العملية القيصرية لانتخاب رئيس مجلس النواب العراقي
عندما يطول الانتظار، وينكسر الأمل مرّة أو مرتين أو ثلاثاً، تبرد حرارة الشوق ويفتر هاجس الترقب؛ حتى إذا حل الوعد، وجاء بالنتيجة، استقبلناها ببرود وفتور، وربما بعدم التصديق؟. ؟وهذا ما يحصل لنا مع الترقّب المضني لانتخاب رئيس للمجلس النيابي العراقي، حيث أخذ وقتا طويلا وتأجيلات ومماطلات وسجالات صارت تحملنا على الظن بعدم جدية المجلس الذي لم يفلح بعد ثماني جلسات فاشلة، في انتخاب رئيس له؟.
واليوم كادت العقدة أن تنحل، وُينتخب الرئيس، وأوشكنا أن نفرح ونجدد الأمل بالوعود وانتظار الإنجازات، وكأن الرئيس الجديد بيده مفاتيح كل شيء، فهو قادر على أن يقلب الصفحة، ويحيل الأبيض أسود، ويأتينا بما يعجز عنه كل السحرة؟. ؟
ولكن ما أذبل فرحتنا بالنتيجة التي انتظرناها هو إخفاق المجلس في انتخاب رئيسه من جهة، ومن الجهة الأخرى، وجهها الآخر الذي كان سببا لهذه المماطلة والتسويف والتأجيل والأخذ والردّ؛ أعني بلاءنا بالمحاصصة التي رضينا بزعم تجاوزها، وتفاءلنا بالشفافية والديمقراطية وحرية القول؟. ؟
ولكن ما الحاصل؟ ليس من الإنصاف استباق الأمور والتقليل من أهمية الحدث، ومما يمكن للرئيس الجديد لمجلس النواب أن يحققه، فالحق هو أن الرئيس لا يملك من الأمر أكثر مما يملكه أعضاء المجلس النيابي إلا قليلاً. وهو وأعضاء المجلس أمام مجموعة من القضايا التي تؤرّق المواطن وتدوّخ النواب؟.أولها وأشقاها قضية الفساد بوجوهه المختلفة، ماليا وإداريا وأخلاقياً؟
صحيح أن الأمن قد قطع شوطا بعيداً، وأن الناس يمكنهم أن يعيشوا مثل الناس، وأن تكون حياتهم ومستلزماتها ميسرة ومتوفرة، وأن تكون أفراحهم وطقوسهم مضمونة، وحريتهم مكفولة بحدود القانون؛ صحيح كل هذا، وهو جزء مما ينبغي على الدولة أن توفره بدون شكر، فهو من صلب واجبها؟.
؟وبالطبع هناك العديد من التزامات على الدولة أن تنهض بها، وهي من الكثرة بما لا حدود له؟.؟ على أن الكثير مما يواجه الدولة من شروط الإصلاح وحقوق المواطنة، يصعب التحرك فيه في واقع الفساد المستشري؛ فهل سيتسنى للدولة أن تعامله بنفس الحزم الذي تصرفت به مع الميليشيات، وبنفس القوة التي واجهت بها عناصر التخريب وهل للمجلس النيابي أن يصحح كل هذه المسارات؟ الفساد قائم اليوم ليس في سوق؟ (؟مريدي؟) الشهير بتزوير كل شيء ؟وحده.
وإنما في كل مكان، وفي أكثر الكتل والأحزاب والمنظمات والدوائر الرسمية وغير الرسمية، وهو بضاعة رائجة متداولة بشكل مكشوف، دونما خشية من أجهزة الرقابة والنزاهة؛ فالابتزاز موجود، والحصول على وثيقة رسمية يمر عبر دورة من المماطلة والتأجيل تزهق النفس ولا تنفتح إلا بدسّ؟ (؟المفتاح؟!)
تحت الأوراق، والاستيلاء على ممتلكات الآخرين تشهد عليه المناطق المرصودة لبعض المتنفذين في الدولة والكتل السياسية. ؟أما التزوير، فقد حدثتنا عنه هذه الأيام لجنة الشكاوى في مجلس النواب التي اكتشفت عملية فساد بقيمة 126 مليون دولار في وزارة البلديات وحدها، نفذتها عصابة متواطئة مع كبار المسؤولين في الوزارة.
هذا عدا العقود الوهمية والعمولات، وما يضيق به المجال مما يعوّق خطى الإصلاح السريع الذي يحتاجه البلد، والعودة إلى الشفاء من هذا الداء الوبيل الذي ينبغي أن يتصدر مشاريع الإصلاح كلها، إذ لا أمل في نجاح أية محاولة والفساد يترصدها؟.
؟فهذا الفساد أشد فتكا من كل المفخخات والأحزمة الناسفة، لأن هذه أمور مرحلية تتراجع مع الزمن، في حين أن الفساد بعيد المدى يمكن أن يتسلل إلى كل المفاصل الاجتماعية والسياسية ويسمم واقع الحياة، ويعشش ويتناسل، ويفرّط بكل الجهود المخلصة لبناء الوطن؟.
ولابد من النظر إلى هذه الآفة كخزين بديل من الأحزمة الناسفة، يتربص بالبلد ومشاريعه، سيستعمله أعداء الوطن ساعة تنحسر قدرات تلك الأحزمة؟. ؟فهو سلاح شديد الإغراء بما له من سحر ورصيد مضمون لا يكلف صاحبه غير طي الضمير وتسلّم الثمن. فهل يستطيع المالكي، ومجلس النواب أن يباشروا بصد هذا الوباء، ويستأصلوا جذوره.
وأمامهم العشرات من الالتزامات والاحتياجات التي ينتظر الشعب إنجازها؟ بالطبع ليس للمالكي ولا لسواه أن يمحو بين يوم وليلة طاعونا استشرى بفعل عوامل داخلية وخارجية، ويحتاج إلى وقت وصبر وجهد جهيد قد لا يسعفنا الزمن برؤية جدواه، فسلاما يا عراق المحبة، وصبرا جميلاً.
فسوى الروم خلف ظهرك رومٌ فعلى أي جانبيك تميلُ
- • الشبه الكبير بين طارق نجم عبد الله وعبد حمود
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • صوت للغد العراقي المشرق
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • ادعمو رحمة رياض احمد من اجل الفوز في ستار اكاديمي
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (0 تعليقات سابقة):