هل نحو طبخة إيرانية لتشكيل الحكومة القادمة؟؟!!
قام زعماء من الأحزاب الشيعية بزيارات جديدة لكل من قم وطهران، في المساعي لحل الخلافات حول منصب رئاسة الوزراء. ووردت في تقارير يوم 17 تموز، المنشورة في عراق الغد وصحيفة الحياة وغيرهما، معلومات عن صفقة تم التوصل إليها بين "القانونيين" ومقتدى الصدر، وافق بموجبها هذا الأخير على إعادة "تتويج "المالكي رئيسا للوزراء. وتؤكد هذه المعلومات وساطة كاظم الحائري، الزعيم الروحي للصدر، وموافقة خامنئي.
التقارير تقول إن الصدر [ أي إيران] يصر على "إلزام القوات الأميركية بالانسحاب وفق الجدول الزمني وعدم منحها أي غطاء للبقاء"، وكذلك على إطلاق سراح جميع معتقلي التيار الصدري والعفو العام عنهم. كما تقول التقارير إن وفد المالكي سوف يتنازل للتيار الصدري عن حقيبتين من حصة ائتلافه، وإعادة مناصب وكلاء الوزارات والسفراء التي أخذت من التيار خلال السنوات الأربع الماضية، وكذلك تسليم التيار أمانة رئاسة الوزراء.
هذه هي آخر المعلومات، والأيام القليلة القادمة ستكشف عن مدى مصداقيتها، وماذا سيكون موقف المجلس الأعلى. أما الجبهة الكردستانية فما يهمها هو بقاء منصب رئاسة الجمهورية.
السؤال: بصرف النظر عن مدى دقة هذه المعلومات: هل هي حقا غير منتظرة؟ شخصيا، لا أستبعدها، مع انتظاري لنرى ما سوف يعلن عنه رسميا، وما سوف يتم عمليا.
لا أستبعد المعلومات لأن المالكي وحزبه مستعدان للقيام بكل مناورة وحركة تضمنان بقاء المالكي، وكأنما لسان حال الحزب وزعيمه: "لنا الصدر دون العالمين.... أو الصدرُ"!! والبيت القديم يقول " أو القبر". وشعار المالكي هو " أنا باق هنا ولن أتنازل حتى على أسنة الرماح"! لذلك، فأن يقبل بشروط إيران من خلال مقتدى ليس غريبا عليه، فقد سبق وأطلق سراح الكثيرين من عناصر كتائب أهل الحق وجيش المهدي. وإذا كان قد تباهى مرة، في رسالة للرئيس طالباني، بأنه هو من حارب المليشيات، فإنه هو أيضا من سوف يعيد من تفاخر بمحاربتهم. فهدفه المركزي هو رئاسة الوزراء، وتشديد القبضة في الحكم- علما بأن من حارب المليشيات قبله هو إياد علاوي.
في العديد من مقالاتنا، قد أكدنا على أن إيران هي سيدة العملية السياسية العراقية بعد أن راح ثنائي أوباما وبايدن يكادان ينفضان اليد عن ممارسة الدور السياسي الأميركي في العراق المطلوب بموجب الاتفاقية الأمنية. وقد خاطبنا الدكتور إياد علاوي مرارا بأنه، وبرغم كونه الفائز انتخابيا، فإن الآخرين لن يسمحوا له بتشكيل الوزارة- فلا الأحزاب الشيعية، ولا إيران، ولا المرجعية-، وأنه، وبرغم تناقضات فريقي المالكي والحكيم- مقتدى، فإن إيران سوف تلملم الصف، وسوف تطبخ طبخة تجبرهم جميعا على قبولها. واليوم، ننصح الدكتور برفض المشاركة في أية حكومة برئاسة المالكي، والأفضل لمصداقية "العراقية" تزعم المعارضة البرلمانية.
لقد برهنت كل التجارب على أن رئيس الحكومة المنتهية ولايتها مستعد لأي شيء بشرط البقاء رئيسا، فالرئاسة هي المبدأ الذي يسير هو وحزبه عليه. وأما أن يموت المواطن من الحر وفي عمليات الإرهاب، وأما أن تستباح أموال الشعب، وأما أن تمتد مخالب فيلق القدس لكل أنحاء العراق؛ أما هذا كله، وأكبر منه، فيهون أمام مطمحه الشخصي ومطمح حزبه. وقد رأينا التقلبات العجيبة: ما بين التخويف من قائمة علاوي "البعثية"، ثم اللقاءات والمفاوضات معه.
علاوي ليس المنقذ المنشود للعراق من أزمته ومحنته، وإشاراته المتكررة لزيارة إيران- لو انتخب- ليست لصالحه. ولكن، ومن الجهة الأخرى، نقول، إنصافا، وفي هذه اللحظات، بأننا لو قارنا أداءه وهو رئيس وزراء بأداء الجعفري والمالكي، لكانت له الكلمة. فعندما كان الرئيس، فإنه هو الذي شرع بفتح محاكمات صدام وزملائه، وهو الذي حارب بقوة فتنة الفلوجة وفتنة مقتدى الصدر في النجف، وكاد أن يقضي على جيش المهدي لولا تظافر أطراف "البيت السياسي الشيعي" والمرجعية لإنقاذ الصدر وسلاح جيشه الإرهابي. وفي فترة علاوي القصيرة وقع حادث فساد خطير، ونعني فضيحة وزير الدفاع الأسبق. أما في عهد السيد المالكي، فالعراق قد تحول لرمز الفساد في العالم.
إيران لن تسمح لغير حكومة موالية لها في العراق، ولا يهمها لو ماتت أرض الرافدين عطشا أو استشهد العراقيون حرا. أما ترؤس الدكتور علاوي للوزارة فمحض وهم قائم على الرمال. كما نعرف أن الجبهة الكردستانية سوف تقبل من جديد بالمالكي إن ضمنت منصب رئاسة الجمهورية.
إنها لكارثة حقيقية أن تتشكل حكومة جديدة برئاسة المالكي، الذي نعرف "منجزاته"، وصاحب السجون السرية الجديدة، والذي تجري في عهده حرب مستمرة على الصحوات، مع دعم متزايد لمجالس الإسناد المرتبطة بالدعوة، ومع إطلاق سراح 1000 من الإرهابيين الصدريين حتى اليوم؛ حكومة يكون فيها مقتدى، المطلوب للعدالة، هو القوة الثانية. إن تشكيل حكومة كهذه لن تكون مخرجا من الأزمة، بل إمعانا فيها وتعميقا.
إن الوضع العراقي في غاية الدقة، والصعوبة، والتعقيد، ومن المؤلم أن القوى الوطنية والديمقراطية العلمانية مشتتة، ومنها من هي داخلة في اللعب الجارية. ولذا، فليس من المبالغة القول إن خروج العراق من كوابيس الاستبداد الطائفي، والإرهاب الدموي، والفساد، وانهيار الخدمات، وشحة المياه، ومن براثن إيران، لن يكون قريبا. فيا للمأساة! ولكن يبقى لنا أن نتمنى يوم الخلاص ولو كان في زمن الأحفاد!
عراق الغد في 18 تموز 2010
- • الشبه الكبير بين طارق نجم عبد الله وعبد حمود
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ادعمو رحمة رياض احمد من اجل الفوز في ستار اكاديمي
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (4 تعليقات سابقة):
تحيات جوادر
والى من يهمهم الامر.......
سادتي الافاضل نحن لفيف من موظفي شركة نفط الشمال نرغب في اكمال الدراسه وان كانت مسائيه وعلى الحساب الخاص فنرجوا ابلاغ صوتنا نيابة عنا ونشير بذالك الى السيد (فلاح العزاوي) وانه انشاالله اهلأ لذالك
التيار الصدري ممثل باربعين مقعدا في البرلمان وممثل باربعة الاف معتقل في السجون متهمين بجرائم قتل وتهريب مخدرات وجرائم اخلاقية مختلفة والادهى ان يكون ممثل اللجنة القانوية في البرلمان بهاء الاعرجي من التيار الصدري انها مفارقة لاتجد لها مثيل الا بلاد الرافدين
الصفقة اطلاق سراح القتلة والمجرمين مقابل تسلم المالكي رئاسة الحكومة
لم يبق ثمة حياء لهذه الفئات الضالة