البعث الصدامي والوجه الاخر
جوناثان رندل مراسل الواشنطن بوست وصاحب كتاب حرب الف سنة الذي يتحدث فيه عن احداث الحرب الأهلية في لبنان، يذكر أنه تساءل مع نفسه عندما شاهد مرفأ بيروت يحترق لماذا لايتوقف اللبنانيون عن القتال قبل فوات الأوان؟. ويذكر إن الجواب كان يأتيه من شخص ماروني كان قريبا منه يصرخ ليحترق.. ليحترق مادام بعيدا عن الأراضي التي يسكنها المارونيون!. بهذه الطريقة استطاع أمراء الحرب في لبنان إن يشعلوا نار الحرب بعدما قسموا لبنان إلى مناطق تسكنها فئة معينة. اليوم العراقيون اصبحوا قريبين من الوقوع في الهاوية المظلمة التي تتمثل بمطالب العودة لفكر محظور في الدستور وفي ذهنية كل مواطن غيور على ارضه وشعبه. هذا الفكر يتمثل بمنظومة (حزب البعث الصدامي) الذي استطاع طيلة السنوات الماضية من تشويه وتزييف وقلب الحقيقة بواسطة الإعلام العربي والدولي الذي نجح في إقناع البهائم البشرية من تفجير أجسادها النتنة وسط جموع العراقيين، سواء في المساجد أو الأسواق أو الكراجات وغيرها، فضلا عن بث ونشر مقومات الفكر القومي المتطرف، وبوادر الطائفية السياسية بين ثنايا العملية السياسية في العراق الجديد. الامر الذي لايستبعد قدرة البعثيين (الصداميين) اذا ما اتيح لهم التوغل في اجهزة الدولة من حياكة المؤامرات وبث الاشاعات بين الفرقاء السياسيين محاولة منهم في قلب المعادلة والعودة بالفكر الشمولي التسلطي للبلاد.
لانريد التركيز على فحوى مساءلة او اجتثاث البعث ودورهما في الحد من الظاهرة البعثية في البلاد، بقدر التوضيح على اهمية الاجراءات القانونية المطبقة بحق من تلطخت اياديهم بقتل ابناء الشعب العراقي من البعثيين غض النظر عن رمزية الانتماء او عدمه. البعض قد يبرر انتمائه لصفوف حزب البعث ويتفنن في ايجاد الحجج والبراهين على انه انضم الى هذا الحزب مجبرا لا مخيرا، فهو لم يكن ليدرس ويعمل ويتعين دون ان يمنح (صك الغفران) من اقرب فرقة حزبية الى بيته،ومع ان قسما كبيرا من كلامه فيه من الصحة الشيء الكثير، الا انه ومع وجود واقع مرير وقاسي كهذا ظهرت الى الوجود علامات مضيئة وقفت بوجه الظلم والاستبداد بكل شموخ وصلابة.
ان ماحدث في العراق خصوصا بعد الاحداث الدامية في السنوات الست الماضية، عكس حقيقة لابد ان يعي الجميع مخاطرها، وهي أن هنالك أياد خبيثة تحمل السيوف المتعطشة لسفك دماء العراقيين من اجل العودة إلى الماضي وإبقاء المعادلة السياسية التي حكم العراق على اساسها طيلة ثمانين عاما يساعدهم بعض المتشدقين بفكر البعث البائد. وعلى كل اطراف العملية السياسية ان تأخذ حذرها من البعث وتلونه مع كل حدث وزمان، فما يملكه البعث من تعدد للوجوه والاقنعة، يجعل من الفرضيات والاحتمالات السلبية واردة في كل شاردة وخاطرة، بل يقلل من كل احتمال ايجابي يمكن ان يقابل ذلك التلون السياسي لفكر لايعرف معنى للديمقراطية وحرية الراي في نهجه وممارسته للحياة السياسية.
alaa_almosaowy@yahoo.com
- • نصائح وحكم تأريخية بعد أنتهاء الأنتخابات البرلمانية
- • إسطنبول .. وردة النسيان
- • كيف نكافح الحيتـــان والقطط السمان...!! ؟؟
- • كتب اوليفر أوغست في مجلة تايمز : ادعاءات علاوي بوقوع تزوير ليست اكثر من اعلان هزيمة
- • مذكرة الى المفوضية من ممثلي الكيانات السياسية في بريطانيا احتجاجاً على شطب استمارات تصويت اكثر من 9 آلاف ناخب
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):