مجلس العشائر العراقية يعتبر رفسنجاني اسوأ من سعت به قدم لزيارة العراق
كم تمنى العراقيون على انفسهم أن تكون إيران جاراً أميناً وسانداً ، وليس اوجاراً لوحوش كاسرة يتم اطلاقها بوجه العراقيين ، فور سقوط نظامهم السابق وهم آنذاك في وضع الإستجارة بالأقرببن قبل غيرهم ، لمساعدتهم أو على اقل تقدير لتركهم وشأنهم للخروج من محنتهم التاريخية .
ولا نظن بأن ثمة عراقي بات لا يفهم ما تريده إيران من العراق ، وذلك بعد مرور خمسة اعوام على تدخلات ايران السافرة التي كانت ولم تزل موضع اشاعة البلبلة وعوامل التمزق في الشارع العراقي ، والوقوف وراء كل الإحتقانات الطائفية التي كادت أن تشعل حرب أهلية بين ابناء الوطن الواحـد . كل هذا يأتي في سياق إرباك العملية السياسية التي تُعد نموذجاً في المنطقة رغم مثالبها ، وضمان تعويم كل التوجهات الرامية للنهوض بالعراق واعادة بنائه دولة قوية . من الصعب التكهن بتغير نوايا واجندة إيران تجاه العراق . وستبقى المؤامرة الإيرانية تشكل خطورة مستديمة على حاضره ومستقبله بفضل دوام تغلغلها العمودي والأفقي في ساحته ، وبفضل نفوذها المؤثر على الأصعدة كافة ، وحتى في وسط صناع القرار العراقي . ولا حاجة لتبيان الأسانيد على ذلك ، كونه واقعاّ جلياً وجميع مفرداته في تقع دوائر الضوء .
لقد كان حلماً ما تحقق لإيران بهذه السهولة ، إذ لم يكن يخطر ببالها مجيء يوم وتستطيع به ( فتح ) العراق وتأسيس فيه حضوراً قوياً ، تجاهد على ادامته بكل الوسائل المتاحة لديها . وكيف لا ، وهي تحظى بترحاب مؤسسات دينية واحزاب سياسية متنفذة وبولاء البسطاء المغرر بهم بشتى الوسائل . وتتابع اليوم بدقة المتغييرات في الساحة العراقية ، بعد أن اتخذت منها محوراً جيوسياسياً حيوياً مفتوحاً ديموغرافياً وطوبوغرافياً على الساحة العربية الشرق اوسطية مروراً بالخليج العربي والى حوض المتوسط .
إيران دؤوبة في مراقبة كل صغيرة وكبيرة وكل ما يستجد في أوضاع العراق من خلال انتشار مؤسساتي خفي تحت مختلف العناوين والأسماء . ولا تتردد في التحرك العلني في التعبير عن اهميتها في تقرير مصير العراق ، إن كان ذلك في التصريحات الرسمية او في حضور المؤتمرات أو في التفاوض مع الجهة الأمريكية . وهي حريصة إيضاً على ابداء نشاطاً دبلوماسياً مع الحكومة العراقية ، عبر جولات مكوكية وزيارات متبادلة على صعيد المسؤولين من الطرفين ، لكن تلك اللقاءات كانت عقيمة ، ولم يلمس منها الشعب العراقي اية حسن نية عند النظام الإيراني ، كما أنها لم تخفف من وطأة تدخله السافر في الشأن العراقي .
وكانت مثل هذه الصور درساً بليغاً لقطاعات واسعة من العراقيين ، وساعدت على تولد قناعة لديهم بأن الخطر الإيراني يبقى داهماً ، أذا لم يتصدى له العراقيون بوحدة صفوفهم ، وتبقى إرادتهم هي الوسيلة الأساسية الكفيلة بتطهير العراق من ارجاس إيران ، وليس الدبلوماسية المنتظرة من ادارة الرئيس اوباما .
بدأت تباشير هذا التصدي تلوح بتبلور مواقف منددة بتمادي إيران في فرض اهميتها في العراق . وهذا ما كان وراء موقف مجلس العشائر العراقية الرافض لزيارة هاشمي رفسنجاني للعراق ، الزيارة التي مهد لها المرشد الإيراني علي اكبر ولايتي ووزير خارجية إيران منوشهر متكي . ومن المشاهَد بأن هذه الزيارة تأتي على خلفية انتخابات مجالس المحافظات التي اشرت نتائجها انحساراً في مد القوى التي تعتمدها إيران وتبني عليها حساباتها .
كان الخبر المنقول بأن سبب وقوف العشائر ضد هذه الزيارة ، يكمن في دور رفسنجاني في إدارة الحرب ضد العراق ، واشرافـه علـى تعذيب الأسرى العراقييـن . أما نحن نرى بأن السبب المنطقي يكمن في الحس العام عند العراقيين تجاه خطورة المخططات الإيرانية على بلدهم ، وفي فهمهم عما تنطوي عليه ستراتيجية إيران لتقزيم العراق ووضعه في حظيرة التبعية لنظام الملالي.
ولو كانت السياسة الإيرانية سليمة مع العراق ، لتجاوز العراقيون كل ما بدر من رفسنجاني قبل عقود من السنين ، لكنهم على دراية تامة بأن زيارة هذا الشخص في مثل هذه الظروف بالذات ، ليست إلاّ لإستدراج القيادة العراقية الى ما يستجد وراء الكواليس في هيكل سياسة طهران .
نحن نستبشر خيراً بوقفة مجلس العشائر العراقية ضد رفسنجاني ، لعل هذا الموقف يعكس فهماً وشعورا وطنياً يتوج نهوضاً جديداً للوقوف بوجه إيران ، وإفشال كل مشاريعها في العراق . وهو نفس الموقف الذي وقفه رجال الصحوة في انهاء نشاط القاعدة الإرهابي المدمر .
فالعشائر العراقية صحت ولعبت دوراً كبيراً في الدفاع عن وحدة العراق . وهي اليوم اكفأ شريحة يمكن اعتمادها في التصدي للوضع العراقي المتدهور ، لأن العشيرة كتلة متناغمة في ولاءٍ اجتماعي وليس سياسي صرف ولا مذهبي ولا ديني . فالعراق بحاجة اليها في هذا الظرف الدقيق ، لإفتقاره الى قوى وطنية علمانية منظمة وموحدة تكون في مستوى مثل هذه المسؤولية . ومن هذا المنظور يتعين على القوى السياسية الخيرة التواصل مع العشائر في استنهاضها وتعبئتها في عملية انقاذ العراق من براثن إيران وتصفية كل جيوبها ومكامن تسترها .
- • الشبه الكبير بين طارق نجم عبد الله وعبد حمود
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ادعمو رحمة رياض احمد من اجل الفوز في ستار اكاديمي
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):