط المالكي --واتباعه ايران اللعينه --ولكن كل من كان في السلطه منذ ثماني سنوات ويدعي الان انه وطني ويعمل باجنده تحمل للعراق الخير الكل اسفاد من هذ الوضع -اقصد الذسن في الحكم --ولم يفتحوا افواهم ببنس حرف يعترضون او يقفون بالضد من اي قرار--والذين كل يوم يلبسون جلدا وينزعون اخر وبدات لاتعرف همه مع من وضد من --استاذي الكريم --الكل نأمر على العراق حتى الذين كنا نثق بهم --فقدوا السيطره على نفسهم وعقولهم واخذوا يتشيثون يمنة ويسره حتى مع من قتل العراق والعراقيين,نحن في ذهول من هذه العمليه السياسيه التي ليس لها راس ولااساس ولاتستطيه ان تعطي ولاءك الى اي منهم
واخيرا ياترى ماذا ننتظر ونحن بعدين عن ارض الوطن --ولانستطيه ان نبيع ضمائرنا مثلما باعوها للاجنبي والذين كانو يعيشون في حقة صدا م حسين --وبعدها اعلنوا انهم كانوا مناضلون ضد التظام ووووووووالكلام كثير ياترى هل سيقف الشعب مكتوف الايدي --ام نفذ صبره ويريد الخلاص --من وضعه الذي اوصله اليه الاستعمار ومن تحت لواء هم --لنرى بماذا سيطل علينا الغد---