كيف يساعد النظام السوري الأمريكان للإنسحاب من العراق ؟
الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية السوري السيد وليد المعلم للعاصمة العراقية بغداد حملت رسائل واضحة في تزامنها مع تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي أكدت في محصلتها على عمق الإرتباط و التحالف الستراتيجي السوري / الإيراني ، وعلى الدفاع السوري المستميت عن الدور الإيراني في العراق و الذي أصدر الرئيس الأسد براءة ذمة قومية له بإعتباره فعلا غير ضار من وجهة نظره!! رغم أن أبسط مباديء العمل القومي وحتى مباديء الحزب الحاكم إسميا في دمشق تعطي وقائع عكسية بالكامل وتتضارب مع تقويم الرئيس! ، فالدور الإيراني الخطير في العراق ليس مجرد ( حالة تكتيكية عابرة )! تصاغ مفرداته من خلال حالة الصراع مع الغرب!، بل أنه دور متجذر و موجه ستراتيجيا بهدف الهيمنة المستقبلية المطلقة ليس على العراق فقط بل على مجمل المنطقة الخليجية ، و ليس سرا أبدا معرفة أن الهدف الإيراني النهائي يتمثل في السيطرة على العراق و إقامة الجمهورية الإسلامية الملحقة بولاية الولي الإيراني الفقيه و الخاضعة لها من خلال التمدد الأفقي و العمودي في المجتمع العراقي و من خلال ألأحزاب السياسية الطائفية و الدينية الحاكمة و التي هي في مجملها رجع صدى للنظام الإيراني ، و المفارقة الطريفة تكمن في أن النظام الإستخباري السوري وهو يدشن علاقاته مع الحكومة العراقية فإنه يحتفظ بسجلات كاملة عن القوى السياسية التي تدير الوضع العراقي وهي نفسها القوى التي كانت مقيمة بين طهران و الشام و كانت مجالا خصبا ورحبا لعمل المخابرات السورية و الإيرانية ، بل أن بعض القوى مثل جماعتي الدعوة و المجلس الأعلى وحتى الجماعات الكردية كانت تنسق إستخباراتيا و عمليا ضد نظام صدام خلال مرحلة القطيعة بين النظامين البعثيين و التي إستمرت منذ عام 1980 وحتى 1997 قبل أن تجبر المنافع الإقتصادية من جراء الحصار الدولي النظام السوري على الإنفتاح على نظام صدام و إعادة الوصل معه و تناسي كل ذكريات الماضي القريب وفصول التآمر الدموي المتبادلة ، لا بل أن النظام السوري بعد أن شعر باليأس من سقوط نظام صدام أواخر التسعينيات ضغط على قوى المعارضة العراقية ومنع نشراتها و جرائدها و نشاطاتها الإعلامية لكونها كانت تشوش على العلاقة الإقتصادية المتنامية مع نظام صدام و الذي إضطر وزرائه وقتذاك لإستعمال مطار دمشق بدلا من مطار عمان في سفراتهم الخارجية وذلك بعد توتر العلاقة مع الأردن بعد قضية هروب الصهر الذي كان حسين كامل و ما جرى بعد ذلك من أحداث ، و بعد إحتلال العراق و تحلل نظام صدام وشعور النظام السوري بالصدمة و الرعب من إنهيار حكم البعث و الحزب الواحد فتحت دمشق ذراعيها لإستقبال الجماعات المسلحة من أصولية أو بعثية أو عشائرية ، لا بل أن فرع البعث السوري و تنظيمه من العراقيين ( قيادة قطر العراق ) و بقيادة الرفيق فوزي الراوي قد تحول لحاضنة إرهابية للجماعات المسلحة التي كانت تمول الإرهابيين و تدعمهم لوجستيا بل و أخذ البعث اليساري في الشام ينسق مع بقايا البعث اليميني الهارب للشام من جناح يونس الأحمد للأعمال المسلحة في العراق و بعلم و تنسيق و تخطيط و تسهيلات لوجستية ضخمة من المخابرات السورية التي لا تستطيع ذبابة أن تطير في الشام من دون أخذ موافقتها! ، و لعل أغرب التصريحات التي أطلقها وليد المعلم هي تلك المتعلقة بتقديم العرض ( السخي ) للولايات المتحدة لمساعدتها على سحب قواتها من العراق ؟ و كأن جيش الولايات المتحدة يواجه مشكلة نقل أو مواصلات تستطيع ( ميكروباصات نظام دمشق ) أو سيارات ( السيرفيس ) حلها!! لا سيما و إن العالم بأسره تابع على الهواء مباشرة عملية سحب وهروب القوات السورية من لبنان عام 2005 وفضائح تعطل الآليات المتهالكة و التي تثير الرثاء و الشفقة!! ، كما نعلم جميعا بمأساة هروب القوات العراقية من الكويت بعد الهزيمة المذلة في ( أم المعارك ) و ما فعله طيران قوات التحالف بتلك القوات!!، فكيف سيساعد السوريون الأمريكان في إتمام عملية الإنسحاب؟ وهل أن ذلك الإنسحاب مرتبط بتوفر طرق المواصلات وهي متوفرة و مفتوحة!!؟ أم أن المسألة مرتبطة بتطور الوضع الأمني على الأرض وفرض الإستقرار مما سيؤدي بالضرورة لإنتفاء الحاجة لوجود تلك القوات ، و من الملفت للنظر إن الإنفتاح السوري على العراق قد جاء بشكل منسق مع الإنفتاح الإيراني و سلسلة الزيارات التي قام بها كل من رفسنجاني و لاريجاني و قبلهم متقي إضافة لتصريحات الولي الفقيه و الجهود الإيرانية لترتيب الأوضاع في الساحة العراقية و بما يتلائم وخطط طهران المستقبلية تمهيدا لمرحلة ما بعد الإنسحاب الأمريكي المفترض و غير المؤكد لأنه في النهاية لا أعتقد إن الولايات المتحدة ستهرب من العراق كما هربت عام 1975 من فيتنام الجنوبية ( سايغون ) لتسلمه لقمة سائغة لإيران و حلفائها!! ، النظام السوري قد أكد على تعزيز تحالفه الستراتيجي مع النظام الإيراني!! ، و بصراحة فإن كل الموقف يمكن تلخيصه بعبارة : ( مفيش فايدة ).. فتحالف النظامين مصيري وجذري وهو تعدى مرحلة ( زواج المتعة ) ليدخل ضمن إطار ( الزواج الكاثوليكي )!!.. وتلك هي المسألة!!.
dawoodalbasri@hotmail.com
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):