انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية هو انجاز امريكي عراقي
إن الحملة العسكرية الأمريكية على العراق لم تكن اجتياحـاً في سياق إعــادة الكولينياليــة التي بــدأ انحسارها منــذ بدايــة النصف الثانــي مــن القرن العشريــن حتى غدت مع تطور الزمن مرحلة تجاوزتها الأمم . ولو كان فــي الخطــة الأمريكية هدف غزو العراق ومصادرة استقلاله وسيادته وجعله مستعمرة امريكية ، لكان الأمر اهون لأمريكا باحتلال كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا وبوليفيا ودول أخرى في امريكا اللاتينية المعروفة التي لا يرتاح البيت الأبيض لنهجها واتجاهاتها السياسية .
دخلت امريكا العراق بحجة امتلاكه اسلحة الدمار الشامل ، لكن الهدف الرئيسي من ذلك كان القضاء على رأس النظام العراقي الذي لم يتوانَ في زعزعة أمن المنطقة وتهديد المصالح الدولية فيها ، وخاصة المصالح الأمركية . وكانت دول المنطقة تنتظر هذا الإنجاز للتخلص من ذلك النظام العاتي المستهتر المدفوع بسياسته الرعناء التي كانت بمثابة التحدي السافر لأمريكا ودعوتها للمنازلة العسكرية على ارض العراق . ذلك لعدم التزامه ببنود التسليم بعد هزيمته في الكويت ، لا بل استمراره في لغة التهديد والإعتداء .
كانت الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي ، تنتظر يوم الخلاص مــن النظام الدكتاتوري المقيت ، لذا اعتبرت اجتياح القوات الأمريكية لبلــدها ، يوماً تاريخياً فـي حياتهــا ، واستقبلتها استقبـال المنقذين وليس المحتلين ولا الغزاة . هذه هي الحقيقة التي فرضت نفسها كشمس في عتمة اربعة عقود من حكم قمعي ، تفنن بممارسة كل الأساليب اللاإنسانية لقهر شعب العراق وإذلاله .
فامريكا لم تكن مستعدة لتكبد كل هذه الخسائر البشرية والمادية ، لمجرد البقاء على ارض العراق كما يتصور البعض . ومن السذاجة او الخباثة انكار دور امريكا في الدفاع عن وحدة العراق وعن حرية الشعب العراقي ، ذلك بتوفير له كل الممكنات لإنقاذه من المآمرة الكبرى التي تحاك ضده من الداخل والخارج ، منذ سقوط النظام السابق والى هذا اليوم ، كما أنها تعمل جادة في تخليصه من ادران الديــون الهائلــة الواقـع تحـت ثقلها ، حيث توصلت في هذا السياق الى اطفاء الكثير من هذه الديون التي بذمته والمقدرة بمئات المليارات ، وأمريكا تألو جهداً في تحسين صورة العراق أمام العالم وخاصة أمام دول الجوار التي كانت تحسبه عدواً مخيفاً لها . ومن ضمن مساعيها ايضاً هو اخراج العراق من البند السابع المفروض من قبل مجلس الأمن لكبح عدوانية النظام السابق ، ناهيك عن فتحها آفاق جديدة أمام الشعب العراقي ، ودعمه الكامل في اتجاه بناء دولة حديثة ديمقراطية على انقاض الشمولية المدمرة .
منذ سقوط النظام الدكتاتوري ولحد هذه الأيام ، لا زالت الدماء العراقية والأمريكية تنزف على ارض العراق ، ولا زال الطرفان يتحملان ثقل الدفاع عن الملف الأمني العراقي واخراج البلد من مأزقه التاريخي لإعادة بناء نفسه . وتدل كل الوقائع على أن للقوات الأمريكية دوراً فاعلاً ومميزاً في ابعاد شبح الحرب الأهلية بين العراقيين وقهر جبهة العدوان الواسعة والقوية التي كادت تسيطر على زمام الأمور فـي مدن مهمة فــي العراق . وأمريكا بزيادة قواتها ودورها الكبير في تكوين الصحوات وتعبئتها والصرف عليها وفي اشرافها على بناء القوات المسلحة العراقية ، لها الثقل الأكبر في تحقيق فرصة الإنسحاب من المدن التي نشاهدها هذه الأيام ، وهو بند من بنود الإتفاقية الأمنية المبرمة بينها وبين الحكومة العراقية .
وحسب الموعد الذي التزم به الجانب الأمريكي ، شرعت القوات الأمريكية بعملية الإنسحاب الى خارج المدن ، وتسليم مواقعها للقوات العراقية . ولا يشكل هذا الحدث أية مفاجأة أو طفرة في حياة العراقيين بذلك الحد الذي يتطلب اعتباره عيداً أو نصراً عراقيَين ، بقدر ما هو اختبار لقدرة القوات العراقية في ضمان الأمن بالنيابة عن القوات الأمريكية . ومن هذا المفهوم ، كل ما يقال من التعظيم بحق هذه الخطوة الأولية من الإنسحاب ، يأتي في سياق المبالغة او لغرض المساوقة ، خدمة لأغراض سياسية ، لأن ليس هناك اي ضمان بأن الأعمال الإرهابية ستنتهي عند حدود هذا الإنسحاب .
فالتحسن الأمني الذي يشهده العراق بعد سنين دامية من الصراع الدموي الشرس ، هو انجاز عراقي امريكي ، وليس فقط من صمود العراقيين بامتياز . وإذا أريد به أن يكون نصراً او شموخاً حسب ما ورد في تصريح الحكومة العراقية ، فليس من المنطق القصد بأنه انتصار على القوات الأمريكية وحملها على الإنسحاب ، لا بل يكون شموخاً تحقق للعراقيين بفضل امريكي متميز في تحقيق النصر على اعداء العراق .
إذن خطوة الإنسحاب وما فيها ، ليست أكثر من الشروع في تنفيذ احد بنود الإتفاقية الأمنيــة المبرمة بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية . لنكن بعيدين عن التطبيل والتزمير وتذكير الشعب العراقي بما كان يفعله صدام ، في خلعه الألقاب الفضفاضة وبسخاء على وقائع هزائمه المنكرة ، كعزاء مزيف للشعب العراقي المدمر بها ، كما كان الحال في تمسيته الهزيمة في حرب الكويت بأم ( المعارك ) والهزيمة الأخيرة (بالحواسم) وهلمجرا .
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (7 تعليقات سابقة):
حميد ابو عيسى
لم يفهم من تعليقي
الاول شيئا واقصد بالهراء
هراء اللذين يتبجحون بلانتصار
على القوات الامريكية التي حررت
العراق من الدكتاتورية الغاشمة
ودماء القوات الامريكية اختلطت بدماء
العراقين من اجل بناء عراق ديمقراطي
امن لكل العراقين وبمختلف قومياتهم ومذاهبهم واديانهم .....
انا اعرف وانت تعرف وكل مطلع على الامور يعرف ان الخطوة الامريكية القذرة كان يمكن استبدالها دائما بأخرى اقل كلفة ودمارا لهذا الوطن
ان شهوة تقسيم الوطن سيدي كانت اصلا امريكية صرفة ولكن حساب البيدر اختلط مع حساب الغلة فتراجعت امريكا عنها
هل فعلا سيدي توافق على مفاهيم مثل الصحوات والعشائر وغيرها ونحن في هذا الزمان؟
لقد ادت الحماقة الامريكية الى تراجع الوطن قرون عديدة الى الوراء انسانيا
لقد دفعت حماقات الامريكان بأتجاه تشابه اخلاق الضحية والجلاد سيدي،لا بل ان ضحية الامس تجاوزت في سلوكياتها الشرسة جدا سلوكيات جلاد الامس وهذه مصيبة المصائب كما تعرف سيدي،حتى بات مظهر ممارسة الانتقام وكأنه سلوك جماعي للمجتمع العراقي الذي كانت نسبة الزيجات المختلطة فيه قد تجاوزت الثلث على الاقل
شخصيا اعتقد:اما ان يكون الامريكان بمنتهى الغباء السياسي او ان الاجندة الامريكية ما زالت في الطريق
اتمنى يا صديقي اني لم اقس عليك
خالص مودتي واحترامي
في الختام هنيئا لنا انتصارنا وانتصارهم
هل النصر على الذي اجلسهم
على كراسي الحكم وجعلهم يسبحون في بحر من الدولارات ولولاه
لكانوا لحد الان يتسكعون في شوارع
دول الجوار كالقنافذ الخائفة
فاي نصر او شموخ هذا يا ترى ..... ؟ !
اي هراء .....