الفرق بين جهادنا وجهاد "الكفار"!
أثارني اليوم موضوعاً شاهدت خبراً عنه في التلفزيون الهولندي عن فريق عمل شد الرحال ليذهب إلى القطب الشمالي، كي يقيس سمك الجليد هناك. ومن المعروف بأن كمية الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي هي التي تبرد الأرض من حرارة الشمس. وبعد أن أصبحت هناك مشكلة كبيرة تواجه الأرض، ألا وهي الأحتباس الحراري. فكان لزاماً ومن الضروري أن يتحد العالم لمواجهة هذا الخطر الكبير الذي تتعرض له أرضنا.

فكرت كثيراً قبل الشروع في كتابة هذا المقال. فقد أقسمت بيني وبين نفسي منذ 2005 أن لا أكتب مقالاً سياسياً بعد السلسلة التي آلمتني والتي كنت قد أسميتها (اللجوء إلى الوطن). وأنا أعي أحياناً بأن الأبتعاد عن الحديث في السياسة هو أفضل لنا جميعاً من المهاترات التي لا تقدم ولا تؤخر في كثير من الأحيان.
ولكن هذا الموضوع، الخبر، أثارني كثيراً، ولم أتمالك نفسي وأنا أجلس لوحدي ولم أجد أحداً متفرغاً ليسمع صراخي أومناداتي! موضوع الأحتباس الحراري الحقيقة يثيرني منذ فترة ليست بالقصيرة. وهذا الفريق الأوربي "الكافر" هو الذي أثارني كي أكتب عنه في أسطري هذه.
الاحتباس الحراري هو ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في البيئة نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها. وعادة ما يطلق هذا الإسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي. ومن المعروف لمن يتابع هذا الموضوع بأن أغلب الزيادة الملحوظة في معدل درجة الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين تبدو بشكل كبير نتيجة لزيادة غازات الاحتباس الحراري التي تبعثها النشاطات التي يقوم بها البشر.
وحتى لا أتيه بموضوع الأحتباس الحراري الشديد الأهمية، فلأتركه للمختصين، وأرجع إلى ذلك الفريق الذي ذهب إلى القطب الشمالي حيث الضروف المناخية القاسية التي ستواجههم. درجة الحرارة هناك ستكون 50 درجة مئوية تحت الصفر. سيقطع هذا الفريق 1000 كيلو متر، ستكون معظمها مشياً على الأقدام على ثلج يصل أرتفاعه في بعض الأحيان إلى متر. وستستغرق رحلتهم تلك أربعة أشهر، يقيس الفريق خلالها سمك الجليد هناك ليقدم تقريراً إلى لجنة متخصصة في الأتحاد الأوربي كي يسارعون لإيجاد حل سريع فيما لو كان أرتفاع درجات الحرارة كبيراً، ودرجة ذوبان الجليد مخيفة!
سيرافق هذا الفريق مصور تلفزيوني يقول أنه سيضع بطاريات كامرته دائماً ملاصقة لجسمه كي تحافظ على حرارتها ولا تفقد شحنها نتيجة إنخفاض درجات الحرارة في ذلك الطقس القاسي جداً. وتزداد الأجواء برودة وقساوة بخاصة عندما تكون هناك رياح عالية. وسيتعين على الفريق يومياً تناول طعام بسعرات حرارية عالية جداً كي يحافظ على درجة حرارة جسمه. وسيكون بمواجهة هذا الفريق مخاطر عدة من ضمنها إنخفاض درجات الحرارة الشديد، نفاذ مؤنهم من الطعام حيث يكونوا في مكان لا يصل أليه إنسان في ضروف عادية، مواجهتهم للدب القطبي الشرس والخطير جداً، فقدانهم الأتصال ببعض...إلخ
وأنا أسمع كل هذه المخاطر التي ستواجه هذا الفريق، وأرى الصور القاسية والفلم المصاحب لهذا الخبر. صرخت وتسائلت: أليس هذا بجهاد؟ جهاد حقيقي بكل معنى الجهاد الذي فقد كل معانيه نتيجة الأسلاميون التعساء أمثال القاعدة ومن يحرض على الجهاد أمثال القرضاوي وغيره أو من التعيسين الأرهابيين كمقتدى الصدر أو حارث الضاري... والقائمة طويلة كما نراها هذه الأيام.
لست بعالم دين، ولا متفقه ولاطالب في حوزة أو أزهر ولا أريد أن أكون. غير أني أعرف بأن الشهادة هي نوع من الجهاد فـ:
"من مات بغير أهله فهو شهيد" و"من مات بغير عرضه فهو شهيد" و"من مات من غير وطنه فهو شهيد" وهؤلاء تركوا مالهم، وأهلهم وعرضهم، ووطنهم كي يجاهدوا في سبيل الأرض. ربما سيرد على هذا الكلام أحدهم ممن يؤمن بالقرضاوي أو أمثاله: "وهل لدى هؤلاء دين؟"
نعم فهؤلاء مؤمنون أكثر من شيوخ الأزهر وأئمة السعودية، وعلماء المسلمين أمثال القرضاوي وحارث الضاري أو مقتدى الصدر والحكيم وأبنه!
هنا تحضرني طريفة لوالدي. كان والدي حاضراً في مجلس عزاء، وكان الحديث في هكذا موضوع. فسأل أبي: "يعني أديسون يذهب للنار وحجي عجيرش صاحب اللحية المعفنة يذهب إلى الجنة؟" فرد أحد المعممين: "وأديسون صوم، صلاه!؟".
فهل يتفهّم هؤلاء الأرهابيين أن الجهاد يمكن أن يكون بدون حرب ضد الأبرياء؟ أو قتل عشوائي لمن هو ذاهب ليجاهد في سبيل لقمة العيش لأجل عائلته وأطفاله؟
هل يمكن أن يكون الجهاد بدون دماء تراق؟
هل يمكن أن يكون الجهاد دون قتال ضد اللا أعداء؟
هل يمكن أن يكون الجهاد هو لمساعدة الفقراء، أو مساعدة المعوزين، أو من هم بحاجة إلى المساعدة الحقيقية من الجميع؟
هل يعرف هؤلاء بأن الجهاد هو الذهاب والسفر إلى بلد بعيد كتايلاند أو إندونيسيا لأنقاذهم من الكوارث التي يتعرضون لها كتسونامي مثلاً؟
هل يتفهّم هؤلاء بأن الجهاد يمكن أن يكون هو لإنقاذ أمنا الأرض؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • صوت للغد العراقي المشرق
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (20 تعليقات سابقة):
أحترام العمامة عندما تكون على رأس أحد النزيهين كالسيد أياد جمال الدين، ولكن على مقتدى الصدر أو الحكيم؟ فلا وألف لا
اعتقد ان الفقر اساس كل هذه المشاكل
يابة والله لوما جيش المهدي لكان الأرهاب السني دمر المناطق الشيعية في بغداد
المهندس عقيل خضير
البصرة
تحية لك استاذنا العزيز وارجو أن تكون الاسطر دافعا أخر للتواصل معي عبر كتاباتك
الكاتب
محمود غازي سعدالدين
دهوك/ العراق
10/4/2009
Hayder
surgeon from Australia
Well done, excellent article!
ولو آمن المسترزقون بالدين بما يفوهون لماتوا جوعا منذ زمن بعيد لأن كل ماينتجون هو النفاق والفتنة ويتهالكون على الدنيا بايمان قاطع بأن ليس هناك في الواقع ما يبيعونه على الأغبياء. ومن لا يؤمن بتفاهاتهم فمآله القتل والتفخيخ والتفجير والاغتيال.
يجاهد الغربيون من أجل إعلاء شأن الحضارة واحترام الحياة وحق المرأة والطفل والفكر الانساني النبيل ويجاهد أدعياؤنا من أجل قتل الصدق والنبل والبراءة والحضارة والحياة بدءا بقتل المرأة والطفل.
وهل ثمة على الأرض غدر وخيانة قدر ما نرى ونلمس من طفيليي الدين!
WELL DONE