مجلس البرلمان :هل حقا ضاقت بكم السبل, أم قد خلا البرلمان من وطني ولو حافي ؟
بداية ً, دعوني أذكركم بأمرين جلييّن , أولهما هوية و ديناميكية عمل برلماننا العراقي لأوجزها بكلمتي المحاصصة و الطائفية مستندا في ذلك على خلاصة ما أجمع عليه سواد العراقيين بعد سفرالعذاب الذي تذوقوه من ظلم وقتل و تهجير وجوع بسبب هاتين الصفتين, بألم نقول أنهما صفتان لشهادتان سياسيتان منبوذتان لاوطنيتان حاز عليهما برلماننا الحالي بجهوده المضنية خلال دورته ,ودليلنا على صحة ذلك ليس شهادة سواد العراقيين والمفكرين الغير العراقيين وحدها فقط , بل بشهادة تصريحات العشرات من نواب برلماننا (المنتخب) أنفسهم , أي أن دليلنا هم و من أفواههم ندينهم , علاوة على أدانة بعضهم للبعض بالعلانية وطعنهم المتبادل بهاتين الصفتين.
أما الأمر الثاني الذي فيه يكتمل المشهد المؤلم لطاقم برلماننا , فهو زور الإدعاء التسفيهي للملوم من الشعارات المناقضة والداحضة لتهمة المحاصصة والطائفية , مرادفات ومصطلحات تردد ذكرها في نصوص دستورنا وعلى السن العديدين من سواد كتلنا البرلمانية الكبيرة, لكن كيف خرجنا من المولد ؟ ,فمن ترديد غنوة الديمقراطية لم نشهد سوى عملية قتلها وهي جنين في رحم أمتها , ومن موّال الحرية لم نحضى عدا تكرارلمفردة سبق و تغنى بها البعثيون في شعارهم الثلاثي عدا اللهم بإستثناء حرية اللغف المبرمج و التطبير واللطم وعشى المكرودين هو هو بقي خباز لم يتغير , أما ديباجة التعددية فلم نشهد من جدولها الحسابي سوى عملية جمع كتلتين كبيرتين وضربها في إثنين بضم جزء زعلان من كتلة أخرى زائدا واحد آخر يجرّب حظه صعودا بنا الى الرقم التحالفي أربعة أو ستة كي تتربّع المجموعة مزهوة على مائدة تقطيع لحم وخلع عظام أجساد الأخرين. أما ترتيلة حقوق الإنسان فوالله الكذب على النفس افضع خطيئة , قبل اليوم كانت ضحايانا أقلّها تدفن عن الأنظار بينما شوارعنا اليوم عجت بالجثث المرمية على قارعات الطرق , أمّا إسطوانة حق التعبيرعن الرأي يكفي قسمي باليمين أنني الأن أرتعش خوفا من أن ينبري علي أحدهم ويتهمني بأنني من أيتام صدام لمجرد وصفي للحالة التي نحن بها, لكنه لا يجرؤ قول الحقيقة بل يستكثر علينا الإشارة اليها.
وما بالكم لو تطرقنا الى المفردة المظلومة و الأكثر رواجا في أروقة بعض كتلنا البرلمانية و لدى بعض شخوصها ألتي غدت على أجسادهم كقميص عثمان, إنها الفيدرالية التي أحببناها فعلا بعد ان عشنا زهوها في بلدان الغرب المتقدم وأردناها لنا نظاما عراقيا اداريا متطورلشعب يعيها و يطوّر معانيها , ولكن من شدة إذلالها في إقحامها الطاريئ وإجترارها المهين في غير وقتها جعلونا نرفضها ونكره حتى السماع بإسمها بقدر كرهنا للديكتاتورية التي حطمت بلدنا وشعبنا , في الحقيقة, المفردات التي أتخمنا بها برلمانيونا كثيرة علما أن جماليتها لا تكمن في كثرة إجترارها بل في تهيئة الشعب لها و الإلتزام بها , لكنني سأكتفي بهذا الذكر القليل لأن حصرها وتغطيتها لا يتم في اسطر قليلة.
قلنا في أعلاه بما معناه أن صراعات الكتل الحزبية الطائفية والقومية داخل البرلمان أرشدت قسما منهم في لحظة الشعور بالخسران إلى الإهتداء بنقد الأخر وتحميله المزيد من أجل محاربته كيدياً وليس من أجل تعرية الحالة المريضة وفضح معالمها القاتلة , لأن الغالبية مشترك في تسبب إستشراء هذا الداء شاء أم ابى , لكن نحمد الرب رغم الخسارات الباهضة التي لحقت بشعبنا العراقي , على أن محصلّة هذا الصراع الكيدي المحتدم والهجوم العفوي المتبادل كانت ولابد أن تكون لصالح الشعب في ناحية كشف حقيقة ما يدور و لا ننسى بأن الشعب نفسه هو الذي سينتخب في الدورة القادمة لكن بحذر أكثر وبتجرد عن أية عاطفة كما سبق وحصل وهذا ما نتمناه بصدق.
لو إعتمدنا القول بأن فعالية إزاحة السيد المشهداني من منصب رئاسة البرلمان كانت حصريا نتيجة لتصادم المصالح الحزبية وتعارضها مع أجنداتها الضيقة وليس بسبب تعارض مواقفه للمصلحة الوطنية وبنفس دوافع حرمان السيد الجعفري من رئاسة الوزراء , سنكون كمن يدخل في دوامة أشد إظطرابا وأكثر رعبا وهذا هو عهدنا بتشكيل كالذي أبتلينا به برلمانيا , والدليل هو أن الساسة الذين دبروا أو صوتوا لقرار إزاحة المشهداني ما زالوا يتخبطون في كيفية إختيار البديل ووضع البلاد لا يحتمل لمثل هذا الوضع في جو مليئ بالحذر الحزبي والتخوف القومي والطائفي وليس الحرص الوطني في إختيار البديل .
نختتم كلامنا بخلاصة عساها تنال رضى من عاد نادما إلى تبنّي خطاب مبدأ الوطنية ونبذ الطائفية والمحاصصة لنقول : إن كنتم ترون بأن حكرأي منصب على لون طائفي معين حسب تقسيمكم للعراقي (سني شيعي كردي) هو تكريز للطائفيه كما نسمعه مؤخرا من بعضهم , ما بالكم إذن يا برلمانيون بعد أن أدركتم بأنكم من دون صوت الشعب أنتم لاشيئ سوى قطعا تحركها عقولها على رقع مصالحها الضيقة , وكما يقال خير البر عاجله,و ما دمتم تعيشون هاجس الخوف من بعضكم البعض ومن فقدان الثقة , عليكم إذن أن تبادروا بشجاعة إلى توكيل مهمة رئاسة البرلمان وتجربوا حظ العراق في ترشيح أحد الذين كنتم تضعوه في قوائمكم السوداء من شدة خوفكم على مستقبلكم القومي والديني كونكم أكثرية وتحسبونه حجر عثرة أمام أجنداتكم الضيقة واللاوطنية .
لقد حان الوقت كي تطلبوه بأنفسكم لتختاروه رئيسا للبرلمان يا سادة , لا تخجلوا , إنها الديمقراطية الحقيقية إن كنتم تنادون بها بصدق , نادوه أنتم بإسمه فذلك شرف وفخر لكم وهو حق إنساني كما تدّعونه في دستوركم , ناشدوه بأسم الوطن ولمصلحة الشعب فتلك هي الوطنية الحقة كي يأتيكم فرحا وواثقا منكم حين تساندوه وتنصروا قضيته الوطنية هذه المرة بعد أن أثبتم فشلكم في إدارة البلد وإعادة بنائه , نعم حملّوه مسؤولية رأب وترميم الخراب الذي كنتم أنتم السبب في تفاقمه وهو أهل لها , وسترون كيف سينظر شعبكم إليكم , ليكن لا سني ولا شيعي , لا كردي ولا عربي , دعوه يكون عراقي حافي مفلس لا ميليشيا تسانده ولا قنوات تروّج له , إنه من الذين ظلمتهم عقود الديكتاتورية العجاف وأذلهم جهادكم السابق واللاحق ونضالكم الديني والقومي والطائفي , أية جريمة ستحصل لو رشحتم يزيديا أو كلدواشوريا سريانيا أو تركمانيا أو شبكيا او مندائيا ولأية رئاسة كانت ؟ هل فعلا تشككون في وطنية هذا العراقي المنكوب لأنه سبق و أفتى أحد علمائه بقتل العراقيين الشيوعيين مثلا؟أوهل سبق وأستعان بدبابات صدام من اجل قمع وقتل العراقيين ؟ أم أنه سرق المليارات النفطيةوالحواسمية وهربها الى بنوك لندن وايران والأردن ؟ أم أنه كان حفاراً للمقابر الجماعية أو مشاركا في قتل أهل دجيل او عمل مديرا وخبيرا في ورشة كبسلة صواريخ قصف حلبجة والأنفال أم هو الذي قاد ميليشيات التفخيخ وحملات التهجير القسري في طول البلاد وعرضها؟ أي هذه الاسباب تجعلكم تشككون في إنتمائه للعراق وعدم أهليته لرئاسة البرلمان؟ أثبتوا أنكم افضل منه في إخلاصكم للوطن وللإنسان , حينها يكون لنا حديث آخر .
أم أن الذي ينهى عن خلق ويأتي بمثله يكون فخرا له حتى لو فعل قبيح؟؟
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي 2010ـ رؤية إحصائية استشرافية2010
- • هل هذا صحيح ضباط في الجيش الإيراني نواب في برلمان العراق؟؟؟
- • أنت * أنا * نحن * الأمة العراقية! حوار مع السيدة حذام يوسف طاهر
- • نتائج انتخابات البرلمان العراقي (2010)
- • صوت للغد العراقي المشرق
"يمثلون أطياف الشعب العراقي
إقــرأ فيها للعربي والكردي،
للتركماني والكلداني والآشوري
للمسلم والمسيحي والصابئي
المندائي والايزيدي
لمن هدفهم العراق أولاً،
إقرأهـا
انهاصوت كل العـراقيين"


التعليقات (1 تعليقات سابقة):
هذه هي بستت جماعة الاحتلال كل وطني سوف يلصق به انت بعثي ؟ اما ان تكن عميل والا شتمك الاكرادوجماعة المجلس بانك بعثي ؟ضاعت الوطنية بين حافرها ونافرها