محنة الناخب العراقي
لا شك أن التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية التي عصف بالعراق في السنوات السبعة الماضية ألقت بظلالها المعقد على جميع شرائح المجتمع العراقي وخلفت اثأر سيئة على كل المستويات بما فيها حماسة واندفاع المواطن العراقي للمشاركة في العملية الانتخابية بصورة عامة والقادمة منها بصورة خاصة ..
وفي ضوء هذه الظاهرة المحزنة يجب أن توعية الناخب العراقي إلى عواقب هذه الظاهرة الخطرة وحثه على الأداء بصوته باعتبار المشاركة في الانتخابات احد أهم المفاصل التي ستؤدي في حال نجاحها إلى خروج العراق من محنة وبالتالي تغير الواقع المضطرب بغيوم الصراع السياسي والطائفي والحزبي .. ظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات لا تؤدي ألا إلى تكريس حاله الفساد والمحاصصة وتغيب المصلحة الوطنية على حساب المصالح الفئوية .. وعلى ذلك فان محنة العراقي لا يخرج منها ألا بجهوده ووقوفه بوجه الجهات السياسية التي تحاول أن تستخدمه وسيلة للبقاء أو الوصول إلى السلطة ..
على العراقي أن يعلم بان خروجه من نفق الأزمات يعتمد وبصورة أساسية على محورين ..الأول كثافة المشاركة .. والأخر حسن الاختيار .. أما المحور الأول فيمكن أن نطلق علية محور تجاوز الفقرات المجحفة والجائرة في قانون الانتخابات عبر مشاركة واسعة .
أن كثافة المشاركة لا نريد منها تكريس النظام الديمقراطي ولا حتى نجاح العملية السياسية حسب المقاييس الأمريكية بقدر ما نريد أن تكون المشاركة حاجزا يمنع عمليات التزوير الكبيرة والتي من المتوقع أن تحدث بشكل واسع الطيف في الانتخابات القادمة نتيجة فقدان الكتل الكبيرة ثقتها في الشارع العراقي من جهة... ومن أخرى امتلاكها الوسائل والأدوات بما فيها مؤسسات الدولة والتي تستطيع من خلالها التزوير
والأمر الأخر وكما مر سابقا تجاوز الفقرات الظالمة التي شرعت في قانون الانتخابات والذي أعطى للقوائم الكبيرة حصة الأسد من أصوات الناخبين عبر نظام حساب الأصوات السيئ الصيت والظالم ..
القوائم الصغير التي لا تبلغ العتبة الانتخابية وفق نظام حساب الأصوات تضاف أصواتها (أي أصوات من انتخبها ) إلى القوائم الكبيرة .. بعبارة أخرى يضاف إلى القوائم الكبيرة أصوات من لم ينتخبها.. من لم يريد أن تكون ممثلا عنة في البرلمان القادم .. يضاف أليها أصوات من رفض هذه القوائم جملة وتفصيل ..فظلا عن استحواذ القوائم الكبيرة على مؤسسات ألدوله والمال الكافي للدعاية الانتخابية ووسائل الإعلام ..فماذا يبقى للقوائم الصغيرة بما فيها القوائم الوطنية ؟؟؟ طبعا يبقى لها أرادة الجماهير العراقية المتطلعة للتغير
في انتخابات مجالس المحافظات السابقة أضيف لبعض الكتل الكبيرة أكثر من ثلاثة مقاعد كما حصل في اغلب المحافظات .. هذه المقاعد في الحقيقة أتت من استحقاق لقوائم أخرى لم تبلغ العتبة الانتخابية ..هذه القوائم التي لم تصل إلى العتبة وقفت بالضد من الكتل الكبيرة في الانتخابات .. وبالتالي فان المواطن الذي صوت لقائمة ما (صغيره)لم تصل إلى العتبة الانتخابية أضيف صوته إلى القوائم الكبيرة... مع العلم بأن بعض من أدلى بصوته لم يشارك في الانتخابات ألا من اجل إقصاء هذه القوائم الكبيرة .. والسبب المباشر لهذا الظلم والإجحاف هو قانون الانتخابات يضاف له ضعف المشاركة في العملية الانتخابية مع العلم أن انتخابات مجالس المحافظات كانت حسب نظام القوائم المفتوحة وبطبيعة الحال بنظام الدوائر المتعددة على اعتبار كل محافظة دائرة انتخابية ... حتى لا يقول البعض أن النظام الانتخابي في الدورة البرلمانية القادمة يختلف عن سابقة .. هذا هو قانون الانتخابات الذي صيغ على مقاييس الكتل الكبيرة ..
ثم أن المشاركة الواسعة من قبل الجماهير هي التعبير الحقيقي لشرعية الانتخابات .. مشاركة كتل سياسية معينة أو عدم مشاركتها لا يعد المعيار لشرعية الانتخابات وان أرادت بعض الكتل تسويق هذا المفهوم الباطل دستوريا وأخلاقيا واجتماعيا ووطنيا .. المهم أن المشاركة الواسعة من الجماهير هي التي تمنح الانتخابات شرعيها .. وان منحها الدستور هذه الشرعية وفق نسبه معينة . لكن
المهم وطنيا وسياسيا .. هو شرعيتها الجماهيرية لأن هذه الشرعية تأتي من الرضوخ لصناديق الاقتراع باعتبارها الفيصل بين الكتل السياسية المتنافسة والذي يحتم بعد ذلك الرضوخ إلى هذا الحكم والاكتفاء به وعدم اللجوء إلى أساليب لا نريد الخوض فيها..
كل ذلك يتم وفق الدستور واحترام فقراته ومنها حضر مشاركة الأحزاب المجرمة بحق أبناء العراق والتي منعت دستوريا .. لأن العملية الانتخابية أذا خرجت عن الإطار الدستوري فقدت قيمتها القانونية ولم تعد ملزمة للأبناء العراق الذين صوتوا على كافة فقرات الدستور صفقة واحدة..
ثم أن زخم المشاركة يعكس تطلع الأمة نحو التغير وتمنح النائب الفائز الاتكاء على قاعدة جماهيرية تقدم له الدعم المعنوي مثلما يقدم لها ما يستطيع أن يقدم من أمالها وأحلامها ..
بمناسبة الحديث عن التمثيل النيابي ..بعد أكثر من ثلاثة دورات انتخابية لم تنل أي أمرأه مكانها في مقاعد البرلمان بواسطة التصويت المباشر من قبل الناخبين ألا أمرآة واحدة.. حدث ذلك في انتخابات مجالس المحافظات .. كل النساء اللواتي حضين بمقاعد التمثيل النيابي في العراق كممثلات عن شعبة وصلن إلى هذه المقاعد عبر نظام الكوتا ..
أنا هنا لست بصدد تقيم مشاركة ألمرآة في العمل السياسي.. ولا أنا ضد هذه المشاركة التي كفلها الدستور لكني أريد أن أبين حقيقة قد تكون مرة وهي أن نصف مقاعد البرلمان الحالي ومقاعد مجالس المحافظات لم تكن عبر انتخابات مباشرة والفضل يعود إلى النظام الانتخابي والى الكوتا ثانيا..
أن نظام حساب الأصوات يضع الجميع وبصورة شخصية أمام واجب وطني وأنساني وحتى واجب شخصي يحتم على الجميع المشاركة في العملية الانتخابية القادمة وعدم الاكتفاء بالغير فضلا عن العزوف في المشاركة.. بعبارة أخرى تتطلب عملية التغير مشاركة واسعة إلى مستوى قد أن يكون فيها صوت الناخب الواحد كفيل بترجيح كفة أو عدم ترجيحها
الشيء الأخر أن المشاركة الواسعة لا تعني فقط التخلص من التزوير وتجاوز فقرات الجور والظلم في قانون الانتخابات وإعطاء شرعية جماهيرية للانتخابات فقط وفقط بل أن أنها تحد من سرقة الأصوات .. وهي جريمة مزدوجة لأن البطاقات المتبقية في مراكز الاقتراع قد تتعرض للسرقة وتؤشر من قبل الكتل المتنفذه... وعلية تعد المشاركة النسبية فرصة كبيرة يضعها المواطن العراقي للكتل أو القوائم الكبيرة في حال عدم مشاركته في الاقتراع وبهذا فان المواطن يتحمل وبصورة مباشرة أو غير مباشرة المسؤولية الأخلاقية والوطنية لهذه السرقات المتوقعة.. في قسم أخر سوف نتناول محور حسن الاختيار بعد أن تطرقنا في هذا المحور إلى الجوانب القانونية والأخلاقية والوطنية التي تخلفها حاله العزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ما هي خدمة الأر أس أس RSS؟
- • قائمة المالكي تواصل التقدم في جنوب العراق وعلاوي يعزز مكاسبه في الشمال
- • الدكتور العبادي في اصداره الجديد الكرة العراقية انتصارات ام انتكاسات ـ بلاتر مطالب من الاعتذار للشعب العراقي
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):