عيب، عيب، أيها السادة الراكضون إلى طهران!
لم يكن أحد يجهل أن إيران هي سيدة العملية السياسية في العراق، برغم كل الحديث الطنان عن "السيادة العراقية" كلما تعلق الأمر بالموقف من أميركا، وبالرغم من أكاذيب أحمدي نجاد وقادة الطائفية في العراق في نفي التدخل الإيراني.
أجل، هذا كان معروفا، ولا ينكره إلا أحد اثنين: جاهل بالوضع، أو مكابر. أما أن يهرع زعماء "الائتلافين" العتيدين وقادة أكراد إلى طهران حال الإعلان عن نتائج الانتخابات، وما يعنيه من إقرار علني بالمرجعية السياسية الإيرانية، لتوزيع المناصب في الحكومة القادة- أما هذا، فإنه ما لم يكن ليخطر على بالي شخصيا.
في مقال سابق، أبديت رأيي في أنه لا المرجعية الدينية الشيعية في العراق ولا طهران ستوافقان على تبؤ الدكتور علاوي منصب رئيس الوزراء، ونصحت الرجل بالدخول في المعارضة بدلا من تقديم تنازلات سياسية كبرى لمقتدى الصدر وإيران ستجهز على ما لديه من مصداقية. وفي عدة مقالات سابقة، أكدت أن السيد المالكي عائد لا محالة إلى أحضان "الإتلاف" الطائفي القديم، وأن كل ما رفعه من شعارات جذابة في انتخابات المحافظات، وكل زوابعه عن خطر حزب البعث، لم يكن سوى مجرد تمويه تكتيكي، وأنه متشبث بمنصبه مهما كلف الأمر، ولو بالعودة لأحضان مقتدى والحكيم والجلبي. وهذا ما يحدث اليوم، ولكن دون ضمان أكيد بعودته لمنصبه، وإن كان محتملا عودة المنصب للدعوة.
إنني أكن احتراما كبيرا لبعض من هرعوا لهناك، ولكنني أنتقد موقفهم، وهو لا يليق بساسة مجربين يجب أن يضربوا المثال على الحرص على مصالح شعبنا التي تدوسها إيران يوميا وكل ساعة. وإن أي منصب، ومهما علا، زائل، والذي سيبقى هو الأداء الوطني السليم بروح المواطنة ونكران الذات. وبالنسبة لهذه الشخصيات المشار إليها، يمكن القول إن الركض لهناك كان سقطة شاطر، وسقطة الشاطر بألف!
النظام الإيراني، أيها السادة، هو العدو الأول للعراق، وهو الذي مارس، ويمارس، كل أشكال التدخل: ممولا فرق الموت والمليشيات الطائفية، ومسعرا من نار الطائفية. وقد صرف عشرات الملايين في الانتخابات الأخيرة لصالح مقتدى الصدر والمجلس الأعلى، وفقا للمعلومات الأميركية التي نشرت مؤخرا. وبفضل ذلك وجهودها السرية، حصد مقتدى الصدر 40 مقعدا برلمانيا. وفيلق القدس الإيراني يمسك بخناق ما يدعى بهيئة المساءلة التي تصدر بعد الانتخابات مباشرة، وللتو، قائمة إقصاء جديدة ضد القائمة الفائزة. وإيران تنتهك حدودنا منذ سنوات، وتطالب بمدن عراقية وآبار نفط، وتجفف أنهارنا وأراضينا، وتؤجل مطالبة العراق بتعويضات 100 مليار دولار. وإيران، فوق ذلك، تسعى لصنع قنابل نووية لابتزاز المنطقة، وهو ما لم تفعله حتى إسرائيل، التي لم تتبجح يوما بما تملك من سلاح نووي، ولم تستعمله في حروبها مع العرب. وإيران تخرب أمن لبنان واليمن والصومال، وكل محالات تسوية القضية الفلسطينية سلميا وذلك باستخدام حزب الله وحماس.
هذه إيران التي يطاردها المجتمع الدولي، وانتم تركضون وراء رضاها. فيا للأسف! وإنها لمهزلة ومأساة!
عراق الغد في 31 مارس 2010
- • الشبه الكبير بين طارق نجم عبد الله وعبد حمود
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ادعمو رحمة رياض احمد من اجل الفوز في ستار اكاديمي
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (5 تعليقات سابقة):
تحية طيبة
بإختصار.. لقد كان الشيوعيون في عهدكم لا يتحركون في أي مجال إلا بعد التشاور مع قيادة أو قيادات الحزب الشيوعي السوفييتي, أم أصبح ذلك من الماضي السحيق!!
إن منطق السيد عزيز إمتداد لمنطق زعماء الإرهاب في السعودية وغيرها بأن إيران أخطر على العرب من إسرائيل!! فهل هذا صحيح؟ وقد أكد السيد عزيز هنا أيضاً بأن إسرائيل لم تستعمل السلاح النووي وكأن إيران قد استعملته!! بل أن إيران لم تعلن بأنها تمتلك السلاح النووي لحد الآن.
إن العراق هو "ذبيحة" تتكالب عليه أو تتذائب!عليه كل دول الجوار بدون استثناء وخاصة العربية منها!! وبسوء نية وبحقد أعمى على ما يجري به من تطور وتقدم وما يمتاز به من حرية وديمقراطية وهذا هو سبب الحقد والتآمر عليه من كل دول الجوار وليس إيران وحدها..
لقد فات السيد عزيز أن التركمان في العراق أشد خطراً من الإيرانيين لأنهم يجاهرون بالإنتماء إلى تركيا الأم!! ولديهم أحزاب تركمانيا ترفع العلم الخاص بهم وأحيانا لا يرفعون العلم العراقي بشكليه!! ويطالبون بالمتوصل وكركوك ويطالبون بلغة خاصة وإن تركيا الأم تعتدي باستمرار على الأراضي العراقية وبكل حرية ولا من معارض ولا من مستنكر!! رغم كل ما لدى تركيا من مصالح تجارية واقتصادية في السوق العراقية كما تعلم!! وها هي السعودية التي تقوم مقام النوايا الأميركية في العراق وتقوم بدور الموجه وا لممول لهذا الطرف أو ذاك لفرض رئيس وزراء حسب الطلب كما فعلت في لبنان بمساندة سوريا إرضاءَ لها أو للأميركان من وراء ستار لأن ما يسمى بالحكام السعوديون ما هم سوى عبيد للمصالح الغربية والأميركية كما هو الحال مع حكام الأردن. فما هو سر التركيز على النوايا الإيرانية في العراق وتجاهل ونسيان تدخلات الآخرين يا ترى.. نرجو الإجابة من السيد عزيز الحاج
ثم لماذا لم يتطرق الكاتب الى الركض الى السعودية و تركيا و الاردن وغيرها ...
(( أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض , وما جزاء من يفعل ذلك الا خزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة عذاب أليم ))
ان كنا نرفض التدخل في شؤن العراق فلنرفض كل التدخلات يا استاذ عزيز ، اليس كذلك ؟ اكتب لنا عن هذه النقطة مع الشكر الجزيل .