وثيقة الإصلاح السياسي خولقة الفشل
وثيقة الإصلاح السياسي، هي الإطار التعاقدي-التوافقي- السياسي الذي اتفقت عليه القوى السياسية العراقية، وصادق عليها مجلس النواب العراقي كشرط لتمريراتفاقية سحب القوات الأميركية من العراق.
وبغض النظر عن الظروف السياسية التي أنتجت الوثيقة، وعن أجواء المساومات والتوافقات التي صاحبت ولادتها.. أقول، أنّ الدراسة المتأنية لهذه الوثيقة يفيد بكونها أبعد ما تكون عن الإصلاح! هي بحق إعادة (خولقة) لمعايير الفشل البنيوي الذي عانت منه الدولة العراقية الحديثة منذ تأسيسها عام 1921، وهي إعادة لإنتاج الأسس الخاطئة للعملية السياسية الراهنة.
خولقة الفشل!
تمثل الفشل البنيوي للدولة العراقية التقليدية والذي أدى إلى نحرها وانتحارها.. بعدة مظاهر، أهمها: أزمة التأسيس المتصلة بتكوين الدولة، وتتلخص باعتماد نظرية (دولة المكوّن) العرقي والطائفي على حساب نظرية (دولة الجمهور) السياسي الوطني، مما أدى إلى انشطار الإنتماء والولاء والهوية الوطنية. وأيضاً أزمة انهدام المجتمع السياسي جراء اقصاء المواطنة كأساس لإنتاج المجتمع السياسي اللازم لتكوين الدولة سواء على مستوى الرابطة أو الوعي أو الأداء، فالرابطة الوحيدة والصالحة لتكوين مجتمع الدولة السياسي هي المواطنة، وجوهر وعي المجتمع السياسي المواطنية، وأساس أداؤه ديمقراطي فعال ومسؤول ومسالم. لقد أدى انهدام المجتمع السياسي إلى خلق دولة الرعايا والمكونات بدل دولة المواطنين الأحرار. وكذلك أزمة التماهي وفقدان الدولة للخصوصية جراء مناهج التعويم الإيديولوجي والسياسي الذي أوجدته المدارس العراقية التقليدية المعنية بإنتاج الدولة. وأيضاً أزمة إقصاء الديمقراطية كنظام قادر على توظيف التنوع واحتواء التناقضات وإدارة السلطة سلمياً بما يضمن الإستقرار السياسي على مستوى وحدة تراكم فعل الدولة. كذلك الأزمة المتصلة بفشل أنظمة الدولة الدستورية والقانونية بما يمكنها من حسم موضوعة (الشرعية والنظام) اللازمة لإستقرار مؤسسات الدولة. وأزمتها المتصلة بتحديث القيم المجتمعية والنظم الإقتصادية والثقافية مما أفقدها الحواضن اللازمة لرسوخ وتطور مؤسسة الدولة.
أقول: بدل أن تبحث وثيقة الإصلاح في عمق بنية الفشل البنيوي الذي أصاب مجتمعنا ودولتنا بمقتل،.. وبدل أن تتلافى العقبات البنيوية والتي تعاني منها العملية السياسية الراهنة،.. أعادت -هذه الوثيقة- خولقة الفشل من خلال إعادة الإعتبار لمرتكزات الفشل البنيوي التي هي جوهر الأزمة التأريخية والراهنة.
برأيي، تكشف مواد وثيقة الإصلاح السياسي أزمة متجذرة تتصل بأربعة مستويات: أزمة المعيار، وأزمة السلطة، وأزمة الإبتلاع، وأزمة المرجعية. وهذه الأزمات ذاتها بحاجة لإصلاح، لإصلاح ما نتج عنها، لا أن تعتمد كأسس لإصلاح سياسي!! وبالمطلق، فإنّ كل خطاب أو دعوة أو اتفاق أو وثقية لا تتعاطى وهذه الأسس.. لا يمكن أخذها مأخذ الجد كمحاولة جادة للخروج من نفق مأزق تأسيس الدولة.
أزمة المعيار
تتمثل أزمة المعيار التي أكدت عليها وثيقة الإصلاح، تتمثل بتجديد اعتمادها للديمقراطية التوافقية كأساس لإنتاج الدولة، وهو ما نعتبره ترسيخاً لأزمة معيارية بنيوية تتصل بطبيعة الرؤية لإعادة انتاج الدولة العراقية، فدولة (المكوّن) العرقي الطائفي تحولت الى دولة (المكوّنات) العرقية الطائفية، استناداً الى مبدأ التوافق العرقي والطائفي الذي اعتمدته الديمقراطية التوافقية.
إنّ المشكلة البنيوية للديمقراطية التوافقية تكمن بـ: تضحيتها بمبدأ المواطنة لحساب مبدأ المكوّن العرقي والطائفي، وتضحيتها باستحقاق الديمقراطية (الأغلبية السياسية الصانعة للقرار) لحساب مطبخ التوافق، وكونها تحول دون الإندماج السياسي الوطني لمكونات الدولة لأنها تؤسس الإعتراف القانوني والمصلحة الوطنية على أساس فكرة المكون. وهذه البنى الثلاث تضحي بوحدة فعل الدولة ووحدة قرارها ومؤسساتها ومجتمعها السياسي.
لقد جاءت وثيقة الإصلاح لتؤكد الديمقراطية التوافقية (العرقية الطائفية) من خلال تعابير (احترام.. مبادئ التوافق الوطني،.. و.. ان مبدأ المشاركة والتوافق له اسس دستورية وسياسية ويجب تحقيق هذا المبدأ قولا وفعلا بما يطمئن الجميع وبدون اي استثناء،.. و.. اجراء التوازن العام خصوصا في المؤسسات الامنية والاقتصادية والخارجية والخدمية المهمة وفق ما اقره الدستور)،.. وكان الأولى بالوثيقة -لو أرادت الإصلاح- نبذ التوافق العرقي والطائفي وعموم استحقاق الديمقراطية التوافقية لحساب التوافق السياسي المتأتي من خلال الديمقراطية العددية، ووضع الآليات المعيارية والتنفيذية للخروج من مأزق التوافق الذي أوجدته مباديء المحاصصة والتوازن العرقي الطائفي.
لقد نست أو تناست وثيقة الإصلاح السياسي: أنّ مجال اشتغال الديمقراطية التوافقية الدولة كإدارة وليس الدولة كبناء وتأسيس، ويدخل في صلب الإدارة هنا الإدارة السياسية أي الحكم. فلا يمكن للتوافقات والتوازنات الطائفية والعرقية المتسلحة بالفيتو أن تنتج دولة، بل دويلات في أحسن الفروض، تتنازع السيادة والموارد لتنقسم وتتجزء فيما بعد (النموذج اليوغسلافي)، أو تكابد مأزق التعايش الهش (النموذج اللبناني).
ونست أو تناست الوثيقة: أنّ الديمقراطية التوافقية تتطلب وحدة المجتمع السياسي المشكّل للدولة، فإذا انتفت وحدة المجتمع السياسي فستنهدم الدولة، وعماد وحدة المجتمع السياسي مبدأ المواطنة وليس مبدأ المكون. ولا معنى هنا للتحجج بالتنوع العرقي والطائفي والثقافي للمجتمع، فهو تنوع مجتمعي طبيعي لا يخلو منه مجتمع من المجتمعات، ولتكوين الدولة إنما نحتاج الى أمة سياسية موحدة برغبة العيش والمصير المشترك ضمن كيان سياسي موحد. إنّ الديمقراطية التوافقية تضعف المواطنة من خلال اعطائها الإعتبار لثقل الطائفة أو القومية، وهو ما يصيب وحدة المجتمع السياسي بمقتل.
ونست أو تناست الوثيقة: أنّ الديمقراطية التوافقية تتطلب مجتمعاً عال الأداء في الوعي والثقافة والمدنية، فهي لا تركب على المجتمعات البدائية أو التقليدية في التشكيل والتمحور. ولكي تنتج الديمقراطية التوافقية دولة راسخة عليها اعتماد مجتمع مدني متطور، وإلاّ ستكون ديمقراطية طوائف وأعراق.
ونست أو تناست الوثيقة: أنّ الديمقراطية التوافقية تتطلب بنى حزبية مدنية مؤهلة لإدارة الحكم وتحقيق مصالح المواطنين، والبنى الحزبية التقليدية بنى هويات فرعية لا تشتغل إلاّ على وفق الولاء والمصلحة العرقية والطائفية والجهوية الضيقة. والديمقراطية التوافقية أفضل الصيغ لإنتعاش هكذا بنى حزبية تقليدية، وهي أمثل طريقة تمكنها من ابتلاع المكونات المجتمعية، ومن ثم ابتلاع السلطة وابتلاع الدولة من خلال المحاصصات السياسية التي تنتجها الديمقراطية التوافقية.
ونسيت أو تناست الوثيقة: أنّ نجاح الديمقراطية التوافقية يتطلب بنى اقتصادية مستقرة وناجحة، فالنمو والرخاء الإقتصادي عامل جوهري للإستقرار السياسي والتضامن الوطني، ولا يمكن إدراك الوحدة المجتمعية والسياسية مع ضعف أو فشل الدولة اقتصادياً.
ونسيت أو تناست الوثيقة: موائمة الحاضن الإقليمي، بمعنى مساعدته الذاتية والموضوعية على قبول وتقبل نموذج الدولة التوافقية، ومساعدتها في التماسك،.. ولم تنجح نماذج الدول الأوربية التوافقية إلا في وسط الإتحاد الأوربي المتماهي في الحدود والتشريعات والمصالح الكلية لمجموع دوله الأعضاء،.. في حين أنّ محيطنا الإقليمي محيط مأزوم واستقطابي يسعى و(مُستدعى) الى التماهي والتدخل السلبي في واقعنا العراقي.
أزمة السلطة
أتت وثيقة الإصلاح السياسي لتكرس أزمة السلطة سواء على مستوى وحدة أطرافها أو وحدة قرارها ومؤسساتها،.. ويمكن ملاحظة مظاهر أزمة السلطة من خلال تعابير: (التأكيد على كافة مؤسسات الدولة والكتل النيابية الالتزام بالدستور وبكل مواده واسسه بدون انتقائية او تفسيرات واجتهادات خاصة، وكذلك الالتزام بالسياقات القانونية والادارية النافذة وتأكيد وحدة الدولة ووحدة السياسات المرسومة وفق الانظمة والقوانين: وان الاختلافات بين مؤسسات الدولة او بين الكتل النيابية لا يحسم بفرض الرأي الواحد،.. و.. اعادة بناء القوات المسلحة واجهزة الدولة الامنية على الاسس الوطنية والمهنية وابعادها من كل شكل من اشكال العمل السياسي..)،.. لقد أثبتت الوثيقة: أن كافة المرجعيات الدستورية والقانونية والمؤسساتية غير قادرة بذاتها على توحد فعل السلطة وقراراتها ومؤسساتها، لذلك التجأت الى هذا التعهد الذي أقرته برلمانياً.
أقول: لا حظ أوفر لهذه الوثيقة في تأكيد وحدة الدولة على صعيد سلطاتها ومؤسساتها،.. فهي ليست الوثيقة التعاقدية الأولى بين القوى السياسية والتي جهدت لتوحيد كيان الدولة والسلطة، ولن تكن الأخيرة.
لقد نسيت أو تناست الوثيقة: أنها ركنت لمبدأ انقسام السلطة على حساب تقاسمها، بسبب الركون الى التحاصص الطائفي والعرقي والحزبي، وهو ما يحول دون وحدة كيان الدولة ووحدة سلطاتها.
المحاصصة فيما لو استندت الرؤية والمنهج السياسي فلا ضير فيها كونها ستؤدي إلى شراكة سياسية لقوى سياسية منتخبة تتقاسم السلطة لإدارة الحكم، ولكن إذا ما اختزنت المحاصصة الروح والثقافة والمصلحة الطائفية والعرقية والجهوية فستقود إلى انقسام السلطة، وهو ما سيؤدي لتلاشي الدولة لحساب سلطات (دويلات عرقية طائفية) متكثرة في جسم الدولة الواحدة.
ونسيت أو تناست الوثيقة: أنّ بناء الدولة مسؤولية تضامنية، وقد ضحت بمبدأ التضامن من خلال خلطها وخطئها في بعدين رئيسين للدولة: بُعد التشكيل، وبُعد الوظيفة،.. الأول بُعد التأسيس، والثاني بُعد الأداء،.. وفي كلا البعدين لابد من تحلي القوى السياسية بالمسؤولية التضامنية فيما بينها لضمان التأسيس السليم للدولة، والأداء الناجح في إدارتها.
الدولة مؤسسة سياسية تضامنية سواء على صعيد جمهورها السياسي أم على صعيد نخبها وقواها السياسية، فهي لا تحتمل تعارض الرؤى والسياسات والمصالح العليا سواء في بُعد التشكيل أو في بُعد الأداء، فذلك يقود لا محالة إلى انشطار الدولة وانقسام السلطة وتشتت المجتمع، وبالذات في مربع التشكيل لإطار وشكل الدولة، وفي تحمل مسؤولية إدارة مصالحها العليا كمؤسسة وطنية جامعة للأمة السياسية.
ونسيت أو تناست الوثيقة: أن وحدة الدولة والسلطة لن تتأتى إلا من خلال مبدأ الحسم،.. والدولة -حدوثاً وبقاءً- رهن إرادة القوة المتأتية من مبدأ الحسم، وعبر التأريخ لم تنجح دولة تتسلح مكوناتها بالفيتوات المتقابلة.. وهذا ما اعتمدته العملية السياسية التي أُسست على التوافقات الفيتوية التي أوجدت التوازن السلبي بين القوى السياسية المنتجة للقرار على مستوى الدولة، فقد أنتج هذا التوازن فقدان عامل الحسم في إدارة الأزمات وحسمها، وقد ساعد في ذلك قانون إدارة الدولة والدستور والإتفاقات التوافقية بين الكتل السياسية ذاتها. إنّ الحسم الشرعي تنتجه الديمقراطية العددية على أرضية المواطنة الكاملة والفاعلة، وضمن حواضن التعايش الحقيقي والإطار التضامني للأمة.
أزمة الإبتلاع
أتت وثيقة الإصلاح السياسي لتؤكد أزمة ابتلاع الأحزاب للدولة، من خلال تأكيدها على: (تنفيذ المتفق عليه من مطاليب القوائم والكتل السياسية وفق استحقاقها في اجهزة الدولة لمناصب وكلاء الوزارات ورؤساء الهيئات والمؤسسات والدرجات الخاصة وعلى مجلس النواب الاسراع في المصادقة على الدرجات الخاصة)،.. وهي من الخطايا الكبرى التي تحول دون بناء وتكامل الدولة.
لقد نسيت أو تناست الوثيقة: أنّ الدولة في عمقها كيان أُمّة، وحياديتها وأبوتها شرطان أساسيان لإستقلالية شخصيتها المعنوية والقانونية، وأن جوهر استقلاليتها يتمثل بالوظيفة العامة التي هي ملك المواطنين على وفق معايير المواطنة القانونية والمواطنية الفاعلة وأسس الكفاءة والنزاهة والإخلاص لتولي الوظائف، وليس من حق الحزب الفائز انتخابياً ابتلاع الوظائف، فهذا يعني، أننا سنلجأ الى تغيير طاقم الوظائف كلما تغيرت الخارطة الإنتخابية، وبالتالي تغيير كافة هياكل ومستويات إدارة الدولة،.. وحسب علمي، فإنّ تجربتنا في المحاصصة الحزبية لوظائف الدولة هي الوحيدة التي تخطت الوظائف الخاصة الى الوظائف العامة من خلال محاصصة وزارات وهيئات الدولة،.. وهذا ما نعنيه بابتلاع الأحزاب للدولة.
إنّ الأحزاب السياسية من لوازم تشكيل النسيج السياسي للسلطة في الدولة الحديثة، على أساس أنَّ الحزب وحدة سياسية مدنية تستهدف إدارة السلطة (الحكم) على وفق برنامج سياسي محدد. وهنا فإنّ دائرة الحزب يجب أن تتحد بالسلطة (الحكم) لا بالدولة، وأي تمدد لرقعة وجوده على حساب الدولة سيقضي على مشروع الدولة،.. ولعل تجربة حزب البعث الصدامي خير دليل على سقوط مشروع الدولة عندما يبتلعها الحزب.
أزمة المرجعية
أكدت وثيقة الإصلاح على عمق أزمة المرجعيات الدستورية والقانونية والمؤسساتية، وأنها غير قادرة بذاتها على توحيد الرؤية وإعمال الحسم في الخلافات وإدارة المصالح، نلمس ذلك من خلال تأكيد الوثيقة على: (العمل سوية من اجل اجراء التعديلات على الدستور العراقي النافذ،.. و..احترام اختصاصات وسلطات الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم والحكومات المحلية على حد سواء وفق الدستور،.. و..يقوم مجلس النواب بدراسة تعديل او تبديل او الغاء القوانين التي تعترض عليها كتل،.. و..حسم الخلاف حول موضوع اصدار المراسيم الجمهورية في تنفيذ احكام الاعدام وفقا للدستور واستقلالية القضاء،.. و..تعريف الموقع التشاوري او السياسي او القانوني للمجلس السياسي للامن الوطني).
والحقيقة، أنّ جوهر هذه الأزمة يتمثل بالبناء الدستوري للدولة، وهي مورد النزاع الحقيقي بين أطراف الأزمة ذاتها، وما نشهده من تجاذبات سياسية وتداعيات أمنية وتداخلات وتدخلات إقليمية ودولية.. ما هي سوى إنعكاس لحرب إرادات تتصارع على شكل العراق المراد إنتاجه بعد التاسع من نيسان،.. نظامه السياسي والإقتصادي، فضاؤه الجيوسياسي، منظومته القيمية.. شكل دولته دينية أم قومية أم وطنية... فهذه وتلك هي مادة الصراع وأجندته الداخلة في عمق إنتاج كيانه الجديد،.. وهذه وتلك هي جوهر الخلاف حول البناء الدستوري للدولة.
البناء الدستوري الحاسم.. أزمة، والتعديلات الدستورية المراد تحقيقها مادة الأزمة.. وما لم تحسن القوى السياسية إدارة أزمة إنتاج الدستور، فلا يمكن التكهن بمسار العملية السياسية ومآلات الواقع العراقي بكل ملفاته العالقة.
على القوى السياسية أن تلحظ: أنّ الدستور هو الأساس الأول المنتج للهوية والنظام، وعلى وفق خطوطه ومرتسماته تتشكل الدولة،.. فهو ليس عقداً سياسياً تمليه قوى تريد العمل خارج نسق التأريخ والواقع، بقدر ما هو عقد سياسي - اجتماعي تتماهى فيه ومن خلاله رؤى وطموحات مجتمع الدولة،.. لذا فمن الخطأ شد الدستور لمناورات سياسية زمنية مصلحية لهذه القوة أو تلك،.. المطلوب صياغته كعقد وطني تضامني معبر عن الجميع ليصدق على الجميع.
والدستور قاعدة لتطور مجتمعي سياسي مدني، يؤسس لانصهار سياسي يرتفع بالمواطن ويرتقي بالإنسان ويوحد الدولة،.. لذا لا يحتمل الانشطار والتباين،.. وعلى وفق مرتسماته تنبثق السلطات، وتوضح الإختصاصات، وتتوضح المسؤوليات والواجبات، ويتم فك الإشتباك بين الصلاحيات.
والدستور رهان مستقبل، فعلى القوى أن تتحرر من راهنية اللحظة التأريخية، وعدم الإستسلام لها، فلحظة العراق الراهنة لحظة مأزومة متشنجة يتوزعها الخوف والارتهان وفقدان الثقة، ولا يمكن تأسيس المستقبل على وفق إرهاصاتها.
والدستور وثيقة تعايش وسلام، فعلى القوى وعي استحقاقاتها من تنازل ووسطية واعتدال في الرؤى والمطالب، وإذا ما ساد التأزم والإنغلاق وتغليب المصالح الخاصة.. فسينهدم الإجتماع وتتشتت الدولة.
والدستور مؤسس لصيرورة الإنتماء والولاء الوطني من خلال روحه ومقاصده، لذا يجب الإرتفاع به عن صيرورات الهويات الضيقة والولاءات المشتتة. هو ليس تكدس انتماءات وولاءات متناشزة، بل هو المشترك بين الهويات والانتماءات، والمؤسس لهوية وطنية جامعة.
*** *** ***
فشلت وثيقة الإصلاح السياسي في ملامسة طبيعة الأزمة العراقية، ونجحت في خولقة الفشل البنيوي للدولة والعملية السياسية،.. وأرى أنّ وثيقة الإصلاح ذاتها ستكون مادة لخلاف مستنسخ، وخلاف مخولق، وخلاف مستجد.
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ما هي خدمة الأر أس أس RSS؟
- • قائمة المالكي تواصل التقدم في جنوب العراق وعلاوي يعزز مكاسبه في الشمال
- • الدكتور العبادي في اصداره الجديد الكرة العراقية انتصارات ام انتكاسات ـ بلاتر مطالب من الاعتذار للشعب العراقي
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):